التاجر الأسوة (121)

الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

التاجر حسن الجارالله مثال للأمانة والورع

فيها يقول الراوي العم أحمد جارالله حسن الجارالله حفظه الله: «كنا نسكن في سكة عنزة في منطقة وسط المدينة، وكان أخي حسن الجارالله – رحمه الله – يدرس على يد المرحوم بإذن الله تعالى الشيخ عبد الله خلف الدحيان – رحمه الله – وكان يدرس في الفجر في المسجد على يد جارنا المرحوم بإذن الله تعالى السيد ياسين الرفاعي رحمه الله، وعندما ذهب أخي حسن في أول يوم للدراسة في المسجد بادره العم السيد ياسين الرفاعي – رحمه الله تعالى – بقوله: أنت حفيد حسن الجارالله رحمه الله؟ لقد كانت لي مع جدك قصة عجيبة دعني أقصها عليك، كان جدك حسن الجارالله – رحمه الله – يتاجر في الزبير (بلدة لها مكانتها التاريخية، وكانت تعتبر أحد أهم مراكز التبادل التجاري)، وعندما سألت عن تاجر ثقة وأمين كي أتعامل معه في الزبير نصحني الجميع بالتعامل مع جدك رحمه الله، حيث قالوا لي بالنص «ما لك غير حسن الجارالله بالزبير»، فاستخرت الله وأخذت بالنصيحة وبدأت أتعامل مع جدك حسن الجارالله – رحمه الله – وكنت أتاجر معه في بيع الغترة والشال وبعض أنواع الملابس، وكنت أورد له البضائع ويبيعها لي، وكان في المقابل يشتري لي بضائع أخرى أبيعها على أهل الكويت، واستمرت علاقتنا التجارية فترة من الزمن، وازدادت الثقة بيننا وتطورت العلاقة كثيراً، حيث كان جدك – رحمه الله – من أفضل من تعاملت معهم على مدار حياتي التجارية.
ويستطرد العم أحمد الجارالله راوياً قصته على لسان العم السيد ياسين الرفاعي – رحمه الله تعالى – بقوله: في تلك الأثناء صارت لي ضائقة مالية فذهبت إلى البصرة كي أستدين من جدك حسن الجارالله – رحمه الله – 20 قرانا (ما يساوي 50 درهما)، لكي أسافر بها إلى الهند وأستدين بشكل أكبر من أبناء عمومتي هناك، وذهبت إلى البصرة، وقصدت مسجد النجادة، وصليت العصر هناك وسألت أحد المصلين عن جدك حسن الجارالله، فلما وصلته ابتدرني قائلاً: أنت سيد ياسين؟ قلت له: نعم. قال لي: الله يهديك أنت لك عندي 600 قران حقك قد حفظها الله لك هذه المدة من الزمن. لم أصدق ما يقوله لي جدك رحمه الله. فسألته: كيف ذلك؟ فأجابني: كانت هذا الأموال من تعامل سابق بيننا ونماها الله لك، فقد انتظرتك كثيراً حتى تأتي وتأخذ أموالك، وحين تأخرت تاجرت لك بها وربحت وها هي أموالك خالصة لك. وقد تضاعفت ثلاثين مرة من مثل أصلها، أي في اللغة المحاسبية الحديثة زادت بنسبة ثلاثة آلاف في المئة.
وهكذا أظهرت لنا هذه القصة الواقعية كيف تحلى أهل الكويت في كويت الماضي بالأمانة والورع في تعاملاتهم المالية.
رحمهم الله جميعاً رحمة واسعة وجعل مثواهم جنات النعيم.

د. عبد المحسن الجارالله الخرافي
ajalkharafy@gmail.com
www.ajalkharafy.com

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

السودوكو

مقالات ذات صلة

إغلاق