رائدة أعمال جزائرية تُسهّل حياة آلاف المرضى
تحدثت باميلا كسرواني مع سامية خديم، مؤسسة موقع «رانديه فو طوبيب» لتشرح لها أكثر كيفية عمل المنصة في الربط بين الطبيب والمريض بطريقة سهلة وسريعة، وكيفية عملها على تحسين الخدمات الصحية في الجزائر.
هل وصلت يوماً إلى صالة انتظار عيادة أي طبيب ووجدتها خالية؟ غالباً ما تعج العيادات بطوابير من المرضى، معظمهم لم يحددوا موعداً مسبقاً- لاسيما في دولنا العربية- ما يسبب الازعاج للطبيب في تنظيم جدول نهاره وللمرضى الآخرين الذين يضيّعون وقتهم بالانتظار.
إلا أن الوضع اختلف قليلاً في السنوات الماضية، حيث بدأ رواد الأعمال يهتمون باستغلال التكنولوجيا في القطاع الصحي، ولاحظنا طفرة في الشركات الناشئة التي تقدم خدمات صحية مختلفة؛ موقع «رانديه فو طوبيب» RDV Toubib في الجزائر واحد منها.
فكرة هذا الموقع ولِدت بعد تجارب سامية خديم الشخصية كمريضة. هذه المهندسة في المعلوماتية البالغة من العمر 32 سنة، أمضت الكثير من الوقت عند الأطباء بسبب المشكلات الصحية العديدة التي عانتها ولم تغُص في تفاصيلها. وتخبرنا «كوني مريضة لوقت طويل، أضعت الكثير من أيامي في الانتظار والقلق والتنقل من دون جدوى بين العيادات، إضافة إلى أنني واجهت الصعوبات في الوصول إلى الطبيب والتخصص المناسبَين».
ولكونها عاشت في الخارج، لاحظت نشوء كثير من المؤسسات على الإنترنت لتسهيل حياة المرضى والأطباء، ما دفعها إلى نقل هذه الفكرة إلى الجزائر. وهكذا أطلقت قبل ثلاث سنوات «رنديه فو طوبيب» الذي بدأ بالمواعيد الطبية وإدارتها ليتطوّر إلى خدمات أخرى تتعلق بالممارسة الطبية التي تساعد الأطباء ليكونوا أكثر فعالية وليُقدموا خدمة أفضل لمرضاهم.
كيف ذلك؟ يدفع الأطباء بدل اشتراك في المنصة ما يوفر لهم مجموعة من الخدمات، حيث يهتم الطبيب بتدفق مرضاه وبالتواصل معهم عبر رسالة نصية صغيرة للتذكير بالموعد. ومن جهته، يدخل المريض المنصة، ليتمكّن من البحث عن الطبيب المتخصص الذي يحتاج إليه وفق موقعه الجغرافي والمواعيد المتوافرة.
وتطلعنا خديم «حالياً نعمل على التدقيق بأكثر من 30000 ممارس في أكثر من 20 تخصصاً في جميع المناطق، كما أننا بدأنا توفير خدمة المواعيد عبر الإنترنت في الجزائر العاصمة ووهران أخيراً»، وتضيف «في ما يتعلق بالمرضى، لدينا نوعان: من هم أصلاً زبائن الطبيب ويستخدمون المنصة لأخذ المواعيد معه ومن يكتشفونه من خلال خدماتنا».
وتشدد على أنهم لم يُفعّلوا وظيفة كتابة التعليقات والآراء على الموقع لئلا يصبح الأمر شخصيا وغير موضوعي، لا بل يعمل كل طبيب على ذكر تفاصيل وافية عن تخصصاته ومسيرته لمساعدة المريض في انتقاء الطبيب المناسب. لكنها توضح «بالطبع نحن نتأكد من أنهم أطباء بالفعل ونزورهم ونتحدث معهم إلا أننا لا نُبدي رأينا».
قد يبدو عمل الموقع سهلاً، إلا أن الأمر احتاج إلى كثير من التدريب والعمل الوطيد مع الأطباء لحسن سير الخدمات لكنّ النتيجة تظهر بعدد مستخدمي المنصة.
ولا تكتفي خديم بهذا القدر لأنها لا تريد أن تكون منصتها مجرد دليل للأطباء، بل تريد التوسّع لتغطية كل الأراضي الجزائرية، إضافة إلى تطوير الخدمات لتلبية أفضل لحاجات الأطباء، والعمل على شراكات مع المراكز والمختبرات الطبية وتوفير ملف المريض.
ويبقى التحدي الأكبر، بالنسبة لخديم، غياب بيئة حاضنة في المغرب العربي للشركات الناشئة والتقنية، حيث تقول «لا يوجد نظام تمويل. ولذلك، تحتاج إلى وقت أطول لتحقيق النجاح أو إطلاق الأعمال. وذلك، على خلاف ما يحدث في دول منطقة الشرق الأوسط، حيث توجد العديد من الصناديق التمويلية وحيث نرى العديد من قصص النجاح في المجال الصحي. بالمغرب، ما زلنا متأخرين».
إلا أن هذا التأخر لم يحبط من عزيمة خديم التي نالت العديد من الجوائز لجهود شركتها الناشئة في تحسين الخدمات الطبية.
وتنهي حديثنا قائلة «تشهد الجزائر حاليًا ثورة شعبية يخرج فيها الملايين للمطالبة بتغيير عميق. فطوال سنوات، شهدنا قادة البلاد يتوجهون إلى أفضل المستشفيات في أوروبا بينما ظروف العلاج صعبة بالنسبة للجزائريين. أعتقد أن جيلي (الذي يمثل أكثر من %70 من السكان) يتطلع إلى مستقبل أفضل، وبالتالي إلى نظام صحي يعمل بشكل جيد حيث يتم الحفاظ على كرامة الناس وصحتهم الجيدة (الجسدية والعقلية)». وتتابع «على نطاقنا الصغير، نهدف إلى الإسهام في بناء هذا النظام الصحي الفعال الذي يحسن الحياة اليومية للمواطنين».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات