من الطبيعي أنك إذا خرجت في موطنك من باب بيتك فإنك ستجد اختلافا عنك في الثقافة والفكر والآداب، فما بالك لو توسّعت دائرتك لآخر مدى وخرجت للعالم أجمع، وأصبح كل من في العالم جيرانا لك، بالطبع انك ستجد اختلافا كبيرا، وهذا هو سبب مشاكلنا الدولية، وأنا في هذا المقال سأثني على الجهود البشرية الوضعية الرامية إلى السلم والسلام والوحدة والتوعية الهادفة والبناءة، للحد من جميع الظواهر السلبية على كوكبنا الذي بات يئنّ من ساكنيه.
إن فكرة الايام العالمية التي تحتفي بها الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية فكرة توعوية جميلة، بغض النظر عن مبررات ومناسبة كل يوم على حدة، وبغض النظر عن فعالية التحرّك السياسي الدولي بشأنها، إنما أناقش الفكرة من حيث إنها توحّد العالم وتلفت نظره إلى قضايا عالمية، أي إنها تهم كل فرد على وجه الأرض بعيدا عن انتماءاته ومعتقداته الشخصية، وغالبية هذه الأيام تلفت النظر بالفعل إلى قضايا وأمراض نعاني منها نحن ـــ بني البشر ـــ فهي كما فكرة الشرعة الدولية لحقوق الانسان والتي صيغت باتفاق دولي، بعيدا عن اختلاف القائمين على صياغتها من حيث الانتماءات والاعتقادات انجاز وضعي عظيم، على الأقل اتفق البشر على شيء في ما بينهم أخيرا، ويجدر التنويه هنا بأنني ادعو الى المشاركة بالأيام العالمية التي لا تعني أبدا أعيادا دينية، بل مناسبة وقضية دولية نتشاركها، نحن البشر، فإن اخذت بهذا المعنى أعتقد أننا سنتجاوز الجدل والاختلاف القائم حول المشاركة بها من عدمه، خاصة أن غالبية هذه الأيام تعنى بقضايا سياسية أو اجتماعية أو بيئية أو صحية أكثر من كونها دينية، كيوم المرأة العالمي الموافق الثامن من شهر مارس ويوم الصحة العالمي الموافق السابع من شهر ابريل واليوم العالمي للبيئة الموافق الخامس من شهر يونيو واليوم العالمي للعمل الإنساني الموافق التاسع عشر من شهر أغسطس وغيرها الكثير على مدار العام، فيا حبذا لو اتحد البشر مبدئيا في بعض هذه الأيام وتشاركوا فيها فسنستحق حينها بجدارة أن نصدر تجربتنا في كوكبنا إلى الكواكب الاخرى، إن افترضنا جدلا بأنها مأهولة! ولكن في مثل هذه الظروف والانقسامات وعمى المصالح البشرية وتضاربها اعتقد بأن فرصة وجود بشر أو كائنات على كوكب آخر أكثر منطقية من اتفاقنا في كوكبنا، وعلى الرغم من كل هذا يظل الأمل والعمل وكل الجهود والقوانين التي وضعت وسنّت طموحا نحو حياة إنسانية أفضل، بإذن الله تعالى.

أوراد المجلي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات