ما أجمل الأعمال الطيبة في شهر الخير! إن تزيّنت باللون «الوردي»، الذي ينتشر عبيره في سماء النفس البشرية، فيصنع سعادة وسكونا داخليا يظهر على الوجه والقلب عندما ترى ابتسامة الفقير أو المحتاج. نعم، هي الصدقة التي تساعد بها غيرك من المحتاجين، هي من أفضل الأعمال عند الله سبحانه وتعالى، ودليل على صحة علاقة العبد بربّه، وتعبير عن شكر العبد لربّه على دوام النعم، كذلك إيمانه بأنّ الأرزاق كُلَّها من عند الله تعالى، فالعبد ما هو إلا مُستأمن على مال الله في الدنيا، وعليه واجب حسن التدبير والتصرّف به، وأفضل التدبير يكون بالتصدّق على الفقراء والمحتاجين. فلعلّ ذلك يكون سبباً في الانتصار على هوى النفس الأمّارة بالسوء وإخراجها من ظلماتها، خصوصاً مع تزامن ورود أنوار شهر رمضان، فيكون ذلك نوراً على نور، ويضاعف للإنسان في حسناته.
إنّ قيمة الصدقة على النفس كبيرة جدّاً، وقيمتها المعنوية على البشر ترتفع بحدود السماء، ومعها تسمو النفس وترتقي، حيث إنّ الصدقة تعالج النفوس وتحررها من التفكير الدنيوي، وما من دليل أكبر على فضل الصدقة على النفس البشرية من حديث رسولنا الكريم، حيث قال رسول الله (عليه الصلاة والسلام): «داووا مرضاكم بالصدقة». وكما أنّ للصدقة أن تزرع قيما إيجابية لدى الأبناء عندما يشاركون مع والديهم في تقديم الصدقات، فالعطاء قد لا يدركونه من خلال قراءة الكتب، بل إن قاموا به بشكل حي!!
للصدقة فوائد تتجاوز الجانبين الديني والروحاني، فهي تعزز مبدأ التكافل الاجتماعي بين الناس، وتزيد من خصال المحبة والتراحم والتكاتف، وهي باب من أبواب المنافسة على عمل الخير، حيث إن العاقل الفطن من يرتقي بعمله الطيب من خلال الصدقة. وفي ذلك العمل الطيب فليتنافس المتنافسون. فما من شيء أفضل من الصدقة لتزكي فيها أموالك.!! وهو جالب للسعادة والطمأنينة وراحة النفس، كما أنّه يرُد الفتن ويمنع من ظهور الاكتئاب والحزن لدى النفس، فكم تفرح النفس عندما تكون سبباً في فرح إنسان وسعادته.
أبواب الصدقة كثيرة ولا تنتهي، فقد تكون بالمال والمساعدة المادية (الطعام، الملابس..) وقد تكون بالتواصل وصلة الأرحام (اجتماعياً لا إلكترونياً)، والصدقة قد تأتي بابتسامتك في وجه الآخرين. إن أوجه الصدقة كثيرة، خصوصاً ونحن في شهر الرحمة والخير، فاستثمروا ذلك الشهر بزيارة ذوي القربى والأرحام واهجروا «اجهزتكم الالكترونية المحمولة»، وابدأوا يومكم بابتسامة، فقد تكون سبباً في تفريج همّ وزوال غمّ!

د. عبدالفتاح ناجي
abdelfttahnaji@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات