أغلقوا «باب الحارة» بسلام
كانت سنة 2006 بالنسبة للدراما السورية شيئا مختلفا، ففي هذا العام أُنتج أكثر من عشرة مسلسلات سورية، من أهمها «الملك فاروق» بطولة تيم حسن، و«أبناء الرشيد» بطولة منى واصف، و«حدائق الشيطان» بطولة جمال سليمان وغيرها، ولكن ما لفت النظر إلى أبعد الحدود هو مسلسل جميل حقق نجاحا كبيرا هو «باب الحارة»، أحدث هذا العمل صيتا قويا لم يقف عند تلك السنة، بل وصل إلى يومنا هذا، حيث أنتج الجزء العاشر منه ويعرض حاليا في شهر رمضان المبارك.
لا يختلف اثنان على أن هذا المسلسل سجل اسمه كعمل خالد في سجل الدراما العربية، اعتمد على الصراع الاجتماعي الذي كان يدور في البيئة الشامية السورية قبل مئة عام تقريبا، هذا الصراع وبالرغم من قسوته وشدته وعنفوانه.. فان الناس أحبوه، كيف؟ لا أعلم! عشقوا الصراخ والقتال والهواش والخلافات فيه، ما حداه للاستمرار إلى اليوم، ولكن..
أما آن الأوان له أن يرتاح، وأن يريح الدراما السورية المبدعة التي اشتهرت بالعديد من المجالات الدرامية، مثل الأعمال الكوميدية والبدوية والتراثية والتاريخية والمودرن (الحديثة)؟ لماذا تتوقف عند هذا المسلسل وتكرره وتكرر قصته كل عام منذ 13 سنة، أمر غريب، لأن الدراما السورية ولّادة كما يقول المثل، ويمكنها أن تنتج الكثير المتنوع غير باب الحارة.
يتحدث هذا الجزء عن صراع في حارة الضبع.. لا جديد في الموضوع، يكتشف أهلها أن هناك جاسوسا في الحارة لمصلحة حارة أخرى.. لا جديد في الموضوع، وتنشب الخلافات بين الحارتين ويقتتل الناس.. لا جديد في الموضوع، إلى هنا وأعتقد أن الوقت حان لكي يكون الجزء العاشر خاتمة سعيدة ومسكا وعبقا لمسلسل حقق الكثير من النجاح، وانفرد بظاهرة فنية فريدة من نوعها فهو الوحيد الذي وصلت أجزاؤه إلى عشرة.
أشغلوا الفنانين والفنانات النجوم منهم والمتوسطين والكومبارس بدراما جديدة، دعوهم يكتشفون قصصا جديدة ويفجروا طاقاتهم الفنية في أعمال أخرى، ولا ترهقوا هذا العمل الجميل لأنه شاخ وهرم وكبر في السن، وآن له أن يرتاح من عملية الشد والجذب التي بدأت تشوه جسده، فجلده الهرم لم يعد يتحمل، فالعمل ليس شابا كما كان ولا قويا كما عهدناه، يعرض حاليا في عدد من القنوات التلفزيونية منها سوريا دراما، وأراه يستنجد بالجمهور ليطالبوا بإحالته إلى التقاعد فساعته دقت وسمعها الجميع ما عدا العاملين في الفن السوري.
حارة الضبع أصبحت اليوم مثل قصر مهند في اسطنبول، يقصدها السياح من كل مكان بعد أن بلغت شهرتها الآفاق بعد نجاح مسلسل «باب الحارة» حتى الصراع الأهلي في سوريا استخدم هذه الحارة في الترويج، كل فريق لنفسه، ولكن.. الموضوع اختلف الآن، الحارة تعبت من خلافات وهواش النار والحديد والسلاح وتكسير الكراسي والأبواب وصراخ النساء والدماء التي سالت على ترابها، عندما أشاهدها هذا العام أرى فيها عينا تستغيث لكي يغلق المنتجون السوريون أبوابها إلى الأبد، ويكتفي التاريخ بذكر النجاحات الكبيرة التي حققتها على مدى عشرة أجزاء مضت، دعوا الحارة تنام بهدوء، وتنعم بالراحة والطمأنينة الأبدية.

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات