مجلس الأمة يقر قانون التأمين
اكتفى مجلس الامة بإقرار المداولة الأولى لقانون تنظيم التأمين بموافقة 34 عضواً مقابل رفض 13.
وتخلّل مناقشات القانون تشكيك نيابي في مدى سلامته وتحقيقه للحماية الكافية للمؤمّن عليهم.
واعترض عدد من النواب على تبعية قطاع التأمين لهيئة أسواق المال، مطالبين بإعادة القانون إلى اللجنة المالية لمزيد من الدراسة.
حكوميا، أكد وزير التجارة والصناعة خالد الروضان أن القانون نوعي وعالج السلبيات في القانون القديم ويواكب التطورات والتغيّرات، ويوفر حماية للمؤمّن عليهم، ولا مجال للحديث عن الاحتكار فيه.
ورفض المجلس طلبا بإعادة قانون التأمين الى اللجنة المالية، حيث أيّد الطلب 12 عضوا من أصل 43، قبل أن يقر المجلس المداولة الأولى للقانون.
كما أقر المجلس المداولة الأولى لقانون المناقصات الذي يمنح أولوية لأصحاب المشاريع الصغيرة من المناقصات، ووافق على رفع تقرير لجنة الرد على الخطاب الأميري إلى سمو الأمير.

افتتح رئيس مجلس الأمة بالإنابة عيسى الكندري جلسة مناقشة قانون التأمينات في الــ 12.33 من ظهر أمس.
وتلا الأمين العام أسماء المعتذرين، وانتقل المجلس إلى مناقشة تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بشأن تنظيم التأمين.
وقال مقرر اللجنة المالية صلاح خورشيد إن القانون ظل طوال 35 سنة بلا تعديلات، واليوم أنجزنا قانوناً جديداً من 64 مادة.
وانتقد النائب عبدالله الرومي طريقة مناقشة القوانين، وكأنها ليست ذات أهمية، وكأن الهدف فقط إقرار القوانين لنقول إن المجلس أنجز القوانين، واصفاً هذه الطريقة بـ «الكروتة».

منظومة قوانين
وقال وزير التجارة خالد الروضان إن الحكومة عملت على إكمال منظومة القوانين الاقتصادية، وفق البرنامج التشريعي أقررنا 5 قوانين ومتبق 4، لإكمال المنظومة التشريعية.
وأوضح أن التأمين هو شراء الخطر قبل وقوعه، وله أنواع منها: تقليدي وتكافلي إسلامي، لافتاً إلى أن قطاع التأمين هو ثاني قطاع اقتصادي بعد قطاع البنوك، وآخر تعديل لهذا القانون مضى عليه 58 سنة، ولا يمكن أن يدير قطاع التأمين وهو يمس شريحة كبيرة تصل إلى 1.8 مليون شخص، وهي شريحة تفوق عدد الشعب الكويتي.
وأكد الروضان أن القانون عالج كل السلبيات في القانون القديم، والكويت من أوليات الدول التي وضعت التأمين، وآخر دولة واكبت التغيّرات والتطورات بشأنه.
وهناك 16 شركة تكافلية و12 شركة تقليدية، ولا توجد جهة مستقلة للاشراف على قطاع التأمين، توجد فقط إدارة في وزارة التجارة للاشراف على هذا القطاع المهم.
وشدد على ان أحد متطلبات المنظمة الدولية للتأمين هو انشاء هيئة مستقلة، وهذا القطاع يتنامى بشكل كبير إلى ان وصل حجم الأموال المستثمرة فيه إلى 13.6 مليار دينار في عام 2018.
وبين الروضان أن هناك مميزات لقانون التأمين الجديد من حيث الحوكمة وسد الثغرات، وهو قانون نوعي يحدد جهة الاشراف ويضمن استقلاليتها.

حماية المساهمين
وأشاد النائب صالح عاشور بدور الوزير الروضان في انجاز عدد من القوانين الاقتصادية المهمة، ومنها هذا القانون لحماية حقوق المساهمين وحملة الوثائق التأمينية، لأن بعض الشركات ترفع عليهم قضايا لأخذ فوائد منهم.
ودعا إلى دمج الهيئات كما حصل مع هيئة الرياضة وهيئة الشباب، والآن نجد الحكومة في قانون التأمين تريد إنشاء هيئة مستقلة رغم ان الصحيح ان تتبع البنك المركزي.
ورفض عاشور ان تكون تبعية قطاع التأمين لهيئة أسواق المال، والأفضل ان تكون تبعية هذا القطاع للبنك المركزي، لافتاً إلى ان بعض الشركات التأمينية تقر مبالغ كبيرة أكثر من 10 ملايين دينار، وكأن فيها احتكار لأن هناك قفزة في إنشاء شركة تأمين من 250 ألف دينار إلى 15 مليون دينار، وهي قفزة كبيرة تحتكر هذا القطاع لشركة معينة.
وعقب مقرر اللجنة المالية صلاح خورشيد بأن تبعية شركات التأمين لهيئة أسواق المال هناك رأيان: الاول التبعية للبنك المركزي والآخر لهيئة أسواق المال، لكن رأي اللجنة استقر على ان تكون التبعية لهيئة أسواق المال. وأكد النائب محمد الدلال ان تبعية قطاع التأمين مهمة لضمان آلية العمل، اما يكون تابعا للبنك المركزي أو تحت اشراف هيئة مستقلة.
ودعا الدلال إلى اخضاع القانون لقواعد الحوكمة، وليس الاكتفاء فقط بقواعد المهنة.
وأوضح النائب اسامة الشاهين أن هناك مليوناً و800 ألف بوليصة تأمين تدخل سوق التأمين سنوياً.. يجب انشاء إدارة مستقلة للإشراف التأميني.
وأكدت النائب صفاء الهاشم أنها ضد القانون في اللجنة المالية ولم توافق عليه ولم يتم الرد على اسئلتها، ومحافظ البنك المركزي لديه تحفظات على القانون، وذكر أن فيه ثغرات، وللأسف البنك المركزي رفض القانون، وكذلك هيئة أسواق المال، وهناك تجارب فاشلة بإنشاء شركات تأمين، وهناك من افشل شركات اعادة التأمين، وكذلك شركات التأمين التكاملي.
وقالت: كل جهة لا تريد الإشراف على قطاع التأمين، وكأنه «طفل لقيط» لا يريد أحد الإشراف عليه.
بدوره، انتقد النائب عبدالله الرومي اداء وزارة التجارة وقال المشكلة ليست في الاشراف، بل يجب على الحكومة دراسة تجربة انشاء الهيئات التي لم تقدم اي شيء، بل فرغت الوزارات من عملها وتفاقمت المشاكل ونحن تراجعنا حتى في الاداء ويجب ان يخضع قطاع التأمين لقطاع في وزارة التجارة ونحن لسنا دايمين ولكن المسؤولية هي المتابعة والعمل وليس فقط نقل قطاع التأمين، وهذا امر مرفوض لأنه تسبب بمشاكل كثيرة.
ونوه النائب عبدالله الكندري بمشكلة حقيقية لأن هيئة اسواق المال التي بدأت تتعافى «وتشيل حيلها» بعد 7 سنوات من انشائها نجد الحكومة تريد ان تسند قطاع التأمين اليها وهذا سوف يؤثر عليها بشكل سلبي.
وقال الكندري ان القانون خلا من أي ضمانات لحملة بوليصة التأمين، وهذا اهدار لحقوق الناس، والذي لم ينصف المؤمن عليهم، وهناك تلاعب في شركات التأمين من واقع القضايا التي رفعت ضد هذه الشركات.
ووصف القانون بأن احتكار لفئة معينة للبعض وتقليص المنافسة.
ورد النائب صلاح خورشيد: هناك مواد تكفل الحماية للمؤمن عليه بوقف الشركة او الغاء الترخيص، محذراً من وضع التأمين الحالي بحال المخاطر.
وتدخل وزير التجارة مرة اخرى، وقال ان الوزارة اوقفت الشركات التي عليها مخالفات لكن ذلك ليس حلاً، لأن المتضررين هم حاملو الشهادات التأمينية، ونحن نريد وضع ضمانات لحماية المؤمن عليهم، وهناك خفض للأموال من 800 الف الى 200 الف بشأن حجم الاموال ولا يمكن لشركة ان تتبع اسلوبين في التأمين، اما التكافلي او التقليدي وفصلنا بينهما.
بدوره، قال بدر الملا ان إلحاق نشاط التأمين أو وجود هيئة مستقلة أعتقد هو الخلاف اليوم، ولكن إلحاقها بهيئة أسواق المال العام أمر غير منطقي، ولذلك هيئة أسواق المال تسعى الى ترقية السوق وذلك توقيت غير مناسب، وهناك حرائق نفطية تصل لــ 200 مليون في قطاع التأمين.
ورد الملا بأن هناك مشكلة تكمن في بيع الوثائق التأمينية بنصف سعرها، وفي ذلك ضياع للمؤمن لهم ويجب أن يكون هناك ودائع مالية مقابل أي وثيقة.
وتساءلت الهاشم: هل أرسلت مسودة القانون بعد التعديل على محافظ البنك المركزي؟
ورد الروضان بأن هناك فريقا مشكلا ضمن البنك المركزي.
وأكد مقرر اللجنة المالية صلاح خورشيد أن القانون بعد التعديلات أرسل الى محافظ البنك المركزي.
وعقبت النائبة صفاء الهاشم: غير صحيح لم تصلني رسالة من محافظ البنك المركزي يبلغني بأن القانون بصيغته النهائية لم يعرض عليه.

لوائح تنفيذية
ورفض النائب خليل ابل اقرار القانون بهذا الشكل، وواضح ان هناك ارتباكاً بين فريق وزير التجارة.
وطالب ابل بإبقاء تبعية قطاع التأمين وعمل شركات التأمين لوزارة التجارة، مؤكداً انه يحتاج ضوابط واضحة.
وطالب ابل بوضع الضوابط والعقوبات في مواد القانون، والا تترك للائحة التنفيذية.
وقال النائب عدنان عبدالصمد أن قانون التأمين يحتاج لاعادته إلى اللجنة، وتضمين التعديلات التي اثيرت في الجلسة، حتى تخرج اللجنة المالية بقانون «متوبك».
وأعلن مقرر اللجنة المالية صلاح خورشيد انه مع الرأي بإنشاء هيئة مستقلة للإشراف على قطاع التأمين، وبالنسبة للضوابط فهناك قانون الشركات المساهمة حدد هذه الضوابط.
وبيّن الروضان ان الاستقلالية في الإشراف على قطاع التأمين هو متطلب دولي، ولهذا لا توجد لدينا مشكلة، سواء إنشاء هيئة أو وحدة مستقلة، لتشرف على عمل شركات التأمين، والضوابط موجودة باستثناء ضابط رأس المال.
وطلب عبدالصمد ان تنشأ وحدة مستقلة، والا تلحق بهيئة أسواق المال، لأن الهيئة لا تريد.
وقال النائب أحمد الفضل: منعاً للجدل إذا هناك نقاط تحتاج إلى تعديل نقترح اقراره بمداولة أولى، ومن ثم معالجة كل الملاحظات النيابية.
وتحدث النائب سعدون حماد: هناك ملاحظات كثيرة على التعديلات، ومنها فرض رأسمال على الشركات الكويتية بخلاف الشركات الأجنبية.
وعقّب الروضان بأنه استثناء الشركات الأجنبية بسبب ان تفتح فروعا لها في الكويت، ولكن هناك الزاما بتقديم بياناتها المالية، والتأكد من ملاءتها المالية.
وبيّن النائب رياض العدساني ان القانون غير واضح، والهيكل التنظيمي وتبعيته لأي جهة يتبع، وبالنسبة للهيئة المستقلة فيها عيوب، أولها التعيين بالمزاجية، وتضارب بالاختصاصات والقرارات، فالكيان القانوني يكون وحدة تتبع البنك المركزي أفضل.
وطلب العدساني: «في ظل تعدد الآراء وعدم وجود رأي واضح للحكومة ونظام الاستهلاك المتبع في شركات التأمين مو قانوني، وعلى الحكومة ايقافه»، مؤكداً أن إنشاء هيئات جديدة هو بذخ للأموال وتنفيع.
إلى ذلك، لفت رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم إلى انه بالنسبة لجلسة الغد (اليوم)، فستخصص لمعرفة آخر التطورات في الإقليم في جلسة سرية بناء على طلب وزير الخارجية.

ضوابط شرعية
وطالب النائب عبدالله فهاد بوضع ضمانات لاستقلاليتها، رافضاً الزيادة الكبيرة في رأسمال اي شركة تنشأ، سواء 5 ملايين دينار للشركة الأجنبية، او 15 مليون دينار للشركة المحلية.
وأكد فهاد الالتزام بالجانب الشرعي بالنسبة الى عمل شركات التأمين والالتزام بألا تخالف الشرعية.
وعلّق وزير التجارة خالد الروضان بان الكثير من النواب لم يقرأوا القانون الحالي، حجم التطوير وحماية أصحاب الوثائق والاخذ بالتعديلات التقنية، واستقلالها الفني والاداري.
وطلب فهاد اقراره بمداولة اولى، ومن ثم ادخال التعديلات النيابية والاخذ بملاحظات النواب.
وتلا الامين العام مقترحاً بإعادة التقرير الى اللجنة، وسقط الاقتراح بموافقة 12 صوتاً من 43 الحضور.
وصوّت المجلس على قانون تنظيم التأمين بمداولته الأولى.
النتيجة: الحضور (47).
موافق (34) عدم موافق (13).
ممتنع (-).

المعتذرون

● جابر المبارك ● ناصر الصباح
● صباح الخالد ● عودة الرويعي.

ضد «التأمين»

الحميدي السبيعي، رياض العدساني، سعد الخنفور، صالح عاشور، صفاء الهاشم، عبدالله الرومي، عسكر العنزي، علي الدقباسي، ماجد المطيري، مبارك الحجرف، محمد الهدية، ناصر الدوسري، يوسف الفضالة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات