الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

لا يليق بدولة الكويت

كما لو كانت العبدلي ليست أرضاً كويتية ولا سكانها من حملة الجنسية الكويتية وليس كل ما فيها كويتي.. هذا ما حدث لي حينما راجعت صيدلية «مركز العبدلي الصحي»، حيث فوجئت هناك حينما قدمت وصفة طبية لدواء أتناوله للعلاج، بجواب المختص وقتها عن الصيدلية أن مخازنها لا تحتوي على هذا الدواء لأنه يصرف للمواطنين الكويتيين فقط وأضاف: ما عليك إلا أن تلتمس وجوده في أي مستوصف لمدن الكويت الداخلية.
سألت السيد الصيدلي بكل شفافية هل ما يقوله حقاً؟ قال نعم هذا الدواء يصرف للكويتيين فقط، تلك أوامر المسؤولين بوزارة الصحة، لذلك فإن مركز العبدلي يفتقر لهذا الدواء لأنه خارج نطاق التجمع الكويتي.
استغربت ذلك لأمور كثيرة، لأنني أعلم كما يعلم غيري من المواطنين والمقيمين معاً أن الكويت فتحت كل مؤسساتها الصحية للجميع للمواطن والمقيم على حد سواء، الكل ينال العلاج والخدمة والمعاملة الصحية الواحدة من الأطباء المعالجين والصيادلة وجميع العاملين في المجال الصحي من دون تمييز ولا تفرقة بين هذا وذاك، أخذاً بمبدأ الإنسانية الكريم الذي تنتهجه دولة الكويت وتضفي بذلك إحسانها ومساعدتها ودعمها للجميع.
وكما هو معلوم لدى الكثير من شعوب العالم أن للكويت يداً ممتدة بالمساعدة والدعم لشعوب كثيرة في هذه الدنيا، حيث طالت بدعمها شعوب جزر نائية جداً تقع في أواسط المحيطات، سواء المحيط الأطلسي أو المحيط الهندي أو غير ذلك من البحار، بجانب ما تقوم به من خدمات جليلة في سائر البلدان الأخرى المحتاجة، سواء في أفريقيا أو في آسيا أو حتى في بعض الدول الأوروبية الصديقة الحديثة الاستقلال.
إذاً كيف تبخل الكويت التي نال الكثير من شعوب الدنيا دعمها ومساعدتها بإنشاء الموانئ والمدارس والطرق والمستشفيات وحتى الجامعات ومحطات الاتصالات الجوية. للكويت أفضال كثيرة على كثير من شعوب دول العالم.
هذا ما تفعله الكويت في الخارج، قد يكون البعض لا يعرف ذلك، لكن هذا ما هو حاصل، فكيف لها أن تفرق بصرف دواء علاج المرضى للمحتاجين الذين يعيشون على ترابها، مشاركين أبناءها خدمة بناء البلاد؟ أليس الأجدر أن يكون لهؤلاء الإخوة النصيب الأوفر من العون دون أن تكون هناك أدوات تفرق في خدمتهم مع أشقائهم ومواطنيهم؟ أعتقد كما يعتقد الكثيرون غيري من الإخوة المواطنين الكويتيين أن هذا تصرف لا يليق بما تقدمه دولة الكويت ولا يليق بمواقفها الإنسانية، آملين أن يوقف العمل بهذا القرار، حفاظاً على سمعة البلاد وشأنها. (هناك مثل شعبي يقول: من يحمل الحمل لا يعجز عن حمل المنخال).

محمد سالم البلهان *
* سفير سابق

 

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

السودوكو

مقالات ذات صلة

إغلاق