منذ إعلان نتائج استفتاء «بريكست»

اقتصادالورقية - الاقتصاد

الكويتيون يفقدون 25% من قيمة عقاراتهم في بريطانيا

نهى فتحي –

في ظل تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والخلاف حول تفاصيل الصفقة، عقدها بين الطرفين لإتمام عملية الانفصال، تشهد سوق العقارات البريطانية حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار، ما يثير توتّر الملايين وحفيظتهم من ملاك العقارات والمستثمرين الأجانب في بريطانيا، خصوصا في لندن التي تتعرّض أسعار الوحدات السكنية فيها إلى أكبر انخفاض لها منذ عقد من الزمان.
القبس تحدّثت إلى عدد من خبراء العقار الذين أكدوا ان الفترة الحالية هي فترة ترقّب، خصوصا في ظل توقّعات البعض باستمرار موجة التراجع التي فاقت 25 %من قيمة الاستثمارات العقارية خلال ثلاث سنوات، وتحديدا منذ استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في حين يرى البعض ان الفرصة باتت مواتية للشراء عقب هذا التراجع، مع الحذر في اختيار نوعية العقار.
ووفق الإحصاءات، فإن الكويتيين يمتلكون استثمارات عقارية تقدر بنحو 21.7 مليار دولار، ما يعادل 6.6 مليارات دينار في بريطانيا، حيث يستثمر هناك نحو 25 ألف كويتي في عقارات سكنية وتجارية، من خلال شراء الأفراد الذين يفضلون تملك بيت خاص لهم في بريطانيا، وخصوصا في لندن، أو عبر شركات وبنوك واستثمارات فردية. وتقول مصادر عقارية إن غالبية العقارات الكويتية في بريطانيا مسجلة بأسماء شركات أو صناديق مسجلة في الخارج، كما أن كثيراً منها جرى شراؤها بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي في مطلع التسعينات، عندما كانت سوق العقار البريطاني تعاني أزمة.
وشهدت أسعار العقارات السكنية في بعض أحياء العاصمة البريطانية، خصوصا الفارهة منها، تراجعا ملحوظا، وصل إلى نحو %15 خلال الأشهر الـ 12 الماضية، وذلك وفق تقرير لكبرى الوكالات العقارية في لندن. ويعد حي «ويست منستر» ومنطقة باترسي، ومباني الشقق الجديدة على ضفاف التايمز، الأكثر هبوطاً.
وهناك أحياء تضرّرت أكثر، مثل حي «ساوث كينزنغتون» المعروف بطلب قوي من المشترين الأوروبيين، قبل استفتاء الخروج من أوروبا.

عروض ترويجية
وشهدت العقارات في بريطانيا سلسلة عروض وتنزيلات سعرية، على أمل أن يحصل أصحاب العقارات الفاخرة على مشترين، وشهد سعر المنزل السكني في لندن هبوطا إلى ما دون 600 ألف جنيه استرليني، ما يعادل 231.9 ألف دينار كويتي، في حين أكد خبراء عقاريون أن هناك حالة من الهروب للاستثمارات من بريطانيا، قدرتها الإحصاءات بنحو 9 مليارات دولار، بسبب حالة الركود التي تعانيها السوق العقارية هناك، إذ تثير تداعيات «بريكست» قلق المستثمرين، في وقت تترقّب الشركات ما سينتهي إليه الوضع.
وتعتبر بريطانيا وجهة تقليدية للمستثمرين الكويتيين في القطاع العقاري، كما أنها تجتذب أعداداً كبيرة من المستثمرين الخليجيين، خاصة بعد القفزات الكبيرة التي حققتها السوق العقارية خلال السنوات التي سبقت الإعلان عن الخروج من الاتحاد الأوروبي، والتي فاقت %20، كما أن أسعار العقارات في بريطانيا ظلت متماسكة خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008 وهو ما أغرى المستثمرين أكثر للاندفاع نحو سوقها العقارية، لكن الخروج من الاتحاد الأوروبي أمر بات يثير قلقاً واسعاً في مختلف الأوساط الاقتصادية داخل بريطانيا، وليس فقط قطاع العقار.

نصب عقاري
ونصح خبراء عقاريون المواطنين الكويتيين بعدم الانجراف وراء شراء العقارات البريطانية خلال الفترة الحالية أو التخارج من عقاراتهم، إلى حين اتضاح الرؤية، لافتين الى استمرار حالات النصب العقاري التي باتت تتكشف واحدة تلو الأخرى، في ظل عدم قدرة شركات على الوفاء بما وعدت به في عقودها مع المستثمرين، خصوصا مع تعرّض أغلبية تلك الشركات لضغوط مادية وتسويقية، إذ لم تكن السوق البريطانية في منأى عن عمليات النصب العقاري.
ولفتوا إلى أن سوق العقار البريطاني شهدت عمليات تلاعب واحتيال من خلال طرح بعض مشاريع سكن الطلبة، وكذلك بيع منتج مواقف السيارات، إذ واجهت هذه المنتجات مشاكل عديدة نتيجة لإفلاس بعض الشركات القائمة عليها في بريطانيا وتوقف المشاريع، ما تسبّب في خسارة المستثمرين المحليين لأموالهم، ودفعهم إلى تقديم شكاوى متعددة لدى وزارة التجارة الكويتية، ومن ثم جرى تحويل بعضها إلى قضايا في المحاكم.
على سبيل المثال، لا الحصر، كانت مواقف السيارات تُباع بأسعار بين 7.5 آلاف و10 آلاف دينار، ووصلت عوائدها إلى ما بين %15 و%20، وكان البيع مع وعود بعوائد مضمونة لمدة عامين إلى ثلاثة أعوام، لكن عقب انتهاء فترة تلك العوائد المضمونة فوجئ المستثمر بأن العوائد لا تتعدى نصفاً في المئة، وعندما يرغب في إعادة البيع يتضح له أن بعض تلك المشاريع غير حقيقية، والبعض الآخر مشاريع راكدة وغير مرغوب فيها، جرى تسويقها من خلال إغراء المستثمرين بالعوائد فقط.
أما مشاريع سكن الطلبة فإنها انتشرت ايضا في بريطانيا خلال السنوات الخمس الماضية، بسبب الطلب على هذا النوع من السكن، وهناك الكثير من المشاريع الناجحة التي تدار من قبل مؤسسات كبرى، في حين استغلت بعض الشركات اقبال المستثمرين على هذه المنتجات، وبدأت في طرح مشاريع مماثلة في مناطق لا يوجد عليها طلب تأجير، ولا مستقبل لها في نمو سعر العقار، وبعضها غير صالح، ويطرح بأسعار تفوق أسعاره الحقيقية، بنسب تصل إلى %100، مع وعود بعوائد تصل الى %10، في حين عوائدها الحقيقية لا تتعدى 2 إلى 3 في المئة، مع العلم أن نسبا ضئيلة من تلك المشاريع حقّقت عوائد حقيقية.

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

السودوكو

مقالات ذات صلة

إغلاق