كتب الزميل مشعل السديري، في جريدة الشرق الأوسط السعودية، عن موضوع يشغل بال الكثيرين، لكنهم لا يجرؤون على الكلام، لأن الكلام فيه من الممنوعات من قبل فكر القوى الأصولية الذي كان يسود، ولكن جرى تحجيمه وإرجاعه إلى جادة الصواب وحجمه الحقيقي، من قبل القيادة الشابة الجديدة هناك.. ومع الأسف أن ذلك الفكر المهجور ما زال سائداً هنا في بلدنا الحبيب الكويت منذ عقود.
السديري يقول في مقاله المشار إليه «كتب الدكتور مرزوق بن تنباك في جريدة «مكة»، مؤيداً ما طالب به الدكتور سعد الهلالي، في تغريدة مضى عليها أكثر من عامين بعودة الاسم الأصلي لعِلم «العقيدة»، وهو علم «الكلام»، لأن عِلم العقيدة، كما يصف يوصي بالقداسة أو القدسية، وهو مبني على نظريات فلسفية.. كما طالب الدكتور الهلالي بتغيير اسم علم «الشريعة» إلى علم «الفقه»، لأن الشريعة كلام الله، والفقه فهم البشر.. ويطالب بتغيير اسم «الفتوى» إلى «الرأي»، حتى لا تكون لها قدسية، وهي من فهم البشر، وهذا معنى تغريدة الدكتور الهلالي ومطالبته واقتراحه، وهي وجهة نظر مقبوله في مقاصدها».. (انتهى).
ونحن نضم صوتنا الى الزميل السديري، والى أشقائنا الدكتورين بن تنباك والهلالي، في ضرورة استبعاد الأسماء التي ترتبط بالقدسية بمؤسسات وأعمال يديرها البشر، أو من نتاج البشر الذين يصيبون ويخطئون.. ومع ذلك يتحرّج البعض من انتقاد تلك المؤسسات والعاملين عليها خوفاً من وصمه بالمروق والخروج من الملة ومخالفة الجماعة.. إلخ.
ونضرب للتدليل على ذلك مثالين من عشرات الأمثلة المشابهة، شاهدنا إحدى اللجان التي ارتبط اسمها بالشريعة، تعمل لما يقارب العقدين، مهدرة عشرات الملايين من المال العام من دون أي نتاج ملموس لتحقيق الغرض من إنشائها!
وكلنا تابعنا بأسى فصل ما يسمى كلية «الشريعة» عن كلية القانون، ونتج عن ذلك كما تقول الأرقام تسيد القوى الأصولية وفكرها المتزمّت على كلية من المفترض بها بث روح التسامح والمحبة وسعة الإدراك والمرونة.. كما نتج عن ذلك الفصل المئات من الشباب الباحثين عن الوظائف، كما ترتب على ذلك الفصل غير المنطقي إلزام مؤسسات قانونية بتشغيل خريجيها، أي خرّيجي الشريعة، في وظائف قانونية لا تتناسب أو تتفق مع ما درسوه من مناهج.. إلخ.
لذلك، نقول لأشقائنا السعوديين إحنا بعد وياكم، ونتمنى على الله الذي ارجع المتمترسين وراء المسميات الدينية المقدسة إلى أحجامهم الحقيقية، أن يشملنا بمثل ما حظيتم به من إرجاع تلك المسميات إلى أسمائها الحقيقية البشرية.. القابلة للنقد والرقابة، بعد أن أزالت الأسماء المرتبطة بالقدسية عنها وعن أعمالها.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات