تطول المسافات أو تقصر، تتباعد الدروب أو تتقارب، يترك الزمان أثره في القلوب والنفوس والملامح، وتحفر المسافات والدروب أثرها على اتساع الفجوة بين القلوب.. إلا قلب الحبيب والأصيل!
مهما باعدتنا المسافات، يبقى ذاك القلب هو الملجأ والأمان الذي لا يتغير، معه وبه، نأنس ونتعرى من كل الأقنعة ونلقي أمامهم وعلى عتبة قلوبهم الطيبة كل الأسلحة لنستسلم أمام طيبتهم وأصالتهم ورقيهم! معهم وبهم، نتأكد أنه ما زال في هذه الدنيا خير، وما زالت قلوب البعض أوطانا!
هؤلاء هم من يكونون الأقرب لنا مهما باعدت بيننا المسافات وانعطفت بنا الدروب وازدحم حولنا الحضور! فكم من أوقات كنت بين الحشود وأحسست بالوحدة بينهم وكم باعدت بينك وبين من سكن القلب مسافات وكان هو الأقرب! كم من أوقات عشت فيها في ذكرياتك أكثر من حاضرك لما لتلك اللحظات من جمال!
وكما تتشكل المسافات والدروب وفق القلوب، تلقي مشاعرنا بظلالها على عقارب الساعة وأيادي الزمن، فساعة مع من تهوى تمر ثانية، ولحظة مع من أو ما تضيق به النفس تمر دهرا.. والوقت واحد! فلا يقاس الوقت باللحظات والثواني بل يقاس بالمشاعر!
ولكل ذلك أثر على ملامحنا وما تحمله قلوبنا من مشاعر، فالزمن يخط بقلمه على ملامحنا وتعابيرنا مغيرا طلتنا وأثرنا على قلوب من أمامنا إلا من احتوتنا أرواحهم الجميلة وأصالتهم الأنيقة، فنحن لا نتغير في عيونهم لأن قلوبهم هي العيون!
وكثير ممن باعدت بيننا وبينهم الدروب، لا ينطبق عليهم مقولة «البعد جفاء»، فهم أول من يقفزون في القلب وقت الفرح والحزن، ويفز القلب لهم حاسا بما يمرون به! بل منهم من يسكنون تحت الثرى، وما زالت أرواحهم تحفنا.
وبعد كل ذلك، إذا كان هناك شخص في حياتك ينطبق عليه ما مضى، فأنت في سعة من الرزق كبيرة، فكن ممتنا! وإن كنت أنت هذا الشخص لأحدهم، فهنيئا لك قلبك الذي أصبح جوهرة نادرة في هذا الزمن. كن حبيبا وفيا وأصيلا.

رولا سمور
Rulasammur@gmail.com
www.growtogether.online

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات