حقا إن الأعمال بالنيات.. ولكل امرئ، فإن نوى المرء الخير يجده عند الله، والعكس بالعكس. ومن تلك الأحداث التي ينطبق عليها القول ما حصل لنا في صباح أحد أيام ربيع المغرب، ذلك اليوم الذي كنت أجلس فيه ومجموعة من الأخوة والأصدقاء وسط مزرعة لنا في مدينة القنيطرة التي تقع على الطريق العام لتناول إفطار الصباح. وبينما نحن على تلك الحال وإذا بأحد الأشخاص كان قادما وهو يحمل على كتفه كيساً كبيراً، عرفنا فيما بعد أنه يحتوي على حبوب موسمية تزرع في ذلك الوقت.
وبعد أن أنهى الرجل تناوله الفطور معنا عرض على الجميع ما يحتويه الكيس الذي معه من تلك الحبوب، إلا أن الجميع لم يستجيبوا لعرض ذلك الرجل، وبما أن الحبوب موسمية يمكن زرعها في تلك الأيام تقدمت لشرائها على أمل بذرها في أحد حقول مزرعتنا.
وحينما غادر الرجل المكان جاء من يهمس بأذني قائلا إن هذا الرجل غير سوي، وأنه مخادع يبيع ما هو فاسد من البذور، وما كان عليك أن تشتري تلك الحبوب.
أودعت الكيس بما فيه مخزن المزرعة بعد أن تردد العم تهامي مشرف مزرعتنا في زراعته استجابة لما سمعه من الحاضرين، بعد أسبوع فقط مضى على ذلك اليوم تذكرت الكيس وما فيه، فطلبت إخراجه والعمل على بذره في أحسن حقول المزرعة، من حيث الحراثة والسقي والتسميد.
استجاب الله سبحانه وتعالى لنوايانا الطيبة بما در علينا من إنتاج وفير من تلك الحبوب فاق جميع ما انتجته المزارع المجاورة، وهنا عرفت حقاً أن الأعمال بالنيات. ولذلك اعملوا الخير تجدوه عند الله.

محمد سالم البلهان *
* سفير سابق

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات