الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

دفعة القاهرة

يعود تاريخ المدارس النظامية في الكويت الى عام 1911، حيث أنشئت أول مدرسة نظامية وهي المدرسة المباركية، لتتوالى في ما بعد مشاريع تطوير التعليم وبشكل ملحوظ.. والتي شملت البعثات الخارجية، وحيث خرجت أول بعثة طلابية في عام 1934! ومنذ انشاء مجلس معارف الكويت عام 1936 توالت البعثات الكويتية الى الخارج اشهرها الى القاهرة، حيث تم انشاء «بيت الكويت» الذي كان يشرف على الطلبة الكويتيين المبعوثين! ففي عام 1956، تم إرسال أول بعثة من الطالبات الكويتيات الى القاهرة، وهن: نورية الفلاح.. وشيخة العنجري ونورية الحميضي وفاطمة حسين وليلى حسين وفضة الخالد ونجيبة جمعة.. وكانت مجموعة شبابية قد سبقت هؤلاء الفتيات.. منهم محمد مساعد الصالح وسليمان حمود الخالد وفجحان هلال المطيري وعبدالله محمد النيباري وأحمد عبدالرزاق المطوع وسعد الناهض وجاسم المرزوق وعبدالوهاب النفيسى وعبداللطيف الحمد.
اليوم ومع بث مسلسل «دفعة القاهرة» تعود الذاكرة لتنشط في البحث عن نواة تلك البعثة.. فجاء هذا المسلسل ليثير ما أثار من جدل لم يخلُ من الاستياء الذي عبرت عنه إحدى السيدات الفاضلات التي عاصرت تلك الحقبة.. وكانت ضمن دفعة القاهرة.. مبعث استياء هذه السيدة الفاضلة يعود الى أن الادعاء بأن هذا العمل هو عمل درامي بحت ولا علاقة له بأحداث حقيقية هو ادعاء يجافي الحقيقة.. فعنوان المسلسل وتاريخ أحداثه وتفاصيل أخرى دقيقة تتعلّق بأول بعثه كويتية الى القاهرة تجعل من مسألة الإسقاط أمراً لا يمكن تجاوزه.. لكن المشكلة التي تراها هذه السيدة الفاضلة ليست في إسقاط أحداث المسلسل على وقائع تاريخية عايشتها.. بل في الصورة التي قدمها المسلسل للمبتعثات، حيث صورهن بشكل بعيد عن الذوق العام في الحديث وفي التصرف، بل وحتى في الالتزام الاكاديمي، فأسلوب الحوار بين الطالبات جاء ممتلئاً بالألفاظ غير اللائقة ليس لطالبات فقط وإنما لفتيات تلك الحقبة بشكل عام.. بينما تحولت طموحاتهن العلمية لتصبح مجرد علاقات حب وانتقام وغير ذلك مما تعج به المسلسلات التلفزيونية عادة.. ومثلما حدث مع طالبات دفعة القاهرة كذلك جاء نصيب شباب الدفعة الذين قدمهم المسلسل كشباب يتنصل من بعض قيمه ويصورهم كشباب نصف ضائع وهامشي الطموح والتوجه.
كان بالإمكان استثمار حقبة تاريخية جميلة من تاريخ الكويت بشكل جيد ومثمر.. وأن يكون التوثيق والعرض منصفاً لا متجنياً بهذا الشكل المؤسف! فبحسب ما حدثتني سيدة دفعة القاهرة الفاضلة فإن شباب وفتيات البعثة سواء كانت بعثه 1956 أو ما قبلها أو بعدها.. كان يملأهم الحرص على تحقيق طموحاتهم في كويت ناهضة حديثاً.. وكان جل اهتمامهم هو أدوارهم في بناء نهضة بلدهم.. وأن التنسيق في ما بينهم كان متواصلاً لتحديد احتياجات بلدهم من التخصصات المختلفة.. وانهم قدموا بحوثاً في شتى المجالات كانت مثار إعجاب اساتذتهم في الجامعة.. ومبعث فخر لأهلهم في الكويت.. وبحسب ما حدثتني هذه السيدة فإنها وأقرانها كان لهم خط قومي وطني هادف.. حتى أنهم قاموا بعمليات تدريب في ملاجئ ومدارس كل وفق تخصصه.. أما على المستوى النقابي.. فقد نشط اتحاد طلبة الكويت في القاهرة.. والذي رأسه في البداية فجحان المطيري.. قبل أن يتسلم المسؤولية من بعده سليمان حمود الخالد.. وحيث كانت تُعقد الندوات الفكرية ويتم استضافة أبرز الكتّاب والمفكرين.
مسلسل «دفعة القاهرة» ليس عملاً درامياً صرفاً.. وإنما هو إسقاط فيه الكثير من الاجحاف وبكل أسف لحقبة جميلة وناصعة من تاريخ الكويت الوطني.. ومن حق سيدة «دفعة القاهرة» الفاضلة أن تستاء من تشويه مشهد زمني جميل ومثمر عاصرته مع زملائها وتفخر بأدق تفاصيله.

سعاد فهد المعجل

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

السودوكو

مقالات ذات صلة

إغلاق