من صيد الخاطر

الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

غرائب وعجائب «دولة سيلاند»

«سيلاند – Sealand»، هي أصغر دولة جزيرية في العالم، إلا أنها جزيرة من اسمنت وحديد، بلا رمل ولا صخر، وبمساحة لا تتعدى الـ 550 متراً مربعاً، وبعدد سكان لا يزيد على أصابع اليدين، وقيل انهم 22 شخصا فحسب، «فسيلاند دولة أقيمت بالفعل على منصة صناعية منهارة، أقامها البريطانيون سنة 1942 في المياه الدولية لبحر الشمال لتكون قلعة بحرية دفاعية ضد النازيين إبان الحرب العالمية الثانية تحت اسم «فورت رفس»، ثم تخلوا عنها بعد الحرب لعدم الحاجة إليها، مما سمح لأي شخص أن يستغلها كما يشاء، وهذا ما فعله البريطاني بادي روي بيتس، قائد الجيش السابق، مؤسس دولة «سيلاند».
وراء قيام تلك الدولة المجهرية سبب طريف، فقد كان بيتس من هواة الموسيقى الروك الشبابية الحديثة، وكان يحب الاستماع اليها باستمرار، إلا أنه في سنة 1966 سيطرت الـ «بي بي سي» على القنوات الاذاعية والتلفزيونية، وقامت بتقنين بث مثل تلك الموسيقى مما أزعج صاحبنا.
قرر بيتس في تلك السنة الاستيلاء على «فورت روفس» المهجورة، فقام باحتلالها هو وعائلته المكونة من زوجته جوان وولديه المراهقين، ومن على تلك المنصة بدأ بإشباع ولعه الموسيقي ببث ما حلا له من موسيقى عن طريق قرصنته الاذاعية بعيدا عن تدخل الحكومة البريطانية.
بيتس لم يكتف بذلك، ففي سنة 1967 أعلن عن قيام دولته الـ«سيلاند»، ونصّب نفسه أميرا عليها ثم عين زوجته أميرة كهدية لعيد ميلادها، فهي دولة مستقلة ذات نظام ملكي وراثي، ولغتها الإنكليزية، ولم يكتف بذلك، فقد صك لها عملة سماها دولار «سيلاند»، وجعل لها طوابع بريدية، ورفع عليها علمه الخاص، بسلامها الوطني، وكان لها بعض الأعمال السيادية مثل منح الألقاب الملكية لمن يرغبون بها مقابل رسوم، وكذلك منح جنسيتها وجوازها الخاص.
الطريف أن هذه الدولة المنصة لها فرقها الرياضية الجيدة التي تلعب باسمها والمعترف بها دوليا، وهي مكونة من عوائلهم وأصدقائهم والمتعاطفين معهم على البر البريطاني، وقد فازوا فعلا ببعض الميداليات، أما الأطرف فهو إرسال بعثة دبلوماسية ألمانية اليها بعد الاعتراف بها، كما أن المملكة المتحدة قبلت باستقلالها.
ومع أن بريطانيا قامت في أوائل الثمانينات بتوسيع مياهها الإقليمية مما جعل دولة «سيلاند» داخل حدودها، ورغم إعلانها بأن تلك الامارة لم تعد ولم تكن دولة لأنها أصبحت تقع تحت الحقوق السيادية لبريطانيا العظمى، فهي حتى ليس لديها أي أرض مادية، الا أن الأمير بيتس، استمر وعائلته في إدارة دولته.
بعد أن توفي الأمير والأميرة المؤسسان، أصبح ابنهما الأمير مايكل، وولداه مسؤولين عن دولتهم، ويبدو أنهم يبلون بلاء حسنا، فمتاجرهم الموجودة في الدولة المجاورة، التي هي بريطانيا، تبيع العديد من البضائع الترويجية، كالقمصان العادية، وقمصان كرة القدم، والألقاب الملكية، وجوازات السفر.
تلك الدولة الجزيرية معروضة الآن للبيع، فالأمير مايكل وعائلته استثمروا كثيرا على دولتهم، وهو يأمل أن يبيعها بحوالي مليار دولار، إلا أن لا أحد يرغب في شراء منصة صدئة، خصوصا بعد اعلان الأمم المتحدة في سنة 1994 أنه لا يمكن اعتبار المنصات البحرية دولا ذات سيادة على الإطلاق.

طلال عبدالكريم العرب
talalalarab@yahoo.coM

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

السودوكو

مقالات ذات صلة

إغلاق