«الوطني»: الحرب التجارية تشتعل.. والأسواق تتراجع
قال التقرير الاسبوعي لبنك الكويت الوطني حول أسواق النقد إن المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين أوشكت على الانهيار خلال الأسبوع الماضي بعد أن رفعت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على البضائع الصينية، وردت بكين بإجراءات مضادة تمثلت في رفع الرسوم الجمركية من جانبها. وأضاف التقرير: مما زاد من فداحة الموقف، قيام الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء الماضي بإصدار أمر تنفيذي يمنع الشركات الأميركية من استخدام تكنولوجيا المعلومات أو الاتصالات التي تصنعها أو تسيطر عليها الشركات التي تشكل خطراً على الأمن القومي، في إشارة واضحة لاستهداف الصين وتحديداً شركة هواوي عملاق الاتصالات الصيني. بالإضافة إلى ذلك، طلبت وزارة التجارة الأميركية من هواوي الحصول على موافقة مسبقة من حكومة الولايات المتحدة قبل شراء أي مكونات أميركية، بينما تواصل هواوي تمسكها بإنكار أي مزاعم تتعلق بقيامها بعمليات تجسس. وتتواجد حالياً منج وانزو، المديرة المالية لشركة هواوي، في كندا حيث تم احتجازها على خلفية اتهامات تتعلق بالاحتيال.
وتابع تقرير «الوطني»: جاء هذا الأمر التنفيذي في وقت صعب في ظل تصاعد وتيرة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وزيادة التوترات بين أكبر اقتصادين على مستوى العالم. ففي العام الماضي، فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية تصل إلى %25 على بضائع صينية بقيمة 250 مليار دولار من اجمالي الواردات الصينية التي تصل قيمتها إلى 539 مليار دولار. ومؤخراً، قام الرئيس ترامب في الأسبوع الماضي بتغيير النبرة الإيجابية التي تبناها في وقت سابق من العام، واتجه إلى رفع الرسوم الجمركية على منتجات صينية بقيمة 200 مليار دولار ــ وخاصة قطع غيار السيارات ــ والتي تم رفعها من %10 إلى %25. ومن جانبها، قامت الصين باتخاذ موقف مضاد ورفعت الرسوم الجمركية من %10 إلى %25 على بعض البضائع الأميركية دون تحديد المبلغ الإجمالي للبضائع الخاضعة للرسوم الجديدة. وذكرت وسائل الإعلام الصينية المحلية إن الدولة قد لا تكون مهتمة بمواصلة المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي، تاركة المجال أمام الفرصة التالية التي تتمثل في قمة مجموعة العشرين بنهاية الشهر المقبل. وقد أدى هذا الوضع إلى تسجيل سعر اليوان لمزيد من التراجع بعد ان بلغ ادنى مستوياته في خمسة أشهر.
من جهة أخرى، تراجع أداء أسواق الأوراق المالية على خلفية إعادة النظر في ما يمكن أن تصل إليه المفاوضات التجارية في المستقبل وإمكانية التوصل لاتفاق بين الطرفين، حيث انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة %2.4 ليصل بذلك إلى أدنى مستوياته خلال شهر واحد، حيث بلغ 2811.87 نقطة يوم الإثنين الماضي على الرغم من ارتفاعه لاحقاً، حيث يتداول حالياً حول مستوى 2859.53 نقطة. كما تراجعت الأسهم في أوروبا حيث انخفض مؤشر يورو ستوكس 600 إلى أدنى مستوياته خلال شهرين إلى ان وصل إلى مستوى 3.053.86 نقطة، ثم تعافى لاحقا ويتداول حالياً حول مستوى 3132.2 نقطة. كما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة %2.8، في حين انخفض اليوان الصيني، الذي يعاني من تراجع حاد بالفعل، لفترة وجيزة إلى أضعف مستوياته أمام الدولار الأميركي منذ نوفمبر الماضي.

بيانات مخيبة للآمال
وتراجع الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع، وذلك للمرة الثالثة في الأشهر الأربعة الماضية، حيث انخفض بنسبة %0.5 على أساس شهري في أبريل بعد ان سجّل نمواً بنسبة %0.2 في مارس، في الوقت الذي لم يتوقع الاقتصاديون أي تغيير على أساس شهري. وجاء أداء قطاع الصناعات التحويلية ضعيفاً، حيث انخفض بنسبة %0.5 بعد ثباته من دون تغير يذكر في مارس، حيث ساهمت قوة الدولار الأميركي والشكوك المحيطة بالحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي تصاعدت في الأسابيع الأخيرة، في تقييد نشاط المصانع بشكل أساسي.
ويبدو أن المستهلكين الأميركيين قد قاموا بشد الحزام بعد شهر واحد فقط من اتجاه مبيعات التجزئة لتسجيل أعلى نمو يشهده ذلك المؤشر منذ سبتمبر 2017، حيث انخفضت مبيعات التجزئة الرئيسية بنسبة %0.2 على أساس شهري في أبريل، وهو الأمر الذي جاء بعيداً وبشكل مذهل عن التوقعات بتحقيق مكاسب بنسبة %0.2، وذلك في أعقاب الارتفاع الذي تم تسجيله في مارس بنسبة %1.7. ويعزى هذا التراجع إلى حد كبير إلى قطاعي السيارات ومواد البناء، حيث تراجعا بنسبة %1.1 و%1.9 على التوالي مقارنة بأرقام مارس. إلا انه على الرغم من ذلك، فلم يكن متوقعاً تخطي أرقام شهر مارس نظراً لأن أداءه كان مدفوعاً إلى حد كبير باسترجاع المستحقات الضريبية. وبناء على ذلك، فمن غير المرجح أن تغير مبيعات التجزئة لشهر أبريل الرأي القائل بصمود الاقتصاد الأميركي أفضل مما كان متوقعاً وذلك على الرغم من الاضطرابات التجارية.
وأدى صدور التقريرين الأخيرين إلى زيادة التناقض على مستوى المؤشرات الاقتصادية مؤخراً. حيث أبقي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على موقفه المتمثل في الاحتفاظ بأسعار الفائدة ثابتة دون تغير على الرغم من دعوات عديدة من إدارة ترامب لتيسير السياسة النقدية. وصرح رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول ان المجلس لا يشعر بأي عجلة لتغيير مستوى أسعار الفائدة من جديد في الوقت الحالي.

أوروبا وبريطانيا
وتحت وطأة الضغوط الشديدة المطالبة باستقالتها، انصاعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لمطالب كبار النواب المحافظين ووعدت بأنها ستؤكد تفاصيل التخلي عن منصبها في أوائل يونيو القادم. علماً بأن ماي سوف تترك منصبها بغض النظر عما ستسفر عنه صفقة انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، في حين يتوقع معظم النواب رفض الصفقة للمرة الرابعة. وقبل ساعات قليلة من اعلان ماي عن قرارها، أكد وزير الخارجية السابق بوريس جونسون عن الترشح لقيادة حزب المحافظين. وإذا استقالت ماي قبل العطلة الصيفية لمجلس العموم، فسيجرى اختيار من يخلفها خلال الصيف واختيار زعيم جديد للحزب قبل انعقاد مؤتمر حزب المحافظين المقرر اقامته بمانشستر في سبتمبر المقبل.
وبالنظر إلى تطورات انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، يبدو أن المحادثات قد توقفت نتيجة الشكوك حول جدوى عقد صفقة في الوقت الحالي باعتبار استقالة ماي وإمكانية قيام من يخلفها في قيادة حزب المحافظين بنسف ما تم الاتفاق عليه. وفي ظل صدور تقارير تفيد بأن المفاوضات على وشك الانهيار، أصر حلفاء ماي على أن المحادثات الدائرة بين الأحزاب ما زالت قائمة، على أن يقوم حزب العمال بتأمين صفقة انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي. وشهد الجنيه الإسترليني وضعاً صعباً هذا الأسبوع، حيث تراجع بنسبة %2 ويتداول حاليًا عند أدنى مستوياته منذ 3 أشهر وصولاً إلى سعر 1.2720.
ووصلت معدلات البطالة في المملكة المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1974، وصولاً إلى %3.8 في مارس، بعدما بلغت %3.9 في فبراير. وقد نتج عن ذلك تسجيل معدلات التوظيف لمستويات قياسية بلغت %76.1 فيما يعزى جزئيًا لزيادة عدد السيدات العاملات. وشهدت المملكة المتحدة انخفاضًا مطردًا في معدلات البطالة منذ عام 2011، حيث تؤكد البيانات الأخيرة مجدداً قوة سوق العمل.
من جهة أخرى، تباطأ نمو الأجور السنوي إلى %3.2 في الفترة نفسها مقابل %3.5 في وقت سابق. وفي ظل ارتفاع مستويات التضخم بنسبة %1.9، فإن ارتفاع الأجور يتجاوز ارتفاع الأسعار. ويبدو استعداد بنك إنكلترا للحفاظ على نهج الانتظار والترقب في السياسة حتى تنتهي أزمة انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي على الرغم من أن البيانات ستعمل على تخفيف الضغط على البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات