الأولى - القبس الدوليالقبس الدوليالورقية - دوليات

صقور البيت الأبيض: لنقصف إيران

نعيم درويش –

يقول إيشان ثارور، وهو كاتب متخصص بشؤون السياسة الخارجية لدى صحيفة واشنطن بوست، إنَّ المخططين العسكريين الأميركيين واعون تماماً للمخاطر الهائلة للصراع مع إيران. لكنَّ هذا لا يعني أنَّ القيادة السياسية ستنأى بالبلاد عن مسار الصدام. وتسعى حملة «أقصى قدر من الضغط» التي تتبعها إدارة ترامب على النظام الإيراني لإجبار النظام على تغيير سياساته في المنطقة. ورداً على ذلك، وبعد عام من حساب العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على إيران، استأنفت الحكومة الإيرانية عدداً من أنشطتها النووية التي كبحها الاتفاق النووي، وهو الاتفاق الذي اختار الرئيس دونالد ترامب الانسحاب منه.
تصاعدت التوترات بعد الهجمات على السفن قبالة الامارات واستهداف منشآت نفطية في السعودية، ويخشى المحلِّلون الآن من أنَّ الحواجز التي حالت قبل ذلك دون حدوث تصعيد خطير، قد تساقطت. ويجري الحديث بشكل واسع عن فريق يتحكم حاليا بالبيت الابيض ويدفع باتجاه الحرب رغم علمه بأن الرئيس ترامب ليس من هواة الحروب، بل يفضل دائما الرقص على حافة الهاوية.
لقد حدثت خلال السنة الماضية مجموعة من التغييرات المهمة في البيت الابيض مهدت الأرضية اللازمة للتصعيد الحالي مع ايران. فبرحيل مستشار الامن القومي الجنرال إتش آر ماكماستر ووزير الخارجية ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتيس، ودخول جون بولتون لاستلام أهم منصب للسياسة في البيت الأبيض (مستشار الامن القومي)، ووصول مايك بومبيو عضو الكونغرس السابق ومدير وكالة الاستخبارات المركزية إلى الخارجية، مع وجود نائب الرئيس المتشدد مايك بنس وصهر ومستشار الرئيس ترامب، جاريد كوشنر اصبح فريق الصقور يحكم السيطرة على البيت الابيض، وباتت تحركات اميركا حول العالم تدار عبر حزب من المتشددين ودعاة الحروب.

في مارس 2015، نشر بولتون عندما كان مواطنا عاديا، مقالا له في نيويورك تايمز، حمل عنوان (لإيقاف قنبلة إيران.. اقصفوا إيران)، وفي يوليو 2017 قال بولتون أمام مؤتمر لتجمع حزب مجاهدي خلق بأنه يجب أن تكون «السياسة المعلنة للولايات المتحدة هي الإطاحة بنظام الملالي في طهران و(أنه) قبل حلول 2019 سنحتفل بذلك في طهران».

خارج مجلس الأمن القومي الذي يسيطر عليه بولتون، هناك أيضا وزير خارجية الذي يعد من الصقور في الشأن الإيراني، وكان قد اقترح يوما «إطلاق 2000 طلعة جوية لتدمير إمكانيات إيران النووية».
وبنس وبومبيو وبولتون وكوشنر ليسوا الوحيدين المقربين من ترامب، الذين يضغطون نحو تبني خط حربي ضد إيران، بل معهم حلفاء كثيرون.
فبحسب تقرير سابق لموقع vox فإن «بولتون وظف في مجلس الأمن القومي أشخاصا يشاركونه الرأي، مثل ريتشارد غولدبيرغ، وهو أحد الصقور المناوئة لإيران لإدارة حملة الضغط ضد إيران».
ويشير المفكر والمؤرخ الفلسطيني رشيد الخالدي (في مقابلة مع الاخبار اللبنانية)، الى «إقصاء وزير الدفاع الأسبق جيمس ماتيس، وهو جنرال ورئيس أركان سابق، ومعارض للحرب مع إيران. فيما باتريك شانهان، الذي رشحه ترامب للمنصب كبديل لماتيس لا يتمتع بالقوة والنفوذ نفسيهما، ولا يمكن اعتباره ممثلاً عن رأي المؤسسة العسكرية كما كانت حال الأول. فشانهان غير مستعد لمواجهة الرئيس ومستشاريه».
ويبدو ايضا أن قائد القيادة المركزية الجديد الجنرال كينيث ماكنزي يتماشى مع بولتون بخصوص الخطر الذي تشكله إيران لأميركا وحلفائها، فقد قضى نصف خطاب له دام 30 دقيقة في واشنطن مؤخرا يدق ناقوس الخطر بشأن أنشطة طهران «الخبيثة» وطموحاتها العالمية بحسب تقرير لمجلة فورين بوليسي.
وقال السيناتوران الديموقراطيان توم أودال وديك ديربين، في مقال في «واشنطن بوست» الأحد: «بعد غزو أميركا للعراق بست عشرة سنة نتدحرج ثانية باتجاه صراع آخر غير ضروري في الشرق الأوسط، بناء على منطق خاطئ ومضلل».

«الغزو أولاً»
خلاصة القول رحل جميع من يمكن وصفهم بالحمائم ولم يبق سوى انصار الحرب ودعاتها فهل سيسير الرئيس وفقا لرغباتهم. اذا كان ترامب صادقا بكرهه للحرب ويفضل الضغوط الاقتصادية والديبلوماسية ولعبة حافة الهاوية لكن نظرته في السياسة الخارجية هي متغيرة دائما، حيث دعم الحرب على ليبيا والعراق قبل ترشحه للانتخابات، وبعد أشهر من توليه الحكم أمر بإطلاق صواريخ كروز على سوريا، وبالتالي فإن امكانية دفع الرئيس الى المواجهة مع ايران ليست مستحيلة امام حزب الحرب الذي يسطير حاليا على دوائر ومكاتب البيت الابيض. وفي هذا الاطار يقول احد الدبلوماسيين المخضرمين في السياسة الخارجية إن بولتون يحمل شعار «الغزو أولا» بدلا من «أميركا أولا» الذي يتباهى به الرئيس ترامب.
الدبلوماسي السابق ريتشارد هاس رئيس «مجلس العلاقات الخارجية» يقول محذرا: «إنها الفترة الأكثر خطورة في تاريخ الولايات المتحدة الحديث».
ويتم حاليا تداول روايات عن خلاف بين ترامب وبولتون بشأن فنزويلا. إذ يبدو بحسب صحيفة واشنطن بوست أن المستشار بولتون أكد لترامب أنه لن يكون من الصعب التخلص من الرئيس نيكولاس مادورو، في حين اثبتت الاحداث عكس ذلك. وأمام انتشار معلومات من هذا النوع سارع ترامب لنجدة صديقه بولتون لتجنب إحراجه. وقال ترامب «جون شخص جيد جدا، قد تكون له نظرة قاسية جدا للأمور، لكنها ليست مشكلة».
وتابع الرئيس الاميركي ممازحا «فعليا أنا من يدعو جون الى التروي.. قد تجدون ذلك غير معقول.. أليس كذلك؟». وتابع «لدي جون، ولدي غيره من ذوي التوجهات المرنة، وفي النهاية أنا من يتخذ القرارات».

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق