جرة قلم

الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

أن تصحو من «الصحوة» متأخّراً خير من ألا تصحو أبداً

شاهدنا مقطعا انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي لمقابلة في إحدى محطات التلفزة السعودية مع أحد ابرز نجوم وقيادات الصحوة في ربع القرن الماضي.. هذا القيادي «الصحووي» البارز كان يلطم بكل عزاء، مضيقا على خلق الله ما أباحه الله لهم من حاجات وعادات دنيوية.. فإذا كان سبحانه وتعالى لم يجبر الخلق على الايمان بما أنزله من أديان بقوله جل وعلا «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر».. ليأتي متزمّتو هذه الأمة ومبعدو الناس عن الاسلام وسماحته بسبب ما أملاه عليهم دهاقنتهم ومتشدّدو الديانة الاسلامية السمحة..
المذيع الشاب سأل ذلك القيادي: لماذا لم تأت اعترافاتكم ومراجعاتكم إلا متأخّرة في سنة 2019، وذلك بعد أن تحوّلت السلطة في مواقفها من المهادنة والسكوت عما تقومون به الى أمركم بنشر تعاليم الدين الإسلامي السمحة؟!.. القيادي المتطرّف السابق أجاب بالقول: «نعم، نحن أخطأنا بحق المجتمع في الصحوة الماضية، وأنا أتكلم عن نفسي فأنا بشر ولست نبيا.. والأنبياء وعلى رأسهم نبينا الكريم محمد بن عبد الله، هم من لا يخطئون.. وأنا اعتذر للمجتمع عن الأخطاء التي ارتكبتها وخالفت سماحة الدين الاسلامي والدين الحقيقي.. والإسلام هو الدين الوسطي المعتدل المنفتح على العالم لقوله سبحانه وتعالى «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين».. وأنا سأقوم أو انتقل بعملي الاسلامي من الآن فصاعداً: من التعسير الى التيسير.. ومن التنفير الى التبشير.. ومن التقليد الى التجديد، لإن الاسلام دين سلام ورحمة».. انتهى.
* * *
ونحن نشكر أخانا القيادي السابق في ما يسمى الصحوة على نكوصه على عقبيه ورجوعه الى الحق، متمنين أن يقوم أمثاله في الكويت بما قام به «لأن الرجوع إلى الحق فضيلة»، ولكننا مع الأسف نستبعد حصول ذلك، لأن رجال «لا» صحوتنا مسنودون بتسليمهم الكثير من مقاليد الأمور في كثير من مرافقنا الحكومية وتنصيبهم في مراكز قيادية في مرافقنا التعليمية والدينية والخيرية، لكي يثروا من خلالها ويملأوها بتلاميذهم ومن يمشي على خطاهم.
* * *
ونبارك للشعب السعودي الشقيق صحوة عتاة دعاته، ولو كانت متأخّرة، والفال لنا ان شاء الله، بعد أن تصحو حكومتنا الرشيدة من غفوتها الشديدة!.. وبمناسبة الكلام عن الغفوة الحكومية لدينا، نقرر هنا أن هذه الغفوة انتقائية وبجدارة، فالجرائم والمخالفات المرورية والبيئية والخلقية والقانونية التي ترتكب جهاراً نهاراً في كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة في بلدنا العزيز والسلطات المعنية لا أرى.. لا أسمع.. لا أتكلم.. ويكفي تدليلاً على ذلك ارتكاب ما يجاوز 1800 مخالفة مرورية وبيئية خلال 4 أيام من افتتاح جسر جابر، ورصدتها الكاميرات، وليس رجال الشرطة المشغول بعضهم في الدوريات بهواتفهم النقالة معظم الأوقات!
لتصحو لنا الرشيدة فجأة وتقرر، كما نشر بالصحف، أنه قد بدأ من أول أيام رمضان تكليف فرق أمنية لضبط المجاهرين بالإفطار واتخاذ الإجراءات اللازمة ضدهم.. هذه الفرق الأمنية التي ستتدخل في خصوصيات الناس، وهي ومن قرر لها ذلك، تعلم أن الصيام فريضة إلهية، فرضها الله على المسلمين من عباده.. لكن لا إجبار فيها على غير المسلم والمريض والمسافر، وحتى من لا يتصف بتلك الصفات؛ فالعبادات هي علاقة بين الخالق والمخلوق.. والحكومة غير مخولة بالعقوبة على من لا يقوم بها، بل ان حسابها يوم القيامة!
ونطلب ونرجو من تلك الفرق الأمنية الرمضانية التي تضبط لنا الدوس على كل قوانين المرور جهاراً نهاراً في كل شوارعنا على الأقل والذي يعرّض حياة الآلاف منا للخطر، فذلك أجدى من ضبط غير مسلم أو مسلم وهو يشرب رشفة ماء!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
Ali-albaghli@hotmail.com

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق