بدأ شباب اليوم يهرب من فكرة الزواج، كي لا يؤسس عائلة تثقل كاهله بالمصاريف المادية أو مسؤولية التربية والتعليم مع ملاحقتهم أينما ذهبوا من باب الخوف عليهم.
سُئلت في أحد اللقاءات التلفزيونية: هل يستطيع الأهل السيطرة على الأبناء في العصر الحالي؟ فرددت عليه نعم، إن كانت الأسرة صغيرة العدد، نعم، يمكن للوالدين السيطرة على أبنائهم وتعليمهم تعليما ممتازا وزرع خصلة الأخلاق والإيمان لتحصينهم من فساد الشارع في زماننا الحالي، سواء كان من المخدرات أو العلاقات السيئة أو السرقة أو حتى الجريمة.
ولكن لو كان عدد الأسرة كبيرا يفوق أربعة أطفال فأكثر، من الصعب التحكم بهم أو حتى توفير حياة متزنة بعيدة عن مغريات الشارع بالنسبة لأعمارهم في سن المراهقة. فمن الطبيعي الأصدقاء والخروج المستمر من المنزل من دون رقابة سيؤدي الى ضياع أفراد الأسرة. وأطلقت مسمى «الإنجاب العشوائي» واقصد به الإنجاب من دون استعداد وتخطيط وإمكانية لبعض الأسر من النواحي المادية والثقافية، وهنا تكمن المشكلة ويبدأ انتشار الجهل والأمراض والفشل. فكلما كان العدد صغيرا في الأسرة، تصدينا للمخاطر، وكلما زاد عدد أفراد الأسرة، زادت احتمالية الضياع والفشل في تنميتها.
أعذر شباب اليوم حين يخاف من تكوين أسرة وزواج، بسبب عدم تحمل المسؤولية من الطرفين، الزوج والزوجة، والسبب الثاني جنوح القانون بصف المرأة أكثر من الرجل في حال الطلاق، حيث يوفر لها المسكن والسائق وعاملة في المنزل، ناهيك عن النفقة الشهرية لطليقته وأطفاله، فأصبحت صورة الزواج مشوهة أمام الشباب اليوم.
والحل لهذه الظاهرة ربما بنضج الزوج والزوجة من الناحية العمرية، الذي قد يزيد نسبة النجاح أكبر، وإنجاب طفلين أو أكثر بقليل، والتركيز على تربيتهم جيداً في المأكل والسكن والمدارس وحتى في اختيار الأصدقاء لهم، وكلما كانت العلاقة بين الوالدين والأبناء مبنية على الصداقة والمصارحة، كانت الأسرة ناجحة بكل المقاييس من دون الخوف من تأثير الميديا أو النت أو أصدقاء السوء عليهم.
إذاً نواة المجتمع هي الأسرة، فإذا استقامت استقام المجتمع بأكمله.
وكما قيل «البنون نعيم، والبنات حسنات، والله عز وجل يحاسب على النعم ويجازي على الحسنات».

نفيعة الزويد

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات