قُلْتُ:
يا زين وقت صـــــفا وأحلام
ناس تحب وناس زعلهــا ود
بكل وادٍ تنشدك بليَّــه ملام
تقول مهما تقول يِزِين الرد

القلب وعاء الأحاسيس كما نتصورها ونألفها، وقد يحمل مشاعر مختلفة، أجملها أن يُنزل فيه من نشعر بقربه ونألف أطباعه ورؤاه، وكأنه يقول لنا إن من أنزلنا له حق التكريم وحق الوفادة دون غيره. فما أجملك من قادم! قد زُفَتْ إليك مشاعر قلب فياض بأجمل المشاعر.
من البشر من يقترب منا ويسكن قلوبنا أبد الدهر، في ضيافة قلبية دائمة، تتجدد وتتحدد كلما اتصلنا به روحاً، واستحضرناه تذكاراً دائماً، أو مشاهدة صوره تتكرر. ففي التذكار استحضار كل اللحظات التي عشناها معاً بجمالها، أما المشاهدة، ففيها تتجدد الملامح والصور، وقد تتغير تلك الملامح قليلاً بفعل طول الغيبة، وقد تتغير بسبب عارض صحي، أو جسماني، فنشتاق إلى السؤال والجواب، وكأن المعني بالأمر قطعة منا وجب علينا تفقدها والسؤال عنها تفصيلاً وتأصيلاً.
وهناك من يسكن قلوبنا فترة قصيرة، ثم تأخذه الحياة بمشاغلها ومكابدها، فلا نكاد نراه أو لا نراه البتة، فيضحي شفافاً هلامي الجسد، ينتهي كالزبد، أو قد نراه فتغيب عنا ذاكرة الأيام، وكأنه أضحى إنساناً غريباً عنا في المشاعر القلبية والأحاسيس، وربما نحتاج إلى أن نتذكر بعض المواقف أو الأماكن لنستحضر بعض التذكار.
ومن الأنفس من تتبلد مشاعرنا القلبية تجاهها، فلا نتصور حراكا فيها، وكأننا نتعاطى مع تماثيل جامدة، لا تحركنا المشاعر نحوها، ولا نتقبل منها صرفاً ولا عدلاً، وتبدو كأنها الغرابة بذاتها، بعيدة عنا، لا يقربنا إليها المكان ولا الزمان، وقد نشعر بكراهية وجودنا معها، وقد نختلق الأعذار في مغادرة المكان الذي جمعنا بها.
غريبة مشاعرنا القلبية التي نبذلها للبشر من دون مقابل غالباً، وأحياناً بمقابل، والمقابل هنا تلك المشاعر الودية المشتركة التي تنسجم فيها مع الطباع والأخلاق، وربما الرؤى المشتركة. وكأننا في حفلة رعاتها نحن وهم، ومن حضرها نحن وهم، والمائدة عامرة بشتى الأحاسيس والمشاعر والمواقف، في مكان واحد يجمعنا، فيؤلف بيننا تلك العلاقات القلبية المختلفة التي نبذلها للناس حسب قربهم وبعدهم عنا.
إنها إذن نزهة قلبية، وضيافة قلبية نستضيف بها من نشعر بحبنا لقربه، وحرصنا على وصله. إنها الجمال الذي يسحر الأفئدة في حبها للتعلق بالغير فكراً وإحساساً ومنطقاً.

د. سعود محمد العصفور
dr.al.asfour@hotmail.co.uk

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات