نتحلطم، يومياً، كلاماً وكتابة وتواصلاً اجتماعياً بأجهزة الاتصال مع الشيطان (هواتفنا النقالة) عن الفساد الضارب أطنابه في كثير من زوايا الجهاز الإداري الحكومي، ليس الفساد وحسب، وإنما الإهمال وتجاهل احتياجات المواطنين والمقيمين عند مراجعتهم للمرافق، مثلما نرى هذه الأيام لمناظر المراجعات للبطاقة المدنية، ولإحدى دوائر وزارة الداخلية التي أناطت عملية طباعة المعاملات بمقاول خارجي، جلب سياراته التي تحوي أجهزة الطباعة خارج تلك الإدارة ومنظر المراجعين المزدحمين أمام تلك السيارات البالية، الأمر الذي يرجعنا عقوداً للوراء..
لذلك نويت أن أغير هذه النغمة اليوم لأشيد بمسؤولين شباب شرّفوا مناصبهم وتشرفت المناصب بهم.. وأولهم المهندس أحمد المنفوحي، فهذا الشاب المتواضع النزيه نقل البلدية وأجهزتها وكثيرا من الفاسدين فيها نقلة نوعية.. فالفاسدون والخيرون هم مثل الخير والشر، لا يخلو مجتمع منهما.. ولكن يشهد للمنفوحي بأنه يحاول جاهداً قطع وسائل أو طرق ممارسة الفساد. وآخر إنجازاته هو الترخيص الهندسي الإلكتروني، الذي لا تدخل فيه إرادة بشرية قد تكون فاسدة كما كان الأمر في السابق، وكما نرى من كمية الفوضى السائدة في مناطقنا السكنية والاستثمارية والكثير من استثناءات البناء الممنوحة للمخالفين من قبل رعاة بعارين فساد البلدية..
والأمر الآخر الذي اتسم به المنفوحي، الذي نتمنى من كثير من قياديينا الاقتداء به، هو التواضع ومساعدة الضعيف قبل القوي، فقد أخبرني أحد المقربين منه أنه يصلي منفرداً لكي ينتهي من صلاته بأقصر وقت ممكن ليخصص الباقي لعمله ومراجعيه، وقد فوجئ من يعمل معه، مؤخراً، باصطفاف حوالي 50 عامل مكتب آسيويا، أمام مكتبه، وهم جميعا يعتمرون الطواقي شبه الموحدة، ولما سئلوا عن السبب قالوا إنهم أتوا ليشكروا المدير على دعمه لهم بدفع تكاليف رحلة عمرة، لكل هؤلاء العمال المعوزين.. فالرجل دفع لهؤلاء المخلصين في أعمالهم من جيبه الخاص، وليس من المال العام كما نرى عشرات الملايين تصرف على غير المحتاجين تحت ستار حضور اللجان والأعمال الممتازة وغيرها من تخريجات لإهدار «مال عمك لا يهمك».. كثر الله من أمثالك يا بو عبدالله وجعلها في ميزان حسناتك إن شاء الله.
* * *
الوزير الشاب خالد الروضان أعانه الله على حمل الأمانة المنوطة به.. وقد سعدنا بتخطيه الاستجواب النيابي السابق، لأن المنسوب له من أخطاء لا تعادل عُشر معشار ما يرتكبه بعض زملائه من تجاوزات، ولكن النار النيابية كانت ولا تزال برداً وسلاماً عليهم.. الوزير الروضان أصدر مؤخراً قراراً أثلج به صدورنا، وهو قرار يساعد على توظيف مئات من الشباب والشابات الجالسين في منازلهم ينتظرون أدوارهم بالتوظيف الحكومي.
الوزير الروضان أصدر قراراً بتعيين مراقب للتحقق من الالتزام بمكافحة غسل الأموال، وهو الأمر الذي سيساهم بخلق حوالي 16 ألف وظيفة جديدة للشباب الكويتي، وذلك سعيا من الوزير بتشجيع الشباب الكويتي للالتحاق بالعمل بالقطاع الخاص، وإيماناً بضرورة خلق فرص العمل المناسبة له وللكفاءات والخبرات الموجودة لدى الشباب.
نشيد بذلك القرار الذي حرك المياه الراكدة للتوظيف بالواسطة بالقطاع الخاص، والذي ساد في الآونة الأخيرة، فالكثير أصبح يوظف في المؤسسات الكبيرة في القطاع الخاص جماعته وأقرباءه وخاصته، ونتمنى أن يسهم قرار الروضان الأخير بكسر ذلك الحائط، لأن كبار الموظفين التنفيذيين بالقطاع الخاص من الصعوبة أن يجدوا من يخصهم لملء كل تلك المراكز الوظيفية..
وأخيراً وليس آخراً، نقول إن الكويت ما زالت تنضح بالخير ورعاته والعاملين عليه.. والمثل العربي يقول «لو خليت خربت».. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات