«العاصوف» و«الحرملك» يعلّمان العقل والبطش
مشهد واحد تكرر في المسلسلين الجميلين: السعودي «العاصوف» والسوري «الحرملك»، هذا المشهد المهم والدقيق جدا هو خروج البنت مع حبيبها، وتعامل الأسر مع هذا الحدث الكبير جدا في التراث العربي والحياة الشرقية والأعراف والقيم الإسلامية والعربية والإنسانية، مشهدان في يوم واحد.. الاثنان تراثيان وفي يوم واحد.
في «العاصوف» توقع كثيرون أن تقوم أسرة البنت (قامت بدورها نيرمين محسن) بذبحها أو نحرها أو قتلها شر قتلة، ورميها للكلاب الضالة في البراري والقفار، وقتل الولد الشاب الذي خرج معها وأكلا «الآيس كريم» معا في لحظة رومانسية جميلة ولكن ليست في مكانها ولا بيئتها الصحيحة، طبعا خالف كاتب المسلسل عبدالرحمن الوايلي- رحمه الله- التوقعات وكان له رأي آخر.
قام خالد (يقوم بدوره ناصر القصبي) وهو أعقل رجال الأسرة باحتواء الأزمة الكبيرة، وقرر أن يزوج البنت والولد وينهي الموضوع ويستر عليهما أولا وعلى سمعة الأسرة ويضرب عصفورين بحجر واحد، فنجحت الخطة، والمشاهدون الآن بانتظار لحظة الحسم التي عكست التوقعات وقدمت حلا جميلا بدلا من لغة الغابة التي يعيشها عدد كبير من الأسر والتصرف بطريقة غير صحيحة.



في مسلسل «الحرملك» كان التصرف مختلفا تماما.. اكتشف هلال الضبع (يقوم بدوره سامر المصري) وأخوه عامر (يقوم بدوره قيس الشيخ نجيب) بأن أختهما حنة (تقوم بدورها درة) تحب شابا من القبيلة الأخرى، فما كان منهما إلا أن ضربوه ضربا مبرحا وأدموه، وشوهوا وجهه وألقوه في الطريق عبرة لمن يعتبر، هذا أمر ربما يراه البعض جيدا.. ولكن توالي الأحداث لم يأت كما أرادها الأخوان.
قامت القبيلة الأخرى بالاستعداد للثأر من أخيها.. وكعادة العرب في الشام التقت القبيلتان وقررتا إشعال الصراع بينهما، وفضحت البنت وتوقف نصيبها في الزواج، ودخلت القرية كلها في ممر مظلم له بداية ولا يعرف أحد نهايته، الأمران عرضا للمشاهد على الشاشة في اليوم نفسه وفي الوقت عينه تقريبا، فأين الصواب وأين الخطأ ومن المصيب في تصرفه ومن المخطئ؟.. الجواب عند المشاهد نفسه.

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات