مرت علينا أيام المنتصف من رمضان، حيث نحتفل مع أطفال الكويت والمقيمين بعادة اجتماعية جميلة للم الشمل، مدخلة الفرح والسرور على قلوب أطفالنا الأبرياء، وهي عادة تعودنا عليها منذ أن وعينا على الحياة والمعيشة، أي منذ عشرات العقود الزمنية، وقد ورثناها بشكل مؤكد عن أزمان آبائنا وأجدادنا.. ليأتي لنا دعاة آخر الزمان ويقولوا إن تلك العادة هي بدعة.. ونحن نقول لهم إن كلامكم غير منطقي عن هذه العادة هو البدعة حسب مفهومكم لتلك التسمية!
فحسب ما وصلني من صديق قانوني وأديب مطلع فإن «لفظ بدعة يلتقي مع إبداع، وأصل لمفردة من التغيير والاختلاف.. ومن الواضح أن العقل الجمعي عندنا يسيء الظن بالمختلف.. ويخشى من الجديد وينظر اليه بريبة».. انتهى.
فهذه الفئة التي أتت لنا باعتقاداتها من أعماق عصور الظلام والتخلف والجهل، لا ينسب لها أي ابداع أو عمل يتسم بالإبداع، لان جل ما تخشاه حسب مفاهيمها هو التغيير والاختلاف اللذان يتسم بهما الابداع المسمى عندها بالبدع، لأنها دائماً تسيء الظن بالمختلف وتخشى من الجديد الذي تنظر له دوماً بريبة وتوجس، فتظل تقتات على تراثها الماضوي السحيق، حتى لو كان لا يناسب مجريات العصر والحداثة التي تسير بسرعة البرق هذه الأيام، ولا ندري لماذا لا يطبق هؤلاء المعادون للإبداع والحداثة مفاهيمهم على جميع ما يستخدم ونراه في عصرنا هذا من أدوات الحداثة، كالسيارات والهواتف والكهرباء والتكييف.. الخ؟! ولماذا لا يعتبرونها من البدع وينبذونها كما نبذوا عادة القرقيعان التي وصموها بالبدعة، مع أنها عادة اجتماعية قديمة طيبة، مارسناها منذ أن فتحنا أعيننا على هذه الحياة، وقبل أن يبتلينا رب الخلق بمثل هذه المخلوقات التي تريد أن تحيل حياتنا الى قائمة طويلة من الممنوعات؟!
* * *
وأخيراً وليس آخراً لنا الحق أن نتساءل لماذا لم يفتح «أئمة المنع» هؤلاء فمهم لمعارضة او التنديد بما يحدث يومياً وأمام أعيننا من فساد ضارب أطنابه في أركان كثيرة من المجتمع؟! ولماذا لم نسمع منهم ادانة للعنف الذي تتسم به تصرفات شباب المجتمع هذه الأيام وكثير من رجاله ونسائه، ولماذا لا يضمون أصواتهم الينا نحن أهل «البدع» حسب مفاهيمهم غير المفهومة لانتهاكات القانون التي تحصل جهاراً نهاراً في شوارع الكويت من مرتادي تلك الشوارع والطرقات من دون ردع غالبا من رجال القانون، ولا تنديد من رجالات اختلاق «البدع» أمثال هؤلاء؟ الذين نقول لهم بملء أفواهنا: إذا كان القرقيعان بدعة فنحن نعتز بتلك البدعة...
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات