أضم صوتي، كرئيس لجمعية خيرية - وهي الجمعية الخيرية المدنية والفريدة من نوعها - إلى صوت النائب المميز أحمد الفضل، وأصحاب الضمائر الحية في معارضته مقترح قانون العمل الخيري! فالكثير من المواد المقترحة فصلت لتناسب متطلبات بعض الجهات المشبوهة. فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك مواد في هذا القانون لا توجد حتى في القانون الكويتي، ولا في قوانين دول ومجتمعات متطورة. فالمشروع أسبغ على النشاط الخيري حصانة غريبة، بحيث لا يجوز انتقاد ذلك العمل أو القائمين عليه، وإلا سيكون جزاء ذلك الإحالة إلى القضاء.
فبالرغم من أن هذه الحصانة قد ترضي غروري وتحصن تصرفاتي، كوني أعمل في العمل الخيري، فإنني استهجن الأمر، وأطالب بعكس ذلك تماماً. فمجرد امتلاكي لقوة جمع المال من الغير وحق التصرف فيه يجعلني بصورة تلقائية مشكوكاً في تصرفي، وعلى الجهات المعنية مراقبة أعمالي وأفعالي، وطريقة صرفي لما جمعت من أموال حفاظاً عليها وعلى سمعة العمل الخيري برمته من سوء استغلال ما جمعت، ومن الخوف لتوجيه تلك الأموال لأنشطة غير قانونية، كتمويل إرهاب أو غسل أموال المخدرات، فكيف يجوز بعد كل هذا تحصين أفعالي من المساءلة؟!
أستطيع القول، انطلاقاً من متابعتي للعمل الخيري طوال 50 عاماً، ومن تجاربي العملية والمصرفية، إن إجمالي ما قامت الجهات «الخيرية» بجمعه خلال السنوات الثلاثين الماضية قد تجاوز مبلغ الخمسين مليار دولار، انتهى جزء كبير منه إما لجيوب بعض من جمعه أو لأغراض أخرى. ويكفي أن نعرف إن ما جمع بين 2012 و2016، وبعد كل ما نال العمل الخيري من تراجع، وبشهادات رسمية من وزارة الشؤون، بلغ ثلاثة مليارات دولار، نصيب 5 جمعيات فقط منها ملياران و300 مليون دولار... وعليكم تخيل ما جمع على مدى نصف قرن!
كما لا أعتقد بأن العمل في هذا المجال يجب أن يكون بأجر، أو يمنح العاملون فيه تفرغاً بمرتب كامل في حال رغب أحد في الانتقال من العمل بالجهة الحكومية للعمل في جمعية خيرية، فهذا سيفتح باباً للفساد والإفساد، والغريب أن هذا ما ورد في مسودة القانون الجديد، الذي ينص أيضاً على ترك الحرية للقائمين على الجمعيات الخيرية استقطاع ما يرونه من نسب لأنفسهم من الأموال التي قاموا بجمعها، علماً بأننا في جمعية الصداقة الإنسانية «حرمنا» على أنفسنا في مجلس الإدارة وعلى كل العاملين معنا أن تكون لنا أي نسبة من الأموال التي يتم جمعها، فكيف يأتي قانون ليشرع ويقنن قبض عمولة على عمل خيري؟ وإن تمت الموافقة على هذه المادة، فسيحول هذا العمل الخيري لتجارة، وسيتشجع كل أفاق لدخول هذا المجال الأكثر ربحية حتى من تجارة المخدرات!
كما نعارض بشدة منح الجمعيات الخيرية حق إنشاء المدارس والكليات والجامعات وغيرها من المؤسسات التعليمية والإشراف عليها، فهذا إجرام بحق التعليم، خاصة مع الحصانة التي يطالب القانون بمنحها للقائمين على العمل الخيري، فهذا إن حدث فسيجعل من التعليم «طماشة» أو مهزلة بحق!
كما تضمن القانون أموراً خطيرة أخرى لا يجوز بأي حال أن تمر كالحق في تأسيس المشاريع وإدارتها.
إن العمل الخيري مراقب حالياً بصورة جيدة وصارمة، وإقرار هذا القانون سيجعله أداة بيد الفاسدين، وعلى أصحاب الضمائر الحية والنواب الشرفاء الوقوف ضد هذا القانون، فتمريره جريمة بحق العمل الخيري الحقيقي وقبل ذلك بحق الوطن.

أحمد الصراف

habibi.enta1@gmail.com
www.kalamanas.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات