أجواء حرب.. والتأهُّب على أشدِهِ
محرر الشؤون الدولية - 
باتت المنطقة تغلي على وقع التوتر الأميركي ــــ الإيراني، الذي اخذ بعدا عسكريا في اليومين الماضيين، في وقت بدا ان الاتفاق النووي يترنح، اذ قررت طهران تعليق بعض تعهداتها في الاتفاق المبرم عام 2015 مع الدول الكبرى بعد عام على القرار الأميركي الانسحاب منه. وفي اطار التصعيد المتواصل، أعلنت الولايات المتحدة، أنها سترسل عدة قاذفات من طراز «بي 52» إلى منطقة الخليج، لردع إيران عن القيام بأي «هجوم» قد تكون تعُدّ له. وأوضح البنتاغون أن هذا الانتشار تبرره «مؤشرات واضحة في الآونة الأخيرة، تشير إلى أن القوات الإيرانية وشركاءها يعدون للقيام بهجوم محتمل على القوات الأميركية».
وكانت وثيقة من البنتاغون، قالت إن سلاح الجو الأميركي سيعيد نشر هذه القاذفات، وأشارت إلى أن تحرك حاملة الطائرات الأميركية «إبراهام لنكولن» باتجاه منطقة الخليج كان مجدولا، ولكن جاء طلب تسريع وصولها في وقت أبكر لمواجهة التهديدات في المنطقة.
من جانبه، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية القبطان بيل يوربان ان القوات الأميركية الجوية ستنشر طائرات بي 52 في منطقة القيادة المركزية دون أن تحدد تاريخ النشر، مؤكدا أن هناك مؤشرات واضحة على أن إيران والقوات التي تعمل لمصلحتها تستعد لشن هجوم محتمل ضد القوات الأميركية في المنطقة، سواء برا أو بحرا.
وقاذفات بي 52 ضخمة الحجم تطير مسافات طويلة، وقادرة على حمل صواريخ كروز وسلاح ذري.

السيناريو الأسوأ
وقال الصحافي المخضرم جورج مالبرونو في صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن واشنطن لا تريد دخول حرب مع طهران وإن كانت على أهبة الاستعداد لذلك.
ولفت إلى أن أميركا ــــ التي ظلت طيلة الثلاثين سنة الماضية تنتهج مع إيران سياسة «اللاحرب واللاسلم» الحذرة ــــ بدأت مع رئيسها الحالي دونالد ترامب ترسل إشارات تعكس تغيراً في تلك السياسة.
وأضاف أن مبرر تعزيز الوجود الأميركي هو وجود «تهديد حقيقي» ضد أهداف أميركية بالعراق وسوريا، بل حتى وجود «خطة» إيرانية لاستهداف المصالح الأميركية في الخليج. وأياً كانت حقيقة هذه «التهديدات»، فإن الصحافي استنتج أن الوضع الحالي ينذر بشكل متزايد بوقوع اشتباك بين الطرفين.
ونقل في هذا الإطار عن محلل فرنسي خبير بالشؤون الخليجية قوله «ما حصل من تطورات في الأشهر الأخيرة يدفع باتجاه شيء واحد هو المواجهة»، مستبعداً في الوقت ذاته «دخول إيران وأميركا في حرب»، ولكنه مع «احتمال حصول انزلاق في مياه الخليج».
وقال الصحافي المخضرم إن إيران ما فتئت تكرر أنها «لا تريد الحرب»، مع التأكيد على أنها «سترد على أي هجوم يوجه إليها»، مما يعني، وفق الصحافي، أن كلا الطرفين جاهز للحرب.
وتحدث عن تطوير إيران إستراتيجية بحرية تتبنى شكلاً من أشكال الحرب غير المتكافئة القائمة على زرع الألغام في مضيق هرمز، وتحرش أسراب الزوارق الإيرانية السريعة بالمنشآت البحرية الأميركية وإطلاق النار من صواريخ أرض أرض مضادة للسفن منشورة على شواطئها.
ورغم خطورة اندلاع مثل هذا الصراع، فإن الصحيفة الفرنسية تختم تحقيقها بأن السيناريو الأسوأ لا يمكن استبعاده

إغراق لينكولن
بدروها، نقلت مجلة Newsweek الأميركية على لسان المُشرِّع الإيراني علاء الدين بروجردي ترجيحه احتمالية وقوع حرب مع الولايات المتحدة، لكنه لفت الانتباه إلى الإمكانات العسكرية للجمهورية الإسلامية خلال مقابلة بُثت الأحد.
كان بروجردي، عضو البرلمان الإيراني الذي شغل من قبل منصب مساعد وزير خارجية البلاد، يرد على جون بولتون، مستشار الأمن القومي، بعد أن أعلن بولتون أن بلاده ستنشر حاملة الطائرات وقاذفات قنابل في منطقة الخليج.
ووفق ما ورد في صحيفة Tehran Times، حذر بروجردي: «تدرك الولايات المتحدة قدراتنا العسكرية. حققنا النصر خلال ثمانية أعوام من الحرب مع العراق بين عامي 1980 و1988 على الرغم من دعم جميع دول الغرب للعراق.لقد حققنا عديداً من أوجه التقدم. إذا ارتكبت حاملة الطائرات الأميركية خطأً، فسوف يتم إغراقها قطعاً عن طريق صواريخنا دقيقة التوجيه».
وواصل حديثه قائلاً إن «الحرب مع إيران هي لعب بالنار، وسوف تحرق الجميع وليس إيران فحسب».
وعلى الرغم من أن المحللين أشاروا إلى أن نشر حاملة الطائرات كان في الواقع روتيناً، أشارت النبرة القوية في إعلان بولتون عن هذه المناورة إلى رغبة إدارة ترامب في إظهار جبهة قوية تجاه إيران.
وفي حديثه إلى مجلة Newsweek، قال جمال عبدي، رئيس المجلس القومي للإيرانيين الأميركيين: «بولتون مسؤولٌ داهيةٌ يعرف كيف يتلاعب بالنظام البيروقراطي ربما أفضل من أي مسؤول في إدارة ترامب. من خلال تحويل عملية نشر روتينية مقررة إلى استفزاز متعمد يستهدف إيران، نرى مرة أخرى كيف يوجه بولتون إدارة ترامب بثبات في اتجاه الحرب».

استفزاز إيران
ويقول جمال عبدي، رئيس المجلس القومي للإيرانيين الأميركيين إن إعلان بولتون بدا «رامياً إلى استفزاز إيران كي تفعل شيئاً غبياً يستدعي تصعيداً عسكرياً»، غير أن «إيران حتى الآن، لحسن الحظ، لم تبتلع الطعم».
وقال جورج فريدمان، مؤسس ورئيس موقع Geopolitical Futures، إنه لا يعتقد أن تأكيد بروجردي على قدرة إيران على إغراق الحاملة الأميركية كان تأكيداً صائباً، موضحاً: «أولاً، سوف تكون بعيدة عن الشاطئ وغير مرئية. وسوف يتطلب استهداف حاملة الطائرات معرفةً بمواقعها».
وأبدى عبدي تقييماً مماثلاً وقال إنه «من غير المحتمل تماماً» أن تكون إيران قادرة على خوض مواجهة مباشرة مع حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن عن طريق اعتداء مباشر. غير أنه حذر من وجود «عدد من التكتيكات غير النمطية التي برعت فيها إيران في الخليج وفي المنطقة، يمكنها أن تحول بسرعة هذه السلسلة من التهديدات والتصعيدات إلى حرب شاملة».
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني العميد رمضان شريف إن دخول الولايات المتحدة ساحة المواجهة مع إيران لن يوصلها إلى أي نتيجة. وأضاف أن لدى الحرس القدرة الكافية على توجيه رد قوي وحاسم على أي اعتداء محتمل.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات