مهما طال الزمن على القضية الفلسطينية، ومهما قيل عنها، ومهما طُعنت من الأمام، وأشد طعناً من الخلف، بالانقسام الفلسطيني، وبالتطبيع والتنسيق الأمني، ستبقى هذه القضية مصدر إلهام لهذه الأمة، تعطيها إشارات على مدى قوتها ونفوذها ووحدتها، ومن هو عدوها الأول.
معظم الأمة إلا قلة قليلة تنادي بأنه لا ثقة بالكيان الصهيوني، فهذا الكيان وضع لنفسه منذ زمن بعيد برنامجاً بأن حدوده من الفرات إلى النيل، ويسعى جاهداً لتحقيق ذلك بالحرب، بالخداع، لا فرق عنده.
استولى على فلسطين برغم كل القرارات الدولية تحت نظر وعِلم العالم، وطرد الناس وصادر أراضيهم، وأنشأ المستوطنات، ولو أراد العيش بسلام كما يدّعي لقبل بتنازل الفلسطينيين عن أرضهم، وقبل بحدود ٦٧، وانتهى الأمر، ولكنه يريدها كلها، لينتقل إلى البلاد المجاورة سائراً لتحقيق إسرائيل الكبرى، وها هو يبعث بالرسالة القوية للأمة العربية، خاصة أُولئك الذين ينادون بالتطبيع بضم الجولان السورية - وهي ليست فلسطينية - بأنه قادم لاحتلال هذا الوطن لتحقيق هدفه الأكبر، فليعتبر من ينادي بالتطبيع أن لا تعايش مع هذا الكيان، ومن لم يقرأ هذه الرسالة جيداً، فإنه يعيش في حلم اليقظة.
أما الحقيقتان، فأولاهما الاعتقاد الزائف بأن أميركا وسيط نزيه في هذه القضية، فمنذ البداية وأميركا لم تكن يوماً طرفاً نزيهاً، وكما قال د. مسلط المهيلب في القبس 4/17 «القدس والجولان».. لا أدري كيف أعلل زعل وغضب السلطة الفلسطينية منها عندما نقلت السفارة، وتقول أي السلطة إن أميركا ليست طرفاً نزيهاً حتى أتعامل معه، فيا سادة أعطوني موقفاً واحداً وقفت أميركا فيه مع الفلسطينيين ضد هذا الكيان، بل كل مواقفها كانت دفاعاً عن جرائمه ضدّ الأعراف الدولية والإنسانية، وها هي الآن فقط أظهرت وجهها الحقيقي القبيح بالاعتراف بالقدس عاصمة لهذا الكيان ونقل سفارتها وتأييده واعترافها بضم الجولان، فلتصح يا أمة!
الحقيقة الثانية والمؤلمة هي الفرقة والانقسام والتقاتل العربي - العربي، خصوصاً الفلسطيني، وسط هذه الأمواج المتكالبة على ابتلاع واخضاع وابتزاز هذه الأمة، حتى أصبحت كرة يتقاذفها كل من يريد، فهدّموها ودمّروها وشتتوا أهلها، وها هو الخطر الصهيوني قادم اقتصادياً وعسكرياً ليسيطر ونصبح عبيداً نعمل عندهم، فيا رب أزل الغشاوة عن قلوبنا وعيوننا ووحْدنا واهدنا سواء السبيل.

د. مروان نايف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات