«الوطني»: 478 مليار دولار الديون السيادية الخليجية
قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن عائدات السندات العالمية والإقليمية تتخذ اتجاهاً تراجعياً في الربع الأول من العام في ظل توقعات تباطؤ النمو العالمي واستمرار حالة عدم اليقين على الصعيد التجاري. واشار إلى أن تراجع معدلات التضخم العالمي وتبني السياسة النقدية التيسيرية ساهما في انخفاض عائدات السندات. وأكد ارتفاع إجمالي إصدارات السندات والصكوك في دول مجلس التعاون الخليجي في الربع الأول من العام الحالي بقيمة 32 مليار دولار، إلى 478 مليار دولار، وتوقع انتعاش إصدارات أدوات الدين الخليجية في عام 2019، في ظل توسع الميزانيات الحكومية وتزايد متطلبات إعادة التمويل، وفي ما يلي نص التقرير:
تراجع المؤشر المعياري لعائدات السندات العالمية في الربع الأول من عام 2019 وذلك قبل أن ترتفع هامشياً في أبريل في ظل توقعات بتباطؤ النمو العالمي وحالة عدم اليقين على الصعيد التجاري وتحول البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا نحو اتباع سياسات نقدية تيسيرية. وتراجعت عائدات السندات في دول مجلس التعاون الخليجي على خلفية ارتفاع أسعار النفط التي أسهمت بدورها في ضبط أوضاع المالية العامة. من جهة أخرى، تزايدت إصدارات أدوات الدين السيادية على المستوى الإقليمي بقيادة كل من السعودية وقطر على خلفية استفادتها من انخفاض تكاليف الاقتراض وجودة التصنيف الائتماني وإقبال المستثمرين الدوليين على إصدارات الدين الاقليمية. ونتوقع استمرار تراجع عائدات السندات الإقليمية خلال العام الحالي في ظل انخفاض أسعار الفائدة واعتدال معدلات التضخم، في حين قد تتزايد إصدارات السندات على المستوى الإقليمي بعد الأداء المتواضع الذي شهدته في عام 2018.
وأدى تباطؤ النمو العالمي وإشارات باتباع سياسات نقدية تيسيرية وانخفاض معدلات التضخم وتأثيرات الحرب التجارية إلى استمرار تراجع المؤشر المعياري لعائدات السندات العالمية في التراجع في الربع الأول من عام 2019. ففي الولايات المتحدة، انخفضت عائدات سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بواقع 27 نقطة أساس على أساس ربعي وصولاً إلى 2.41 في المئة بنهاية الربع الأول من العام الحالي لتقترب بذلك من أدنى مستوياتها منذ أكثر من عام بما يعكس تراجع توقعات النمو وتزايد احتمال قيام الاحتياطي الفدرالي الأميركي بخفض أسعار الفائدة لأول مرة منذ أكثر من عقد من الزمان في وقت لاحق من هذا العام. وأدى هذا التراجع أيضا إلى ما يسمى بانقلاب منحنى العائد للسندات لأجل 10 سنوات وأذون الخزانة لأجل ثلاثة أشهر – والذي يعد في بعض الأحيان مؤشراً لاقتراب حدوث حالة من الركود الاقتصادي - على الرغم من أن هذا الوضع لم يدم طويلًا، حيث أدى انتعاش البيانات الاقتصادية بما في ذلك نمو الناتج المحلي الإجمالي الذي فاق التوقعات في الربع الأول من عام 2019 وتراجع التضخم إلى ما دون المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفدرالي البالغ 2 في المئة، هذا بالإضافة إلى التفاؤل بشأن توصل الولايات المتحدة والصين إلى صفقة تجارية (والتي تلاشت منذ ذلك الحين)، إلى تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة وساهمت في رفع عائدات السندات لأجل 10 سنوات إلى %2.51 بنهاية أبريل.
وفي الاتحاد الأوروبي، سادت حالة من عدم اليقين السياسي (تغيرات القيادات السياسية وانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي والصراع السياسي في إيطاليا وفرنسا) وتراجع معدلات التضخم وضعف مستويات النمو (الصادرات والصناعات التحويلية) الناجم عن ضعف الطلب العالمي والآثار السلبية لفرض الرسوم الجمركية الأميركية، الأمر الذي أدى إلى تراجع عائدات السندات الأوروبية أيضا في الربع الأول من عام 2019. وعانت السندات الألمانية من انخفاض حاد مقارنة بأداء المؤشر المعياري للسندات المعيارية العالمية، بتراجع بلغ 32 نقطة أساس على أساس ربع سنوي. وفي المقابل، كانت السندات السيادية في اليابان هي الأقل تغيرًا في الربع الأول من عام 2019، حيث انخفضت بمعدل أقل من 10 نقاط أساس.

تراجع العائدات
سارت عائدات السندات الخليجية على خطى نظيراتها العالمية واتخذت اتجاهاً تراجعياً في الربع الأول من عام 2019، وان كان بانخفاض أكثر حدة. وجاءت البحرين وسلطنة عمان في صدارة الدول التي شهدت أعلى معدلات التراجع بواقع 95 و90 نقطة أساس على التوالي على الرغم من الضغط المستمر على الأوضاع المالية للدولتين. وقد أدى انخفاض عائدات السندات السيادية في البحرين إلى قيام الدول المجاورة، الكويت والسعودية والإمارات، بتقديم حزمة دعم مالي بقيمة 10 مليارات دولار في العام الماضي، هذا بالإضافة على تطبيق البحرين لسلسلة من الإصلاحات المالية التي دعمت من توقع نظرة مستقبلية أكثر إيجابية. كما تراجعت عائدات السندات العمانية أيضاً بشكل حاد على خلفية الوعود المتعلّقة بتطبيق الإصلاحات المالية، وتحديداً تطبيق ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية. هذا وتتميز جميع دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الحاضر بآفاق نمو مستقرة ولدى معظمها تصنيفات ائتمانية من درجة الاستثمار باستثناء عمان والبحرين. وقد يكون تراجع عائدات السندات الخليجية أيضاً بسبب ارتفاع أسعار النفط بعد أن بلغت أدنى مستوياتها في ديسمبر، مع إغلاق سعر مزيج خام برنت تداولات شهر مارس عند مستوى 68 دولاراً للبرميل، بنمو بلغت نسبته %27 على أساس ربع سنوي.
وبناء على تلك التطورات تشير التوقعات إلى استمرار تراجع عائدات السندات خلال عام 2019، حيث واصلت أسعار النفط ارتفاعها مع تخطي سعر مزيج خام برنت في الوقت الحاضر أكثر من 70 دولاراً للبرميل وسط إشارات على تراجع امدادات سوق النفط العالمية نتيجة تأثرها بتزايد التوترات الجيوسياسية. وتساهم تلك العوامل في تعزيز الأوضاع المالية لدول الخليج، كما قد تشير ضمناً إلى تراجع إصدارات أدوات الدين. وفي ذات الوقت، من المستبعد أن يقوم الاحتياطي الفدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام (وقد يقوم بخفضها في حالة تراجع نمو الاقتصاد الأميركي) بما يضع حداً لإمكانية ارتفاع عائدات السندات الإقليمية. ولكن الضغوط السياسية قد تودي الى ارتفاعه.
ومن المتوقع أن يتزايد الطلب الدولي على السندات الخليجية هذا العام على خلفية الانضمام الوشيك لخمس دول خليجية (باستثناء عمان) ضمن مؤشرات «جي.بي مورغان» لسندات حكومات الأسواق الناشئة. وفي ظل تخصيص 300 مليار دولار من الأصول المدارة لتداولات هذا المؤشر من قبل المستثمرين من المؤسسات، وبحسب الوزن المرجح لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة %11.3 ضمن المؤشر، فمن المقرر أن تجذب المنطقة نحو 30 مليار دولار من التدفقات النقدية، على أن يذهب أكثر من نصف ذلك المبلغ تجاه أكبر سوقين من أسواق الدين وهما السعودية وقطر. هذا وقد شهدت الأطر القانونية والتنظيمية تطورات ملحوظة، حيث تم إقرار قانون الدين العام في الإمارات (أكتوبر 2018) وإنشاء مكتب إدارة الدين العام. كما شهدت سوق تداول السعودية إطلاق وتداول السندات والصكوك في أبريل. ومن شأن تلك التطورات أن تساهم في تحسين إدارة وتنظيم الدين، وزيادة الشفافية، والوصول إلى الأسواق، وتوافر المعلومات في الوقت المناسب.

تعافي إصدارات السندات
تباطأت وتيرة إصدارات أدوات الدين الخليجية في عام 2018 إلا انها شهدت ارتفاعاً قوياً في الربع الأول من عام 2019 وبلغت مستوى تاريخياً بقيمة 32 مليار دولار، بما أدى إلى نمو الديون القائمة بنسبة %9 على أساس سنوي وصولاً إلى 478 مليار دولار. وقد جاءت السعودية وقطر في صدارة الدول الخليجية من حيث إصدارات سندات الدين السيادية وشبه السيادية التي بلغت قيمتها أكثر من 29 مليار دولار. ومن الجدير بالذكر أيضاً أن الاكتتاب على إصدارات سندات أرامكو بقيمة 12 مليار دولار في شهر أبريل قد تجاوز المعروض بمستويات قياسية، بما يعكس الاقبال الشديد من قبل المستثمرين. ويعد إصدار أرامكو جزءاً من إصدار إقليمي إضافي بقيمة 16 مليار دولار من المقرر إصداره في الربع الثاني من عام 2019.
كما أعلنت البحرين وعمان عن عزمهما إصدار سندات دين في عام 2019. أما بالنسبة للكويت، فمن المتوقع أن تظل إصدارات أدوات الدين منخفضة نسبياً إلى أن يتم إقرار قانون جديد للدين العام بعد أن انتهت صلاحيته في عام 2017. وسوف يساهم هذا القانون في تمكين الدولة من رفع سقف إصدارات الدين إلى 25 مليار دولار مقابل السقف الحالي البالغ 10 مليارات دولار.

سندات مصرية

قال تقرير «الوطني»: أما خارج نطاق دول مجلس التعاون الخليجي، فقامت مصر في فبراير بإصدار سندات دولارية بقيمة 4 مليارات دولار على ثلاث شرائح (5 و10 و30 سنة) على أن توجه الحصيلة لتمويل الموازنة العامة. وقد تمت تغطية الطرح بأكثر من خمس مرات. كما طرحت مصر في أبريل سندات بقيمة ملياري يورو على شريحتين، الأولى لمدة 6 سنوات، والثانية لمدة 12 سنة، ولا تعتزم مصر التطرق لسوق الدين الدولية مرة أخرى قبل السنة المالية القادمة.
ومن المتوقع أن تنتعش إصدارات السندات السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2019 على الرغم من ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإيرادات العامة. ويعزى ذلك إلى الميزانيات التوسعية إلى حد كبير واحتياجات إعادة التمويل الناشئة عن استحقاق الديون القائمة. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال تكلفة الاقتراض منخفضة نسبياً بفضل التصنيفات الائتمانية الجيدة وتباطؤ رفع أسعار الفائدة الأميركية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات