الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

فضاؤنا الإلكتروني وحارة كل من إيدو إلو..

عالم عجيب ذلك هو عالم الفضاء الإلكتروني بشبكاته المعلوماتية وأدواته ووسائل تواصله الإلكترونية المتنوعة، سواء تويتر أو انستغرام أو فيسبوك أو سناب شات أو برامج المحادثة بأنواعها، فقد فتحت آفاقاً رحبة للبشر في أنحاء المعمورة للتواصل وتبادل المعلومات، وأثرت كل منها في أنشطة الحياة المختلفة، وأوجدت وسائل التواصل الاجتماعي شبكات ممتدة للتواصل الإنساني عابرة للدول والفئات والديانات والطوائف والمهن، تنقل المعلومة والصورة واللقطة في لحظتها ومن دون حدود.. قربت المسافات البعيدة بين الأصدقاء والعائلات والأصحاب.. ومن أكثر المستفيدين من هذه الوسائل وخدماتها المؤثرة العاملون في المجالين السياسي والتجاري.
فالسياسيون عبر العالم سخَّروا هذا الفضاء الإلكتروني في بث برامجهم وأفكارهم وحشد أتباعهم ومناصريهم وجمع الأموال للإنفاق على حملاتهم السياسية.. وغيرها، ولا يغيب عن الذهن انطلاق شرارات الربيع العربي في معظمها عبر منصتي فيسبوك وتويتر وغيرهما.. والجدل ما زال قائماً عن استخدام حسابات فيسبوك من قبل المؤثرين من روسيا في الانتخابات الأميركية، وذلك باعتراف المسؤولين عن موقع فيسبوك أنفسهم… وعلى إثر هذه الممارسات أغلق الموقع الكثير جداً من الحسابات الوهمية ما بين أكتوبر 2017 وديسمبر 2018.. ولنا أن نتصور هذه الحسابات وما أحدثته في أوطاننا العربية!
أما المجال الآخر فهو المجال التجاري، وهو من أكبر المستفيدين كذلك.. فلا يوجد اليوم تاجر فرد، أو شركات تجارية كبيرة، يستغني عن هذه الوسائل في الإعلان عن سلعه وخدماته، وفي نشر رسائله وبياناته أو حتى في البيع والشراء والتواصل مع جمهور عملائه.
وقد تم تسليط الضوء على الفئة المستفيدة حقيقة من المجالين، وهم الوسطاء الإلكترونيون، أي أصحاب المنصات أو الحسابات الإلكترونية، خصوصاً في لغتنا الدارجة فئة «الفاشنيستات» وأصحاب المواقع (ولا ننسى نشاطهم في رمضان حالياً)، فهم الآن قد أصبحوا تحت منظار كثير من الدول، خصوصاً الأوروبية، وعلى رأسها بريطانيا التي سنت حالياً قوانين عديدة لتنظيم استخدام السياسيين لهذه الوسائل ومراقبة مصادر الأموال التي تُموِّل حملاتهم.. وهكذا، وكذلك التجاريون، حيث سنَّت قوانين محاربة الغش ونشر المعلومات المضللة عن السلع والخدمات ومتابعة دخول أصحاب المواقع وكيفية حساب الضرائب على هذه المداخيل وغيرها.
ويبقى الوضع عندنا «سَبَهْلَلَة»، وفضاؤنا الإلكتروني أشبه بـ«حارة كل من إيدو إلو»، فلا إدارة تشرف على صدقية هذه الإعلانات ولا عن مداخيل أصحاب الحسابات الذين أصبحوا يتباهون بما يتقاضونه من أجور وهدايا وإكراميات، وبأنهم أصبحوا من أصحاب الملايين -على حد قولهم- ولا مَنْ يُحاسب أو ينظم حملات الترويج والإعلان عن سلع أو خدمات صحيـة أو زائفة.. ولكن الجميع يشحذ قوانينه مع الأسف عندما تصدر كلمة من مغرد، فيصادر موقعه أو حتى حريته أحياناً.. فأين العدل في ذلك؟ وأين الرقابة والحزم لحماية المجتمع وأفراده؟ وكالعادة لن نفيق حتى ترتكب كثير من الأخطاء بحق مجتمعنا ومواطنينا وبعد أن تقع كثير من الفؤوس على رؤوسنا.

مبارك عليكم الشهر
نسعد في هذه الأيام المباركة بالتواصل الحقيقي بين الأهل والأصدقاء في شهر الرحمة والوصل والزيارات.. فكل عام وكويتنا وقيادتها وشعبها بخير وسلام.. مبارك عليكم الشهر وعساكم من عواده.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق