الأولى - ثقافة وفنونالورقية - المجلةثقافة وفنون

ناصر الظفيري.. شمس الصحراء

أكتب لك، وليس لدي رغبة في أن أكتب!
مازلتُ أحمل في قلبي جرح الخذلان الذي أوسمته في صدري رُغماً عنك، مازلت غير مقتنعة بأنك لم ولن تفي بوعدك لي، بأن تتماثل للشفاء، بألا تذيقُني خنجر اليُتم مرتين!
مازال جُرح فراق أبي ينزف يا ناصر، كيف استطعت أن تزرع بي جُرحا آخر! لمَ لم تنتظر لأشفى؟ لماذا لم تُشفَ أنت؟
أيها الصحراوي الشجاع، الشامخ، كيف استسلمت لهذا الرحيل البارد؟ كيف استطاع البرد، الموت البارد من أن يتمكن منك؟ من أن يأخذك بعيداً عن شمسك؟ عن أرضك؟ عن أهلك؟ كيف قبلتَ بأن تُزرع يا شجرة الصداقة الوافية وزهرة الأبوّة الحانية في غير أرضك؟!
أعلم بأن شبح الموت مُباغت، وخائن، حيث لا ينبئ الأحبة برحيل أحبابهم، ولا الأصدقاء بسرقة وفاء أصدقائهم منهم، أعلم أن الموت أكبر سارق على مر التاريخ، أسوأ سارق على مر التاريخ، حيث لم ولن يجرؤ أحد منا على محاسبته، سؤاله أو حتى عتابه!
الفقد موجع يا صديقي، والفراق يقتل يا أبتي، والاستسلام رُغماً عنك لكل ذلك أكثر وجعاً وبشاعة.
محزن كان مرضك في غربتك، وأكثر حزناً كان موتُك هناك، أتريد أن تعلم ما هو الأشد ايلاماً؟ بأن لا نطال لك قبراً نسقيه دموع اشتياقنا، فقدنا، نشكوه مأساة غيابك اللاّ مقبولة وجداناً، المرفوضة عقلاً، والمستسلمون لها ايماناً.
كارثة حين تُحاط بدفّتين من النار، الأولى تقودك لقبول الراحة التي أحاطت بمن فقدت، فهو الآن في مكانٍ أفضل من هنا بكثير، والدفة الثانية، الأكثر حُرقةً برفضك لرحيل أخذه بعيداً.. بعيداً جداً من أن تصله، ولا تعلم أيضاً متى سيحل موعد رحلتك التي ستوصلك إليه!
ناصر الظفيري، ستبقى شمس الصحراء المشرقة، الدافئة، التي لطالما سلطت أشعتها على قضيتها، وعلى قضية أبناء جلدتها، حتى وإن غطتك الثلوج، النار لا تُغلب يا ناصر.. النار لا تُغلب.
ابنتك – بدرية التركي

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق