جرة قلم

الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

بفضلكم أصبحنا «تَلَشْ»!

«تلش» لفظة كويتية قديمة تعني المركز الأخير كنا نستعملها بالمدارس ونحن أطفال، خصوصاً في سباقات الجري وبعض ألعاب الطفولة. وما أرجعني عقود للوراء بحيث استعدت تلك الكلمة أو ذلك الاصطلاح الذي كان يعتبر سُبّة في جبين من يطلق عليه أو على مركزه في ذلك الزمن، هو ما أضحت عليه مراكزنا هذه الأيام في مختلف الصعد والميادين. فنحن على الأقل من بين أشقائنا دول الخليج العربي أصبحنا «تَلَشْ» بالنزاهة، والإنجاز والمرافق الحكومية، والتعليم، والصحة، والبحث العلمي، والاتصالات البريدية، وتوظيف خريجينا، والتعيين في المراكز الإدارية العليا.. وقائمة كبيرة لا تتّسع لها هذه السطور..
لكن ما وثق عالميا مؤخراً هو ما حز بأنفسنا مع أننا نعرفه ونعاني منه منذ سنوات، ألا وهو مرافق مطارنا المدني و«خطوطنا الوطنية» التي احتفلت مؤخراً بمرور 65 عاماً على إنشائها!
من وثق مراكزنا «التلش» في تلك المرافق الحساسة وجعل «فضيحتنا بجلاجل»، كما يقول أشقاؤنا أهل مصر، هو منظمة Airhelp ، وهي منظمة متخصصة في حقوق المسافر الجوي، حيث وضعت مؤخراً قائمة بأفضل وأسوأ المطارات العالمية، بالإضافة الى أفضل وأسوأ خطوط طيران لعام 2019.. حيث حل مطار الكويت «الخرطي» في المركز الـ131 من أصل 132 مطاراً وفق القائمة، في حين تصدر مطار دولة شقيقة، وهو مطار حمد الدولي (الدوحة) المركز الأول عالمياً، وتلاه مطار طوكيو، ثم مطار أثينا في اليونان (علماً بأن البلد الأخير يعاني من مصاعب مالية منذ سنوات).. ومطارنا «اللادولي» كما نتعامل معه بموجب «رضينا بالهم والهم ما رضي فينا»، فقد طنطنت الحكومة الرشيدة وشركة طيرانها الوطنية (الكويتية) على افتتاح المبنى رقم 4 أو T4.. وصدمنا عندما استخدمناه، لأخطاء عديدة ارتكبت في تصميمه وإنشائه لا تخطئها العين، فكيف لا نتوقع أن يحرز المركز «التَلَشْ» عالمياً؟!
* * *
أما في قائمة أسوأ شركات الطيران المؤلفة من 72 شركة، فحلّت «الخطوط الجوية الكويتية» (مرحباً بها) في المركز الـ70، في حين تصدّرت «الخطوط القطرية» المركز الأول عالمياً، تلتها «أميركان ايرلايز» ثم «الخطوط المكسيكية» في المركز الثالث.
ونحن نهنئ أشقاءنا الأعزاء في قطر بهذا المركز في خطوط طيرانهم، التي تطوّرت بسرعة مدهشة، كما هي الحال في مطارهم المذهل.. وننعى في نفس الوقت أحوالنا المتردية على أكثر من صعيد، وليس لدينا ما نقوله في ظل هذه الإدارة لمرافقنا الحكومية ومجالسنا النيابية التي اتصفت في السنوات الأخيرة بضعف التشريعات واللارقابة.. إلا حسبنا الله ونعم الوكيل، ونسأله جل وعلا أن يزيل هذه الغمة عن هذه الأمة، التي أصبحت بالمراكز «التَلَشْ» بدل القمة.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
* * *
● هامش:
وردت إليّ هذه التغريدة من «تويتر»، المعبّرة عن إصرارنا على البقاء في مركز «التلش» بمختلف المرافق والأصعدة: مترو الرياض طوله 176 كلم، ومدة تنفيذه 5 سنوات. مترو قطر طوله 240 كلم ومدة تنفيذه 5 سنوات، مترو الكويت طوله 160 كلم، والمدة المتوقعة لإنجازه 23 سنة فقط.. هذا إن جرى إنجازه!!

علي أحمد البغلي
Ali-albaghli@hotmail.com

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق