العربي و الدوليالقبس الدوليالورقية - دوليات

مصر تواجه إيران في البحر الأحمر.. وتركيا في المتوسط

القاهرة – أحمد سيد حسن –

صحيح أن مواجهة حربية مباشرة بين مصر من ناحية، وتركيا وإيران من ناحية أخرى، هي افتراض نظري على الورق فقط حتى الآن، إلا أن هناك مواجهات تخوضها مصر في البحرين الأبيض والأحمر، مع وكلاء وحلفاء تركيا وإيران، ما قد يوسّع ساحة المواجهات لتمتد إلى الخليج العربي، الذي اعتبرت مصر أمنه أمنها.
هذه التهديدات جعلت مصر تهتم بتطوير قدراتها البحرية بشكل غير مسبوق، وأصبح لها أسطولان، أحدهما للبحر الأحمر، والآخر للأبيض المتوسط، اعتماداً على حاملتَي الطائرات «الميسترال» من فرنسا، والغواصات الثلاث التي تسلمتها من ألمانيا، كان آخرها الأسبوع الماضي.
ولم تخف مصر أهدافها الاستراتيجية بحماية الملاحة والاكتشافات النفطية والغازية في البحر الأحمر، وحركة الملاحة في قناة السويس، إضافة إلى مواجهة التمدد الإيراني في مدخل البحر الأحمر.
إن إعلان مصر وقوفها إلى جانب السعودية ليس جديدا، ولكن السؤال هو عن حدود هذا الدعم، وهذا ما ستجري مناقشته غالبا في قمم مكة الثلاث القادمة، خصوصاً أن مبادرات التعاون العسكري التي عرفت إعلاميا بـ«الناتو العربي»، الذي ضم مصر والأردن ودول مجلس التعاون الخليجي يبدو أنها تعثرت، مع عدم حضور مصر آخر اجتماعات هذا التحالف العسكري، وقبل ذلك تعثّرت جهود تطبيق اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وحلت مكانها أفكار التحالف الإسلامي وتحالف 6+2 بمشاركة الولايات المتحدة، التي أحدثت اضطرابا أكبر في المنطقة عبر التصعيد مع إيران ودفعها إلى حافة الهاوية، وفقا لتكتيكات وزير الخارجية السابق فوستر دالاس في الخمسينيات، أيام الحرب الباردة، بينما يزيد الاضطراب أيضا بخطة تسوية إسرائيلية – فلسطينية معروفة بـ«صفقة القرن».

التنسيق مع السعودية
التنسيق المصري – السعودي في البحر الأحمر هو الأهم، وتصاعد بعد تنفيذ اتفاقية ترسيم الحدود بين البلدين، وهما تترقبان معا تطورات الأوضاع في السودان، والى أي اتجاه سيتوجه النظام الجديد، خصوصا في علاقاته مع تركيا وإيران وقطر.
وتعددت المناورات البحرية المشتركة بين مصر والسعودية، والمؤكد أن حماية باب المندب وعدم السماح بسيطرة إيران على ميناء الحديدة اليمني من أهم المرتكزات الاستراتيجية للبلدين، إضافة إلى حماية مصالحهما الاقتصادية في المنطقة.
على الضفة الأخرى، اشتعلت الأوضاع في المتوسط بعد قيام تركيا بالإعلان عن بدء التنقيب عن الغاز جنوب غربي قبرص، متحدية الدول الثماني الموقعة على «منتدى غاز المتوسط»، الذي يضم مصر وإسرائيل والأردن وفلسطين ولبنان وقبرص وإيطاليا واليونان.
وتتحدى تركيا المجتمع الدولي بعدم توقيعها على اتفاقية أعالي البحار، ووحدها تعترف بقبرص الشمالية «التركية»، والمثير أن توابع هزيمة تركيا في الحرب العالمية الأولى لا تزال سارية وتمنعها من التنقيب عن النفط مئة عام في «المتوسط»، بعيدا عن حدودها البحرية، وإلى عام 2023.

حقول الغاز
المصالح الاقتصادية المصرية في شرق المتوسط قضية مصيرية لن تساوم حولها، بعد أن رسمت حدودها مع معظم دول المنطقة، خاصة إسرائيل وقبرص، ودخلت حقول ظهر العملاقة الإنتاج الفعلي، وعادت مصر إلى أسواق تصدير الغاز، وأصبحت مركزا ومقرا لمنتدى شرق المتوسط للغاز.
وتساند هذه الدول القانون الدولي، وشاركت أساطيل عملاقة في مناورات في البحر المتوسط، أشهرها مناورات ميدوزا، علاوة على تطوير مصر قاعدة بحرية برية عملاقة على ساحل المتوسط، معروفة باسم رئيسها الأول بعد ثورة يوليو 1952 اللواء محمد نجيب.
ويلاحظ هنا استمرار «استفزازات تركيا» في «المتوسط»، عبر التحرش بالسفن التي تحمل معدات التنقيب، وتوجيه تهديدات لقبرص، وإجراء أكبر مناورات بحرية شرقي المتوسط، تحت اسم «الموج الأزرق»، التي حشدت فيها تركيا ترسانتها البحرية والجوية، ما يثير المخاوف من إشعال مواجهة متعددة الأطراف في «المتوسط» في ظل ضخامة «الكعكة الغازية» وتعدد اللاعبين الإقليميين أصحاب المصالح المباشرة وغير المباشرة.

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

السودوكو

مقالات ذات صلة

إغلاق