من الذاكرة

الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

إعلام صناعة الخبر

ثمة فرق كبير ومسافة شاسعة بين نشر ونقل الأخبار وصناعة الخبر وصياغة الرأي من أجل ترسيخ فهم سليم للسياسات الرسمية، وهو هدف مفقود في الكويت، وتحديدا لدى وزارة الاعلام التي ما زالت تعمل بشكل تقليدي في حصر التواصل مع وسائل الإعلام والصحافيين والكتاب بالاعتماد على «ترشيح السفارات الكويتية»!
هذه المعادلة ربما غائبة او مغيبة في وزارة لديها ميزانية ضخمة للإعلام الخارجي، تركز على تغطية ضيافة الصحافيين وتوزيع الهدايا العينية وغيرها من بند الخدمات الاعلامية، وهو ما يؤدي الى استبدال صناعة الخبر باجترار الاخبار الرسمية ازاء مجمل ما يجري في العالم وهو نهج غير مهني.
لدى الوزارة قطاع الاعلام الخارجي، كانت لديه اذرع خارجية تم خلعها من خلال اغلاق المراكز الاعلامية الخارجية في 2007، بقرار من مجلس الوزراء من دون ان تكون لوزارة الاعلام يد في القرار، بسبب ان الوزارة كانت تمر بمرحلة الشلل ان جاز التعبير، نتيجة سياسة المحاصصة!
بعد هذه الخطوة الحكومية، ترنحت القرارات بين التفكير في اعادة المراكز الاعلامية او الاكتفاء بتعيين ملحقين اعلاميين في السفارات، كما كان عليه الوضع قبل الغزو العراقي، ولم يحظ اي مقترح بتأييد رسمي نتيجة غياب الرؤية الواضحة في معالجة ازمة إيجاد قنوات بديلة للمراكز الاعلامية.
نقلت جريدة «الجريدة» في 17 ديسمبر 2018 عن الوكيل المساعد للإعلام الخارجي حديثا عن «استراتيجية الإعلام الخارجي مع وسائل الاعلام حسب التوزيع الجغرافي في العالم» من دون تحديد ادوات التواصل باستثناء «الاستضافة وترتيب اللقاءات والزيارات للجهات الحكومية والتنسيق مع السفارات في الخارج»، بينما يفترض ان تكون لدى الوزارة كفاءات قادرة على خوض معارك الحوار وتصدير الرؤية الرسمية للدولة والدفاع عنها وتوضيحها من خلال مهارات اعلامية.
ما يسمى بالاستراتيجية الاعلامية لعام 2019، يعتمد على موقع الكتروني ووسائل تواصل اجتماعي باللغة العربية و«مكتب اعلامي دولي» كما هو مبين في موقع الوزارة يخاطب الاميركتين وأوروبا وآسيا وأفريقيا بسطور بالعربية، بينما يبدو ان اللغة الانكليزية لم يحن وقتها!
ان صناعة الخبر ليست بوجود موقع الكتروني لأخبار صحافية هي اساسا منشورة في وسائل الاعلام، وإنما إعلام صناعة الخبر يعتمد على التخطيط المهني وقياس اتجاهات الرأي من خلال أدوات غير تقليدية، تقضي على فجوة التواصل مع العالم الخارجي والمحلي أيضاً.
قناعتي تزداد يومياً بضرورة تفكيك وزارة الاعلام، فهي مجرد شحوم زائدة ضمن الحكومة، فالخطأ بالاستمرار في استنزاف ميزانية الدولة على وزارة لا حاجة لها سوى استضافة الصحافيين وملجأ حنون لمن اختار العمل مقابل عدم الإنتاج!
إدارة الترفيه التلفزيوني والإذاعي وإعادة تصدير الأخبار المتداولة صحافياً ليست مسؤولية حكومية، فمن الأجدر ان تكون لدينا وزارة للثقافة حفاظا على التاريخ ودعما للإبداع والمبدعين.

خالد أحمد الطراح

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق