هي أنا..!

الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

كيف حالك؟

من أنت؟ كيف تعرِّف عن نفسك؟ ما هي هويتك؟ يسرع الكثير منا في التعريف عن نفسه معقبا بوظيفته ومنصبه بعد اسمه مباشرة: فلان الفلاني، مدرس / مدرسة، مديرة، كاتب، طبيب.. وعندما تشبك سؤالك عن حال من أمامك: «أنا بخير» يكون الرد، من دون تفكير منه ولا اهتمام أصيل منك! سؤال وجواب منمق مكتوب ومتوقع. حتى إن محدثك لن ينتبه إذا أعطيته إجابة مختلفة وقد يتفاجأ!
عندما تسأل أحدهم عن نفسه، فسيسهب في سرد إنجازاته ومشاريعه والرقم الممثل لرصيده البنكي، وإذا سألته عن حاله: «أنا بخير»، تكون الإجابة المتوقعة من دون حتى أدنى شك ﻹجابة مخالفة.
لكن، هل هذا هو التعريف المثالي والصحيح عنك؟ لو سألتك: من أنت؟ مجردا عن منصبك، ومقتنياتك الثمينة، وأرصدتك البنكية وإنجازاتك! من أنت، من دون قيود ولا أقنعة ولا تجميل؟ من أنت، بجوهرك، مبادئك وقيمك؟ من أنت إذا تعريت عن كل كماليات الحياة وانتقلت من مرحلة ما أنجزت، إلى مرحلة من أكون؟
والأكثر إثارة، ماذا سيكون جوابك عن السؤال المهم، السهل الممتنع: كيف هي حالك؟!
ليست بالمرحلة السهلة في أن توازن بين كينونتك وبين إنجازات حياتك وما اقتنيت، أن تعزل نفسك عن تجاربك وخيبات أملك. وأن تدرك أنك مقدر بقيمك ومبادئك وبإصرارك الذي قادك لإنجازاتك وكانت درعا لك عند خيبات أملك! أن تأخذ السؤال البسيط «كيف هي حالك» محمل الجد وتعبر عن نفسك بكل بساطة وتلقائية قد تصدم سائلي السؤال وتعلمهم درساً في احترام مشاعر من يسألونهم.
على مر الأيام، تعلمت أن أمعن النظر في عيني من أمامي عندما أسأله: كيف هي حالك؟ ولا أكتفي بالإجابة التلقائية: أنا بخير! تعلمت أن أنصت جيدا لمحدثي ومن ثم أسأله بكل بساطة وكيف حالك أنت؟ أنت.. أنت؟ من دون كل الأقنعة والرتوش!
في كل مرة أحصل على إجابة مختلفة عن الإجابة المنمقة والمكتوبة لنا مسبقا، كمن يخدش سطحا ليظهر ما تحته ليبرز على الملأ. منهم من سيقدر لفتتك واهتمامك وأصالة سؤالك، ومنهم من سينزعج، ومنهم من ستلجمه المفاجأة، ببساطة، لأننا غير معتادين على سبر أغوار من حولنا، بل نكتفي بالنظر لأقنعة يرتدونها ونستمع لكلمات ينمقونها.
والآن، سؤالي لك: من أنت؟ وكيف هي حالك؟.

رولا سمور
Rulasammur@gmail.com
www.growtogether.online

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق