رسوب حكومي في ترشيد الهيئات
محمد السندان - 
سجلت الحكومة رسوبا في اختبار ترشيد الهيئات، بتقديمها أول من أمس مرسوما الى مجلس الأمة، طلبت فيه استرداد مشروع قانون سبق لها تقديمه الى المجلس في 6 فبراير 2018، يقضي بإلغاء القانون الخاص بإنشاء الهيئة العامة للشباب، الذي كانت قد قدمته بذريعة «ترشيد الانفاق الحكومي وتخفيض ميزانيات الوزارات والهيئات ومختلف الجهات الحكومية التي يكون هناك تشابه في اختصاصاتها».
مرسوم «الاسترداد» الأخير، يظهر ارتباكا حكوميا لا تخطئه العين، يوحي بأن الحكومة تريد الهيئة ولا تريدها في الوقت ذاته، لاسيما أن المذكرة الايضاحية التي أرفقتها الحكومة مع مشروع قانون الإلغاء المذكور، تشير الى أن ما دفعها إلى طلب الغاء الهيئة والحاق تبعيتها الى مكتب وزير الدولة لشؤون الشباب، أن الهيئة ذاتها ومنذ انشائها في 2015 «لم تكن قد استكملت تأسيسها بعد، ولم يصبح لها هيكل اداري تنظيمي، ولم يتم تفعيل كل اختصاصاتها المنصوص عليها في قانون انشائها، ما يعني انها كانت هلاماً يستوجب الإلغاء، خصوصا أن ميزانيتها كانت تحلق بجناحين من البرامج، أحدهما يتبع مكتب وزير الدولة للشباب الملحق بميزانية مجلس الوزراء، والآخر جناحها الخاص المرادف للبرنامج ذاته.
واللافت أن تلك الذرائع التي دبجتها الحكومة خلال سعيها لإلغاء هيئة الشباب آنذاك، لم تمنعها من تقديم طلب الى لجنة الميزانيات والحساب الختامي البرلمانية، دعت فيه الى «ربط ميزانية الهيئة للسنة المالية 2019/2020» في جناحها الأول والبالغة 8.7 ملايين دينار، بينما ميزانية جناحها الثاني للعام ذاته تبلغ 9.5 ملايين دينار، الأمر الذي يجعل من مسألة «التقشف» الحكومية في هذا الخصوص، مجرد كلام وذر للرماد في العيون.
الشاهد أن لجنة الميزانيات البرلمانية تنبهت عند مناقشتها في 5 الجاري، لمشروع الربط الذي تقدمت به الحكومة، الى هذا التخبط وقالت على لسان رئيسها النائب عدنان عبدالصمد: «فوجئنا اليوم بمرسوم صادر بنقل قطاعات من شؤون الشباب الى الهيئة العامة للشباب، وطلب ميزانية اضافية تنقل من وزير الشباب الى الهيئة رغم وجود مرسوم بإلغاء الهيئة»!
وذكّر عبدالصمد الحكومة بما سبق لها الإشارة اليه في مذكرتها الايضاحية الخاصة بالقانون، من أن طلبها الغاء قانون انشاء الهيئة يأتي بسبب «التماثل في القطاعات، وتوجه الدولة الى ترشيد الانفاق»، بينما الظاهر للعيان الآن أن الدعاوى الحكومية بشأن الترشيد لم تكن جدية، وهو ما اضطر لجنة الميزانيات الى «الغاء مناقشة مشروع قانون بربط ميزانية الهيئة العامة للشباب بسبب التخبط الحكومي».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات