وصلت إليّ رسالة من متابع كريم أثار موضوعاً في غاية الاهمية والخصوصية، خاصة في مجتمع مثل الكويت ما زال ـــ ولله الحمد ـــ يحافظ على الجو الاسري والعائلي فيه.. تتحدث الرسالة «عن معاناة الوالدين المتقاعدين مع اولادهم وبناتهم الذين يعيشون معهم في نفس البيت.. فهناك آلاف من الوالدين، وبالأخص الأب الذي يتحمل مصاريف البيت، وهي على كاهله وحده.. خاصة ان معظم البيوت الكويتية مكوّنة من دورين او اكثر، ان لم تكن اربعة ادوار، والابناء من الاناث والذكور يعيشون معهم، متزوجين او غير متزوجين.. بأبناء او من دون ابناء».
ويضيف هذا المواطن في رسالته التي حاولت ان انشرها كما هي من دون تصرّف مني لأنقل لكم الصورة كما عبّر هو عنها «هؤلاء الابناء لا يشاركون او يساهمون بالمصاريف من طعام وشراب وكهرباء وماء ورواتب خدم وسائقين وصيانة السيارات وتصليحها. وهذه بعض من المصاريف التي للأسف يتحمّلها الاب او مع الام».. ويقول المواطن انه «تلقّى الكثير من التأييد على ما طرحته من رأي على مجموعة من الاهل والاصدقاء في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عقب احدهم، قائلاً إن لديه ابنة مطلّقة ولديها ابن وخادمة، وهو يتحمل راتب الخادمة وتربية الطفل وابنته لا تساهم بدينار.. وام تقول إن اثنين من ابنائها يعيشان معهم في نفس البيت، الافطار والغداء والعشاء من مسؤولية الوالد.. وآخر كتب لي يقول إن ابنه طلب منه ان يكفله بقرض، مبلغه سبعة آلاف دينار، وبعد ستة أشهر توقّف عن السداد، وهو الآن يسدد الأقساط بدلاً منه.. وآخر كتب يقول إن ابنه وزوجته يعيشان معه بالبيت وزوجة ابنه أتت وقالت لي ان أتقدم بالحصول على السبعة آلاف دينار كقرض حسن من التأمينات، لأنهم بحاجة ماسة الى المبلغ، فاتضح أن الابن يستحي ان يطلب من والده».
ولخّص المواطن الكريم الموضوع بان «اغلب الوالدين يشعرون بالخجل لو يطلبون من اولادهم وبناتهم المساهمة بمصاريف البيت. اما الاولاد والابناء، فقد تعودوا على ذلك منذ ولادتهم واعتبروا أن الاب هو المسؤول عن المصاريف، وهذه للأسف من المسلمات لديهم».
موضوع في غاية الاهمية والحساسية ايضا يجب ان يلتفت اليه ابناؤنا وبناتنا ممن يشاركون اهلهم السكن، وهم يعملون ولهم رواتب وحال الاهل ليس بذاك الغنى.
حب الوالدين لابنائهم واحفادهم يمنعهم من الشكوى لهم بسبب ارهاق المصاريف التي يتحملونها وحدهم، خاصة الاب.. فالأب يريد ان يريّح ابناءه بالمستطاع، وان كان يرهقه ماديا.. الا انه لا يسمح لنفسه بأن يطلب من الابناء المساهمة.. وهو ما يجب ان يقوم به هؤلاء بالمبادرة بعرض المساعدة فى المصاريف العامة اذا كانت الاحوال تسمح بذلك.. ولو بأقل القليل.
جميل ان يرعى الآباء أبناءهم واحفادهم وخدمهم وحشمهم.. ولكن من غير الجميل ان يعتبر الابناء والبنات بنفس البيت.. ان هذا تحصيل حاصل وواجب على الاب او الام او كليهما.. وهنا الخطأ الكبير الذي يجب ان يتداركه الابناء.
حتى ان من الاجمل ايضا ان يفاجئ الابناء والديهم بهدايا بين وقت وآخر او رحلة قريبة للتخفيف عنهم عناء الحياة الصعبة التعب الذي مرّوا به بحياتهم وهم يربون ويرعون ويتحمّلون.. وذلك قدر المستطاع بالطبع.
اذا كان الاب مقتدراً بفضل الله، وسعيد بالصرف، على الابناء وأطفالهم وخدمهم، فللجميع ألف عافية، اما اذا الاب متقاعد وكذلك الام والحال يا دوب.. فلم تطنيش الابناء الموظفين للوضع.. والاستمرار في تجاهل هذه الحال واستغلال طيبة وحنان الوالدين.. بالصرف عليهم، وإن كان ذلك مرهقاً عليهم.
انتبهوا ايها الابناء.. فالوالدان غالباً ما يعانيان بصمت حتى أمراضهما وآلامهما وفي كثير من الاحيان يبقونها سرّا حتى لا يزعجوكم ولا يقلقوكم.. بادروا بالتخفيف عنهم والعناية بهم.. قدر المستطاع، ووفق ما تسمح به الظروف، فالجنة كما هي تحت اقدام الامهات.. فإن الآباء يستحقون أيضاً الجزاء والثواب منكم بالحياة، بالمراعاة، وتقدير أحوالهم.
***

إلى وزير الصحة الفاضل:

ما صحة خبر توقّف العلاج الكيماوي في احد المستشفيات (نحتفظ بالاسم) لبعض مرضى السرطان، لأسباب غير مفهومة بالنسبة إلى ناقلي الخبر؟.. علما بأن توقّف العلاج يأتي بنتائج عكسية.. يرجى التحقق، إن كان ما نُقل صحيحاً.

 

إقبال الأحمد

iqbalalahmed0@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات