‎قد لا تخفى على أحد الموجة المعتادة من الغضب والانتقاد والامتعاض الشديد من قبل المتابعين للأعمال الدرامية، لما آل إليه الكثير من هذه الأعمال من إسفاف بالطرح والحوار بطريقة تهدم أبسط المبادئ والأسس التي جُبل عليها أفراد الأسرة الكويتية في تعاملهم في ما بينهم، وإن كنت سأمتنع عن ذكر بعض تلك الأمثلة؛ إكراما للقارئ الكريم، لكن ليس على من يرغب في ذلك سوى متابعة حلقة واحدة من بعض هذه الأعمال ليُصدم بحجم الإسفاف والانحدار، وهو ما يشكّل قنبلة موقوتة، أوشكت أن تنفجر بأساس قيم هذا المجتمع.
المضحك ـــ المبكي أن الرقابة التي من المفترض أن يكون دورها الحفاظ على مستوى معيّن للأعمال الدرامية هي ذاتها قد ساهمت في تدني المستوى بعد حظر معظم المواضيع الحساسة والهادفة الجريئة، تحت سياسة «امنع لا تفتح علينا باب»، ما جعل المؤلفين يتحرّكون في مساحة ضيقة جدا بين تلك الخطوط الرقابية المختلة، فنتجت عنها مسلسلات أقرب لمجتمع غريب عن مجتمعنا الكويتي الراقي.
فالملام هنا هو الرقابة، ليس لعدم منعها لهكذا أعمال هابطة فحسب، بل بسبب حظرها الكثير من المواضيع الحساسة والهادفة التي تزداد طرديا مع مرور السنوات، وهو ما يشتكي منه الكتّاب والمؤلفون أنفسهم، ما أدى الى تجريدهم من أقلامهم الهادفة والواعية، وجعلهم أمام خيارين، لا ثالث لهما، فإما الابتعاد عن الساحة وترك العمل بالمجال الفني الدرامي، وإما الانحدار والانجراف مع التيار الدرامي الهابط فنيا، الغني والناجح تجاريا وتسويقيا، مع كل أسف! وهو ما أدى الى هذا الانهيار الفني الحاصل حاليا.
بالنهاية، يبقى الحل «بنفضة» واعية ومدروسة للقائمين على الرقابة، على الأعمال الفنية والدرامية لتستبدل سياسة «امنع لا تفتح علينا باب» لكل موضوع جريء وهادف، والتغاضي عن دون ذلك من تفاهات، واستبدال سياسة جديدة بها، مبنية على أسس علمية توضع من قبل مختصين بالمجالين الفني والاجتماعي لتمنح الكتّاب مجالا للإبداع والتميّز، وبالتالي يكون حكمنا عليهم كجمهور أكثر عدلا وإنصافا، سواء بالإشادة أو الانتقاد اللاذع، إذا ما اقتضت الحاجة.

علي بهبهاني

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات