«القبس» على مائدة إفطار مركز إطفاء الجهراء الحرفية
أحمد العنزي -

جنود أوفياء لوطنهم، نذروا أنفسهم من أجل حماية الأرواح وإنقاذ الممتلكات، يواجهون عدواً لا يعرف الرحمة في معركة غير متكافئة، فهم على موعد مع القدر في كل لحظة.. إنهم رجال الإطفاء الذين يواجهون حرباً شرسة مع النار والحوادث الخطرة، فكيف يقضون يومهم الرمضاني بعيداً عن أسرهم في سبيل خدمة الآخرين؟!
القبس رافقت رجال مركز إطفاء الجهراء الحرفية، وعايشت عمل فرقة الإطفاء ورصدت سير العمل خلال شهر رمضان المبارك.
فمنذ تسلّم الدوام حتى موعد الإفطار واستراحة ما بعد الإفطار، كانت الفرقة على أهبة الاستعداد بتجهيز المعدات اللازمة وخراطيم المياه وآليات المواد الخطرة، تحسّبا لأي طارئ.. حتى في وقت تناول الإفطار، كان الترقّب واليقظة هما سيدا الموقف.
البداية كانت مع رئيس نوبة «أ» المقدم عبدالله العويهان الذي قال: «يبدأ تسلّم «الزام» في الخامسة مساءً، حيث تُفحَص الآليات ويُتأكَّد من صلاحيتها، وكذلك التتميم على المداومين في «الزام» الذين يتراوح عددهم 28 فرداً، ينقسمون إلى قسمين: مكافحة وإنقاذ».



قال المقدم عبدالله العويهان: إن اليوم الرمضاني لا يختلف عن غيره بالنسبة الى رجال الإطفاء، سوى أنهم يمارسون عملهم وهم صائمون، وهو ما يشكّل عبئاً كبيراً عليهم أثناء مكافحتهم للحرائق، أو مشاركتهم في عمليات الانقاذ، مشيرا إلى أن الجميع يكونون في حالة تأهّب واستنفار داخلي، نظراً الى أن جرس الحوادث يدقّ في أي وقت، ويتوجّهون إلى الآليات، ومن ثم الانطلاق إلى موقع البلاغ، لافتا إلى أن أبرز الحوادث التي تواجههم خلال فصل الصيف الحرائق الناجمة عن التماس الكهربائي، وكذلك حرائق الحمل الكهربائي الزائد وحرائق مطابخ المنازل.

حرائق المطابخ
وعن أبرز حوادث شهر رمضان الكريم، قال العويهان إن حوادث رمضان تنقسم إلى قسمين، لا ثالث لهما، الأول وهو حرائق المطابخ في المنازل، وعادة ما تقع بسبب نسيان الأواني على آلة الطبخ، ما يتسبّب في حرائق، تنتج عنها غالباً إصابات لربّات البيوت، وكذلك دخول الأطفال إلى المطبخ، الأمر الذي ينتج عنه انسكاب أشياء حارة ينتج عنها حرق للأطفال، مؤكدا أن الجزء الثاني من حوادث شهر رمضان هو حوادث الطرق التي عادة ما تقع خلال ربع الساعة الأخير قبل الإفطار والسبب هو السرعة العالية لبعض قائدي المركبات، في محاولة منهم للوصول في موعد الإفطار، الأمر الذي تترتب عليه حوادث مأساوية.
وفي ما يتعلّق بالإجراء المتّبع الذي يتخذونه بعد كل حادث، لا سيما الحوادث التي تكون فيها مخالفات جسيمة، قال: نحن نرفع مذكرة إلى الإدارة العامة للإطفاء بحيثيات الحادث وأسبابه وندوّن ملاحظاتنا في تلك التقارير.
وعن اتهام عادة ما يوجه إلى فرقة الإطفاء بأنها تتأخّر في الوصول إلى موقع الحادث، قال هذا الكلام غير صحيح وسببه أن المبلغ يعطي أحياناً مركز العمليات عنواناً غير واضح أو غير صحيح، ما يربك عمل الإطفائيين، اضافة إلى أن هناك أموراً أخرى تؤدي في بعض الأحيان إلى تأخّر وصول الفرقة، ومنها تجمع عدد كبير من الناس لمشاهدة الحادث، الأمر الذي يؤدي الى إغلاق الشوارع المؤدية إلى منطقة الحادث.
وردّاً على سؤال عما إذا كانت الإدارة العامة للإطفاء تمتلك التقنيات الحديثة التي تساعد رجل الإطفاء في أداء عمله، قال: نعم، وأقولها وأنا كلي ثقة بأننا نمتلك أفضل المعدات التي تجعل الإطفائي الكويتي من أفضل الإطفائيين في العالم، وخير دليل على ذلك تعامل رجال الإطفاء مع الحوادث الكبيرة التي شهدتها البلاد على مر السنين.

حريق في منزلي



من جهته، أكد النقيب فهد العنزي أن العمل في «الإطفاء» ليس مملاً، كما يعتقد البعض، بل على العكس؛ فرجل الإطفاء كل «زام» يعيش قصة تختلف بكل تفاصيلها عن التي عاشها «الزام» الذي سبقه، موضحا أن المتعة في عمل رجل الإطفاء، تكمن في أنه يُنذر حياته رخيصة من أجل إنقاذ أرواح الآخرين وممتلكاتهم، وأن كلمات الشكر التي يقرأها في عيون من أنقذوا بمنزلة فخر له ولزملائه؛ لذلك فإن عمل الإطفائي قمة المتعة وقمة التفاني.
ومن المواقف التي لا ينساها، بيّن أنه في يوم عمله أتاهم بلاغ بحريق منزل وعند توجههم إليه تبيّن أنه منزل أسرته وجرت مكافحة النيران وإخمادها، ولكن انتقل، إلى رحمة الله تعالى، ثلاثة من أفراد عائلته.
وأشاد بالدعم اللامحدود من قبل المدير العام للإدارة العامة للإطفاء الفريق خالد المكراد، لا سيما أن المركز يضم أحدث آليات المكافحة والإنقاذ.

حارة الأمان
بدوره، طالب النقيب محمد الشمري المواطنين والمقيمين بعدم التجمهر في مكان الحوادث، وعدم استغلال حارة الأمان الخاصة برجال الإطفاء وفتح الطريق أمامهم، وأن تكثر مداخل ومخارج منطقة صناعية الجهراء للتسهيل عليهم.
وقال الشمري إن أقصى مدة منذ تلقّي البلاغ للخروج من مركز الإطفاء والوصول إلى موقع الحادث تستغرق 4 إلى 5 دقائق.
ووجّه الملازم أول علي العنزي نصيحة إلى ربات المنازل بضرورة اتباع إجراءات السلامة، وذلك بعدم ترك أوعية الطبخ على النار والانشغال عنها، والتأكد من عدم تسرّب الغاز، ويكون لدى العمالة وعي كامل، بحيث تستطيع أن تتعامل مع هذه الحوادث بشكل سليم، إضافة إلى منع دخول الأطفال إلى المطبخ أثناء عمليات الطبخ والتحضير وإغلاق الأجهزة الكهربائية بالشكل الصحيح عند الانتهاء منها ومعرفة استخدام مطفأة الحريق، مطالبا أولياء الأمور بعمل الصيانة المستمرة لسيارات أبنائهم، وذلك لعدم وقوفهم بالشوارع، لا سيما مع ارتفاع درجة الحرارة في هذه الأيام.

8 بلاغات

ذكر المقدّم عبد الله العويهان أن عدد البلاغات في اليومين الأولين من شهر رمضان وصل إلى 8 بلاغات بين حريق منزل وحوادث سيارات.

أعمال بطولية

قال النقيب فهد العنزي إن أبرز ما يميّز عمل رجل الإطفاء الأعمال البطولية التي يقومون بها في مكافحة الحريق لإنقاد الأرواح والممتلكات.

نادي الإطفائيين

تمنَّى عدد من الإطفائيين إنشاء نادٍ خاص بهم وبأسرهم؛ ليتخلّصوا من ضغط العمل ويقضوا وقتاً مناسباً مع أطفالهم، بعد العناء والمشقة اللذين يواجهونهما خلال العمل.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات