عندما تساءل بعض الباحثين: لماذا تراجعت الكويت وتقدم غيرها؟ لم يجدوا إجابة مقنعة لسبب تراجع الكويت سوى بعض الممارسات الديموقراطية التي أشغلت العديد من ممثلي الشعب والحكومات المتعاقبة عن البناء في الصراعات والقيل والقال! ولم يجدوا سببًا لتقدم الدول الأخرى سوى المضي في تحقيق مشاريعها العمرانية من دون الانشغال في مناكفة المجالس النيابية والانشغال عن اتمام المشاريع بتكوين لوبي ضغط سياسي ومحاولة إرضاء الكثير من الأعضاء الذين انشغلوا عن التشريع للأمة بمتابعة مصالحهم الشخصية وابتزاز السلطة التنفيذية!
وقد حكي قديمًا عن جنرال استطاع النهوض ببلده بعد قيامه بانقلاب وتفرده بالحكم لنفسه في الوقت الذي كان بلده دولة من أفقر دول العالم ليموت وهو دولة صناعية من أغنى دول العالم، و‏عندما انتُقد حكمه الدكتاتوري أجاب قائلاً:
ما فائدة الديموقراطية إذا كانت الأفواه جائعة؟!.
وعندما سُئل أحد رؤساء الدول في خمسينات القرن الماضي: لماذا لا تطبق الديموقراطية؟ قال ما المراد من الديموقراطية؟ أليس تحسين مستوى معيشة الفرد على كل الأصعدة؟… نحن نحقق هذا الغرض من دون الانشغال بترهات السياسيين الذي يخدعون الناس ويضرونهم من حيث يوهمونهم أنهم ينفعونهم!
وعندما تكلم عالم الاجتماع العراقي د. علي الوردي في كتابه لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث عن محمد علي والي مصر وشخصيته الممتلئة بالمتناقضات وقدرته على النهوض بمصر قال: «يرى بعض الباحثين الاجتماعيين أن محمد علي انما تمكن من بناء الدولة لأنه لم يشرك رعاياه في مسؤولية الحكم، ولو كان قد أشركهم فعلاً لعجز عن القيام بما قام به. ففي رأي هؤلاء الباحثين أن جماهير الناس في مثل المرحلة الاجتماعية التي ظهر فيها محمد علي ليس في وسعهم أن يفهموا الأمور على حقيقتها وربما أثرت فيهم الإشاعات والأساطير والأوهام فجعلتهم يندفعون بحماس نحو ما يضرهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون».
والحقيقة أن الجماهير في الغالب، ليس في وسعهم فهم الأمور على حقيقتها في كل زمان ومكان وليس في وقت محمد علي فقط.

عبدالكريم دوخي المجهول
a_do5y@

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات