الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

إن أردت تغيير العالم.. فابدأ بنفسك!

التغيير والتقدّم للأفضل هما رغبة بشرية خالصة، فلا شيء أفضل من التغيير للأفضل. ولكن شتّان ما بين الكلام والتطبيق. يؤخذ على البعض الحماسة المبالغ فيها من دون التفكير بأن أي تغيير لن يحدث ما لم تؤمن بأنك قادر عليه. نعم، هو الإيمان بنفسك أولاً؛ فكلّ شيء كانت بدايته من عندك تكون قواعده أقوى. قد يعيب البعض من البشر بإجهاضهم للأفكار قبل تنفيذها، وإيمان البعض بتوقعات مسبقة مستندة إلى أفكار مزروعة في عقله الباطن حول أنّ ما هو قادم لن يكون بأفضل مما كان. ناهيك عن بعض الأمثال التي تناقلناها دونما تفكير، التي تدعو للقبول بالواقع الحالي، حيث إنّ الجديد عادة ما يحتاج إلى وقت أكثر ليدخل في «البرمجة العقلية» للفرد. والاعتياد على شيء جديد – من وجهة نظرهم – يحتاج إلى إجراءات وخطط عمل جديدة!
يبدع البعض بما يسمى «عالم التنظير» وتبدأ رحلة التوهان إذا ما أراد نقلها لنموذج عملي على نفسه أولاً، فترى البعض يطلق منبره الخاص للدفاع عن حقوق المرأة، وهو أول من يسيء معاملتها، وآخرين يرفضون الكذب وهم أكثر من يبدعون فيه، وآخرين وآخرين.. ما أود الإشارة إليه أن أي تغيير لا بد أن تكون انطلاقته من «ذاتك»، فهي يجب أن تمثّل قاعدة وقدوة يراها الآخرون فيك؛ فإن رأوا قولاً جميلاً يطابق سلوكاً، فستكون قد بدأت نقل شحنات «التغيير الإيجابي» بشكل ناجح.
إن حديث الذات للذات أكثر سحراً في التأثير على الفرد، حيث لا مجاملة فيه، وإذا ما كان ذلك الحوار يتّسم بالإيجابية، فهو غالباً ما سيجعل المستحيل ممكناً، فلا تستهينوا بمجموعة كلمات تخرج من أفواهكم فتصنع تاريخكم وتاريخ من حولكم! فابدأ بنفسك، أبداً لن تقنع أحداً بفكرة ما لم تبدأها بنفسك وتؤمن بها. إن الفرق بين «عالم التنظير والتحليل» وواقع «التغيير» هو أنت، فما زال بعض «الكبار» يؤمن بخطورة الكذب ولكنه يمارسه «قصدا أو عن غير قصد» أمام «الصغار»، ويدرك البعض أهمية المرأة وتقديرها «وينسى أو يتناسى» ذلك مع أول اختلاف بالآراء، وآخرون تتزين أقوالهم بضرورة الاقتراب أكثر من الأبناء وفهم احتياجاتهم، وهم أكثر ما يكونون بُعداً عن أبنائهم.. إن التغيير ليس بالتمني وترديد الكلمات، بل بالسعي للتغيير الإيجابي قولا وفعلاً.. ابدأ بنفسك وكن قدوة لغيرك. فالصور الإيجابية تنتقل سريعاً، فرحيق الورد ونكهة العسل لا يحتاجان «خططا واستراتيجيات» لإقناع الآخرين بجمالهما!

د. عبدالفتاح ناجي
abdelfttahnaji@yahoo.com

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق