من الذاكرة

الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

مؤتمر ويلز للحوار الديني

باتت التحديات التي يواجهها العالم في نشر التسامح في المجتمعات وبين الاديان من ابرز التحديات تعقيدا من مختلف الزوايا، فثمة جهود ومساع تبذل من مراكز بحثية ومنظمات غير ربحية، بينما هناك حكومات تتبنى مبادرات بسخاء من دون ان نرى نتائج ملموسة!
مثلما حصل عندنا في الكويت قبل سنوات، بعد انطلاقة غير موفقة لمركز الوسطية، التابع لوزارة الاوقاف، فقد استنزف المركز ميزانية ضخمة على مطبوعات ومنشورات ومؤتمرات، لم يحقق اي منها نتائج مثمرة، تمهد الطريق نحو نشر الوسطية وتعزيز التسامح بين الأديان، لسبب بسيط وهو يكمن في تركيز مركز الوسطية على جماعات مسلمة تم اختيارها بشكل انتقائي، بهدف الاجتماع خارج الكويت، كما حصل في المؤتمر الذي عقد في العاصمة البريطانية، لندن، في فندق مرموق في منطقة بيكاديلي، من دون ان يحظى المؤتمر بأي تغطية من الصحافة ووسائل الاعلام البريطانية وحتى العربية الدولية، فقد كان المؤتمر اشبه بالمؤتمر المغلق او اجتماع النخبة!
بعكس هذا التنظيم، الذي اتسم بالبذخ في مصروفاته، فقد بادرت منظمة بريطانية، وهي مؤسسة أونيكس البريطانية للتواصل الفكري OLF إلى تنظيم مؤتمرها السنوي الثاني في مدينة نيوبورت في شهر مايو تحت عنوان «مؤتمر ويلز للحوار الديني».
وتم تخصيص الدورة الجديدة للمؤتمر لمناقشة مجموعة من القضايا المتعلّقة «بالمواطنة وعلاقتها بالدين وسبل تعزيزها عند اتباع الديانات السماوية الثلاث المعروفة، والمعتقدات الأخرى من الذين يعيشون في بريطانيا بشكل عام ومقاطعة ويلز بشكل خاص».
المؤتمر لم يهمش طرفا فكريا او دينيا، بل على العكس ركز على التنوع في المشاركات والحضور، بهدف الخروج بحوار مثمر حتى لو اختلفت فيه الآراء ووجهات النظر، فالهدف الاساسي من المؤتمر القضاء على أي تحديات تواجه نشر التسامح بين الأديان من مختلف الجنسيات، سعيا الى تحقيق تعايش سلمي بين الشعوب من شأنه القضاء على التشدد الفكري والسلوكي، الذي أصبح آفة لجماعات تعتاش على الغلو والإرهاب الفكري وسفك دماء الابرياء من المدنيين من جهة وتلويث عقول شابة بأفكار سامة من جهة ثانية.
يتمدد الإرهاب منذ سنوات، من خلال نوافذ عديدة تبدأ بتسميم العقول، بهدف غرس التشدد الديني والتطرف الفكري والانتقال من ثم الى مرحلة التنفيذ لمخططات من نسيج فكر منحرف دينيا واجتماعيا من جماعات ارهابية تتخفى وراء الدين.
ليس من الصواب التقليل من حجم ظاهرة انتشار التشدد الديني والفكر الارهابي وعدم الجزم باختفائه كليا في أي دولة او اقليم، فثمة شواهد عديدة تؤكد وجود خلايا الارهاب في العالم وانتقالها من مكان الى آخر، خصوصا عند انضمام افراد انتحاريين جديدين، من الممكن ان تساعد على اعادة توزيع الاهداف الارهابية بحسب الظروف والجنسيات المنضمة الجديدة.
الارهاب ليست له هوية او دين، وهو ما يستوجب العمل على مواجهته بشراكة اجتماعية متساوية.

خالد أحمد الطراح

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق