أسطول إيراني إلى المياه الدولية
تسود حالة من الارتباك المشهد السياسي في إيران على خلفية التوتر المتصاعد مع الولايات المتحدة وامكانية تصاعد الأزمة الى مواجهة عسكرية مباشرة.
وتحاول طهران بعد الاجراءات الاميركية امتصاص الصدمة وتخفيف الضغوط عليها، لكن الارتباك بدا واضحا داخل الادارة الايرانية من خلال التصريحات المتباينة، ومن كان يهدد بأنه سيلقن اميركا دروسا اختفى عن المسرح.
فبعد ان قامت أميركا بفرض عقوبات مشددة وتحريك أساطيلها وقواعدها العسكرية العائمة ادرك الايرانيون ان المرحلة هي مرحلة كسر عظم، والطرق القديمة في التعامل مع الظرف الحالي مضى عليها الزمن.
لا أحد يقول ان إيران لا تملك أوراق قوة، فإيران لطالما نجحت في استخدام اذرعها العسكرية المنتشرة في المنطقة كقوة ضغط قبل التفاوض مع الاطراف الغربية، اما اليوم فقد خسرت طهران حرب الوكالة لأنها في مواجهة كسر عظم مباشرة مع الولايات المتحدة وباتت اذرعها مشلولة عن الحركة كون موقف ادارة الرئيس دونالد ترامب واضحا وصارخا «تحركون اذرعكم سنرد عليكم مباشرة».
وافتراض ايران انه يمكنها الخروج من المواجهة منتصرة بالاعتماد على سياسة حافة الهاوية تبدو حاليا اقرب الى الخيال، فالتحشييد الاميركي بعث برسالة واضحة «اللعب على حافة الهاوية سيقود الى الهاوية نفسها».
الأسطول الإيراني
وأمس صدرت مواقف متناقضة من طهران، ففي وقت خرج اكثر من مسؤول ليؤكد على ان بلاده لا تريد حرب مع اميركا ولن تتفاوض معها في ظل الظروف الحالية رغم موافقتها على مبدأ التفاوض، قالت وكالة فارس للانباء
ان الجيش الإيراني يستعد لإرسال قطع من الأسطول الحربي رقم 62 إلى المياه الدولية، خلال الأيام المقبلة. وأوضحت ان الدورية البحرية الايرانية الـ 62 التابعة للقوة البحرية ستتوجه الى المياه الدولية الحرة. وتضم هذه الدورية الاستخبارية –القتالية، المدمرة «بايندر» والبارجة «لافان» والبارجة «بوشهر»، لانجاز مهمات الملاحة البحرية والدورية الامنية والتصدي لقراصنة البحر.
وقالت «فارس» انه منذ عام 2008 ولغاية الان تم ايفاد الاسطول 61 التابع للقوة البحرية للجيش الايراني الى المياه الحرة وخليج عدن للحفاظ على الخطوط الملاحية للسفن التجارية وناقلات النفط الايرانية.
ووفقا لهذا التقرير فقد عاد الاسطول 61 الى اسران، وهو يضم المدمرة «سبلان» والبارجة «بندر عباس» بعد ان قطع مسافة 5100 ميل بحري والابحار لفترة 67 يوما زار خلالها ميناءي «السلطان قابوس» و«صلالة» في سلطنة عمان ونفذ مناورات مشتركة للاغاثة والانقاذ البحري بين ايران وعمان. ورسى الاسطول 61 في المنطقة الاولى (امامت) للقوة البحرية للجيش الايراني في بندر عباس جنوب ايران.

لا حرب وكالة
سياسيا، قال محمود واعظي مدير مكتب الرئيس الإيراني، إن «مبادرة بعض الدول للتوسط بين طهران وواشنطن لا تعني قبولنا بالتفاوض». وأضاف واعظي خلال تصريحات صحافية امس: «لا تفاوض مع واشنطن، في ظل الضغوط وانتهاك التزاماتها في الاتفاق النووي». وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي إن بلاده سترسل وفدين إلى واشنطن وطهران للمساعدة «لإحتواء التوتر» بين البلدين. وأكد عبد المهدي أن العراق يلعب «دور تهدئة» فقط وليس وساطة، مضيفا أنه لا توجد مجموعات عراقية تريد الدفع باتجاه الحرب.
من جهته، أعلن حشمت الله فلاحت بيشه، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن إيران لن تخوض «تحت أي ظرف من الظروف» حرباً مع الولايات المتحدة، لا مباشرة ولا بالوكالة، بحسب ما أفادت وكالة أنباء إيلنا شبه الرسمية.
ونقلت عن فلاحت بيشه قوله «لن ندخل الحرب تحت أي ظرف من الظروف». وأضاف: «لا يمكن لأي جماعة أن تعلن أنها تدخل في حرب بالوكالة عن إيران».
وأتت تصريحات فلاحت بيشه لتتوافق مع ما أدلى به، الثلاثاء، وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الذي قال في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية: «ليس من مصلحة إيران التصعيد. قلنا بوضوح شديد إننا لن نكون من يبدأ بالتصعيد لكننا سندافع عن أنفسنا».
وأضاف «ستكون هناك تداعيات مؤلمة بالنسبة إلى الجميع، إذا حصل تصعيد ضد إيران، هذا أمر مؤكد». وتابع أن «وجود كل هذه الامكانات العسكرية في منطقة بحرية صغيرة (الخليج) يشكل في ذاته عاملا لوقوع حوادث، وخصوصا مع أناس يسعون الى (حصول) الحادث». وقال ظريف أيضا «ينبغي التزام حذر شديد، ونعتقد أن الولايات المتحدة تمارس لعبة خطيرة جدا».
وسيتوجه ظريف إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد اليوم الخميس، استمرارا لمشاوراته مع مسؤولي الدول الآسيوية. (وكالات)

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات