الدراعة تطورت من تقليدية إلى «شيك تراثية»
نيفين ابولافي -
«الدراعة» زي تقليدي كان في بدايته لدى المرأة الخليجية عبارة عن ثوب بسيط ترتديه في المنزل، وفي الغالب يكون القماش المستخدم في هذا النوع من الملابس الكتان والقطن في فصل الصيف، والصوف في فصل الشتاء، وفي حال وجود مناسبات اجتماعية عادة ما تكون هذه الدراعة مطرزة بالخيوط الملونة او تلك الموشاة بالخيط الذهبي لتظهر اكثر اناقة.
مصممة الازياء عواطف الحاي من اوليات المصممات الكويتيات اللاتي حملت ازياؤهن طابعا خاصا لم يخل من الروح الكويتية التراثية، لكن بلمسات عصرية، لتظهر بشكل لافت وانيق، حيث استخدمت في مجموعتها الرمضانية اقمشة التور الموشاة بالخيط الذهبي والمستوحاة في تصميمها من الثوب الكويتي، الى جانب تلك التي تأخذ من الجلابية الشرقية شكلا لها، مع الاحتفاظ بالروح الخليجية في نقوشها، اما الشكل العصري فهو بادخال البنطلون في بعض القطع لتكون تشكيلة منوعة لمن ترغب بها، ولكل منها استخدامه، منها ما يستخدم في استقبال الضيوف في المنزل، ومنها ما يلبس عند الذهاب لتقديم التهاني او تلبية دعوات الغبقة.
اما منتهى العجيل فهي من مصممات الازياء التي تحمل تصميماتهن روحا خاصة لا تبتعد عن التراث الكويتي، من خلال الاقمشة المستخدمة مثل قماش الترتر والمزركش بالالوان اللامعة، الى جانب الالوان المتداخلة مع النقوش والتطريز وادخال الحرف العربي في مجموعتها الرمضانية لهذا العام، حيث تشهد دراعاتها تطورا حداثيا لتواكب الموضة العالمية من دون ان تبتعد عن الروح الكويتية. وقطعها مازالت تشكل جزءا من التراث الكويتي بقالب عصري.

غنيمة: الدراعة مرّت  بالعديد من المراحل
تحدثت المؤرخة الكويتية غنيمة الفهد عن تطور فكرة «الدراعة» لدى المرأة في الكويت، والتي مرت بعدة مراحل حتى وصلنا الى الشكل الذي نراها عليه الان، قائلة «في الزمن الماضي قبل الخمسينات لم يكن في الكويت مشغل او مصانع خياطة او ما شابه، حيث كانت كل النساء يُجدن الخياطة ويقمن بكل ما يلزم بهذا الخصوص في بيوتهن، ومن بينهن كانت امي، حيث كانت الدراعة عبارة عن قطعة من القماش ذات قلبة مدورة، والصر قصير ومزموم من الخلف والامام، وهناك جيبان على الطرفين، وطويلة ترتدي المرأة فوقها اما ثوبا من القطن او التور كي تغطي وجهها، اذا ما كانت تسكن مع اهل زوجها لتتستر عن اخوانه في المنزل».
واستطردت موضحة «استمر هذا الشكل حتى الخمسينات، والذي يعتبر عصر التفتح بعد ان بدأت الصحف تأتي للكويت من الخارج وتشاهد السيدات بعض الصور للموضة العالمية، ليدخل على الدراعة قماش الاجزاء المشجرة على الصدر والاكمام والجيوب لتصبح هناك الدراعة بالتخريج اي (المشجرة)».
وعن فترة الستينات وما بعدها قالت «بدأت في فترة الستينات حكايات السفر الى مصر المعروفة بـ«دراريعها» القطنية الجميلة والوانها والتطريز بجمالياته اللافتة، بينما اصرت بعض السيدات على شكل القلبة المربعة والسبعة، الى ان دخلنا في السبعينات، مرحلة استيراد الدراريع القادمة من الهند ودول شرق اسيا، حيث كانت مملوءة بالتطريز، وانتشرت في الاسواق حتى بدأت في فترة الثمانينات مرحلة استجلاب العمالة من الخياطين وفتح المشاغل، واصبحت هناك موديلات متعددة».
وعن السنوات الـ19 الاخيرة قالت «شهدت الدراعة قفزة كبيرة والتي بدأت في تقديم موديلات من روح القفطان المغربي الى التصميمات بالروح الهندية لتصبح هناك مصممات كويتيات مبدعات في هذا المجال».
واوضحت الفهد بان السيدة والفتاه الكويتية تحرص على اقتناء الدراعة بكل فئاتها، سواء تلك التي تلبس للمنزل او للزيارات او تلك التي تلبس للحفلات.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات