الأولى – خيمة رمضان 2019الورقية - المجلةخيمة رمضان 2019

سلوى حسين تروي حكايتها مع أشباح الرميثية

القبس تفتح الملف الشائك: أسرار وغوامض تلاعبت بالعقول والآمال (9)

أحمد ناصر –

تطورت حياتنا.. نعم، وكشف العلم عن غوامض طالما اعتقدنا بتأثيرها السحري، لكن يبقى الإنسان، وربما بسبب التطور نفسه وما يسببه من قلق واضطراب مغريا للنفس باستكشاف المجهول، بقراءة الغد ومعرفة الطالع، بالخوف من العين الحاسدة وما رصدته الأيام لمستقبلنا. انتشرت مواقع المنجمين وقارئي الطالع وصانعي الرُقى «الشرعية»، ومازال جمهور كبير يقع تحت تأثير الخرافة والوهم. من قلب العالم المملوء بالصخب تردد جمهور كبير على محضّري الأرواح ومخرجي الجن من الأبدان. والقبس ترصد، عبر حلقات خاصة، رحلة الوهم والحقيقة، وحكايات خلطت الواقع بالأساطير، تستطلع تجارب الناس وآراء المتخصصين، وتضع يدها على عالم الحلم الأبدي بالسيطرة على سر الأسرار: الروح الإنسانية.
أرسلت لنا هذه الحكاية الإعلامية سلوى حسين، تقول: وقعت هذه الحكاية، التي لا أنساها إلى اليوم، في بيتنا بمنطقة الرميثية، كان عمري يومها تسع سنوات، وكانت بيوتنا حكومية من دور واحد وفيها حوش ترابي كبير يقع أغلبه في المنطقة الخلفية للبيت.

ليالي الصيف
من بين ساكني البيت كنت الوحيدة التي أعشق الانطلاق والطبيعة والجلوس لوحدي، لذلك كنت أنام في ليالي الصيف فوق السطح على سريري المعدني، كنا نسميه في السابق «كرفاية»، أبسط فرشتي القطنية التي أحتفظ بها في بيت الدرج، وأبدأ رحلة ليلية أسمع فيها وأرى أطيافا وأناسا يتحركون في البيت، لكنهم ليسوا من أهلي، كنت أراهم في الأغلب أصدقاء مشاغبين مثلي، اعتدت أن أسمع خطواتهم فوق الدرج وحولي، ولم يكن هذا الأمر يزعجني أو يخيفني، كنت أعلم أن هناك أشياء أخرى معنا في البيت!

صوت ماكينة الخياطة
كانت المنازل في السابق تعج بأشياء كثيرة، واعتدت في تلك الفترة على أن أسمع، على سبيل المثال، صوت ماكينة خياطة والدتي وهي تدور في منتصف الليل، وعندما أنزل لأتفقدهم لا أجد سوى الفوضى وقطع القماش التي تحتفظ بها والدتي منثورة هنا وهناك، مع أن والدتي مرتبة وحريصة على ترتيب مكانها عندما تنتهي من العمل على الماكينة.. كنت أنتظر منهم فستانا على ذوقهم لكني لم أحصل عليه أبدا، لأنه كان خيالا من نسج طفلة لم تكن تعرف الكثير من أمور الحياة.

مخلوقات أخرى
لا أزال إلى اليوم أتذكر صوت الماء وحركته عندما كانوا يعبثون به، وكان ذلك كل ليلة.. كنت أسمع صوتهم بوضوح وهدير الماء ورقرقته بوضوح، وأنا أعلم أن هناك مخلوقات أخرى معنا في البيت هي التي تعبث بالماء، ومع ذلك لم يكن والدي أو والدتي يحاولان منعهما.. كنت أسأل نفسي عن السبب، ولكن لم أشأ أن أزعج والديّ بسبب أصدقائي المشاغبين في البيت، وجواب والدتي كان عالقا في ذهني ولا أحتاج إلى أن أسمعه من جديد.. كلما سألتها عن السبب قالت لي «خليهم ربعنا أهل الأرض».

مبروك.. أنت الأولى
في إحدى الليالي أثناء فترة اختبارات السنة الأخيرة في المرحلة الابتدائية، وأيام زمان كانت النتائج منافسة حقيقية، لأنها كانت مراتب الأولى والثانية والثالثة وجميع الطالبات يتنافسن على هذه المراتب.
وكانت المنافسة محتدمة بيني وبين طالبة أخرى، وفي ليلة انتظار النتائج النهائية، وبينما أنا في صالة بيتنا القديم، رأيت شخصا بملامح طفولية جميلة يتسلل قربي وهو يضحك، وقال لي كلمتين «مبروك الأولى» ثم اختفى، لم يترك لي مجالا لأسأله أو أشكره.. في الصباح ركضت لمعرفة النتائج وكنت الأولى فعلا، أنا أعلم أن الجن لا يعلمون الغيب ولكن هذا ما حدث.
الجميع نائمون
في إحدى ليالي صيفنا الجميل قررت أن أنام في الحوش، بعد أن تم تبليطه بالكامل مع تطور الحياة عندنا بأوامر من الوالدة، خلد الجميع للنوم في الغرف وتحت أزيز الكنديشن (المكيف) الذي لا يجعلك تسمع صوت انفجار قنبلة نووية بالخارج، كنت وحدي أستمتع بالجو في الحوش، وكنت بين الصحو والنوم.. فوجئت بوجه فتاة قبيحة تقترب مني بنظرة وحشية وملامح ممتلئة بالرعب، تيبست في مرقدي فما عهدت من أصدقائي الجن هذه البشاعة وهذا الرعب، حاولت أن أتحرك أو أن أصرخ أو أفعل أي شيء فما استطعت، شعرت بشلل تام في كل جزء من أجزاء جسدي الصغير الطفولي، وما هي إلا لحظة واحدة سريعة جدا.. أسرع مما توقعت وإذا بعفريتة الحوش تقفز إلى سريري وتحاول خنقي، الغريب أنني ما كنت قادرة على تذكر آية واحدة من أي سورة قرآنية من شدة رعبي وخوفي منها.

في أحضان أمي

روت سلوى حسين: بعد أن يئست من الحركة أو فعل أي شيء.. وحتى الهرب من المكان نفسه، وأوشكت على فقد الوعي تذكرت قوله تعالى «قل أعوذ برب الفلق»، وكانت المفاجأة.. فزعت العفريتة الزائرة فزعا شديدا ورأيت في وجهها القبيح خوفا غير طبيعي، ورأيتها تهرب، وهربت أنا بدوري إلى داخل البيت والعرق يتصبب مني بغزارة إلى أحضان أمي التي انتبهت من نومها وقالت متأففة «قلت لك الرطوبة عالية ولم تسمعي كلامي»، وهي لا تعلم ماذا رأيت وشاهدت في حوش البيت، ومشاهد الرعب التي مرت علي فيه.
وقالت: مرت سنوات طويلة، لم أنس خلالها تلك الحادثة وذاك الوجه القبيح الذي رأيته في حوش بيت الوالد، ومضت الأيام لأفاجأ بها ثانية أمام غرفتي في مستشفى الولادة، قبيل ولادتي بقليل وعادت بي الذاكرة إلى الوراء سنوات طويلة وتمثلت أمامي تلك الليلة المرعبة، واضطررت وأنا في حالة المخاض إلى أن أتذكر الخوف والرعب اللذين تملكاني فيها، وكيف أنجاني الله سبحانه منها بكلامه الطيب الذي يحفظنا دائما.

 

 

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود
إغلاق