تداعيات كويتية لتصنيف «الإخوان» إرهابية
خالد جان سيز -
في توجه محفوف بالتحديات، يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وفق ما أعلن البيت الأبيض، في خطوة من شأنها فرض عقوبات على إحدى أقدم الحركات الإسلامية في العالم العربي.
وقالت سارة ساندرز، السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض: «لقد استشار الرئيس فريق الأمن القومي وقادة المنطقة، الذين يشاركونه قلقه، وهذا التصنيف يسير في طريقه من خلال عملية داخلية. هذه الخطوة تحمل في طيّاتها عقوبات اقتصادية وتقييدات سفر واسعة النطاق على الشركات والأفراد، الذين يتعاملون مع الجماعة المستهدفة». كما نقلت عن مسؤولين أن «المقترح المذكور أثار جدلاً كبيراً داخل الإدارة، لا سيما خلال اجتماع رفيع المستوى حضره ساسة أميركيون من مختلف الإدارات، عقده مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض».
ويقول المناوئون لـ«لإخوان» إنهم جماعة إرهابية خطيرة، ينبغي القضاء عليها، في حين تؤكد «الجماعة» أنها أعلنت قبل عقود نبذ العنف، وأنها تنتهج رؤية إسلامية، تنشرها بالوسائل السلمية.
وإذا أراد ترامب المضي قدما في هذا التوجه وتصنيف الجماعة الإرهابية فأمامه تحديات كبيرة، فالجماعة منتشرة في عشرات البلدان، ولها منظمات مدنية وجمعيات وهيئات مرتبطة حتى بمؤسسات حكومية حول العالم، ومنها الأميركية، كما أن أحزاباً وتيارات سياسية عدة في المنطقة العربية «إخوانية» أو مقربة من الجماعة، ولها نواب.
القبس تستمزج آراء مجموعة من الخبراء والمحللين السياسيين في هذا التحقيق، وتسلط الضوء على مدى قدرة الرئيس الأميركي على المضي في هذا المسعى، وقدرته على تطبيق القرار، وانعكاسات ذلك على المنطقة العربية.

02


مبارك الدويلة: خدمة لإسرائيل وشيطنة لحركات المقاومة
قال النائب السابق مبارك الدويلة: «كلنا يعلم أن السياسة الخارجية الأميركية ليست مبنية على أسس دولية منصفة وقانونية، ولا تأخذ بعين الاعتبار المبادئ العامة للأمم المتحدة، فهي تصاغ بناء على رؤى يوجهها اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، من أجل مصلحة إسرائيل»، مردفاً: «تصنيف الإخوان جماعة إرهابية هو خدمة لإسرائيل، وفي سبيل شيطنة حركات المقاومة، مثل حماس والجهاد الإسلامي، وهذا يعطي إسرائيل مشروعية لمزيد من القمع ضد الفلسطينيين».
وتابع الدويلة: «هذا القرار غير المبرر سياسي بحت، وبعيد عن الحق والعدل والإنصاف، كلنا يعرف بواعثه، ولا ينتبه الكثيرون إلى أن شيطنة الجماعات الإسلامية الوسطية والمعتدلة، ذات الطرح العقلاني، والتي ليس لديها سوابق في الأعمال الإرهابية والتفجيرات، ستؤدي إلى كفر كثير من الناس في المنطقة العربية بهذا الظلم، ما يزيد من الأعمال المتطرفة». وختم الدويلة: «لا نهتم بتوجه ترامب لتصنيف جماعة الإخوان إرهابية، ولن يكون لقراره - في حال نجاحه بهذا التوجه - أي تأثير، وأشك بقدرته على اتخاذ قرار كهذا».

05


حامد الحمود: سيعكّر العلاقة بين أميركا والكويت
رأى الكاتب د. حامد الحمود أن «لكل دول غرضها في تجريم الإخوان، وحالهم يختلف من بلد لآخر، فإخوان تونس أكثر وعياً من إخوان مصر، وإخوان تركيا لم يطالبوا حتى بإغلاق المطاعم في رمضان». وتابع: «القرار سيكون عبئا على المستقبل السياسي في مصر، فمع أن الإخوان ارتكبوا خطأ بترشيح عضو منهم، وهو محمد مرسي، ودفعوا في النهاية غاليا ثمن هذا الخطأ، إلا أنه على المدى الطويل، ولكي ترى مصر استقرارا دائما فلا بد من دمج الإخوان في العملية السياسية». وأضاف الحمود: «ترامب لن يتخذ هذا القرار لأنه سيكون خاطئا، وأكثر الاحتمالات أن وزارة الخارجية الاميركية ستقف ضده، لأنها طالما نظرت الى الاخوان على انهم تنظيم سياسي يعطي الفرصة للقوى الاسلامية الميول للمشاركة في العملية السياسية. كما ان مثل هذا القرار سيعكّر العلاقة بين الولايات المتحدة ودول مثل تركيا وتونس والمغرب، وحتى الكويت، التي يشارك فيها الإخوان في العملية السياسية وللتنظيم خمسة أعضاء في مجلس الأمة».
04
حمد العامر: سيؤدي إلى عملية فرز أمنية عربياً وأوروبياً
أكد حمد العامر المحلل السياسي والسفير البحريني السابق: «أن للقرار الأميركي أبعاداً أمنية وسياسية، فقد أدت سياسة الإخوان أثناء الربيع العربي عام 2011 واستغلالها للثورة المصرية واختطافها بالتهديد والإرهاب - بدعم من دول كبرى - إلى زيادة نفوذهم في كل مكان، بعد ثورات الربيع العربي، التي اختطفوه، معتمدين على الدعم السياسي التركي، والمالي القطري، باتخاذها من الدوحة مقراً لقياداتهم، ومن إسطنبول مقراً للفارين من العدالة، ومن واشنطن ولندن وبعض العواصم الغربية مراكز إعلامية لإخفاء الصورة القبيحة للإخوان، القائمة على فهمهم لمسألة الديموقراطية بأن الإسلام هو الحل كممارسة، وليس كقيم، أي يدخلون الانتخابات ويطلقون تظاهرات، ولكن لا يوجد إيمان لديهم بقيم الديموقراطية من مساواة وحرية وعدالة، لذلك فهم يواجهون في مصر (بلد التأسيس عام 1928) أربع إشكاليات في مواجهة المجتمع المدني المصري - كما ورد في دراسة لمعهد كارنيغي - وهي: الديموقراطية والمرأة والأقباط والعلاقة مع الغرب».
وتابع: «لقد سجّلت الولايات المتحدة في تاريخها مع الإخوان أخطاء تاريخية باستقبالهم ورعايتهم عندما استقبل الرئيس رونالد ريغان في البيت الأبيض تلاميذ حسن البنا وسيد قطب (صاحب نظرية الحاكمية) وتكفير الدولة واستباحة أعراض وأرواح وأموال من هم ليسوا على ملتهم، أما باراك أوباما، فقد عمل على تثبيت أقدام الإخوان وتمكينهم من مقدرات الشعوب العربية، كما حصل أثناء ثورات الربيع العربي وإبان الانتخابات المصرية عام 2012 عندما فاز الإخواني محمد مرسي بالرئاسة، وتم اختطاف الثورة السلمية المصرية من يد الشعب، ودعم العمليات الارهابية للإخوان ومخططاتهم لزعزعة أمن السعودية وتغيير الأنظمة الخليجية، بدعم مالي ولوجستي من دولة عضو في منظومة مجلس التعاون، كانت وراء سقوط القذافي في ليبيا، وبن علي في تونس، ودعم المعارضة في البحرين».
وأكمل العامر: «إن تصنيف الولايات المتحدة جماعة الاخوان إرهابية قرار مهم جداً، سيؤدي إلى عملية فرز أمنية، عربياً وأوروبياً، ومن ثم ستتوالى دوائر التأثير لتشمل الكثير من الأمور الحساسة قانونياً وسياسياً وثقافياً وإعلامياً، لذلك فالقرار الأميركي أكد أمرين هما: أولاً رد اعتبار الدول التي لم تتردد منذ سنوات، بل منذ عقود، في اتخاذ هذه الخطوة الشجاعة والخطرة في آن معاً.
وثانيا: إظهار القوة القادمة في التعامل مع كل الجماعات الإسلامية التي تدعي الاعتدال، ودعمها لمبادئ حقوق الانسان والاصلاح السياسي الذي تدعو اليه الدول الغربية كوسيلة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول، بينما تعمل في الحقيقة على زعزعة الامن ودعم العمليات الارهابية في العالم، للوصول الى الحكم، والأمثلة واضحة جدا في التغييرات المدمرة التي تتعرض لها الدول العربية منذ الربيع العربي عام 2011».

07


ميشيل كيلو: إن صنّفهم ترامب فلن يصلوا إلى السلطة في أي بلد
أفاد ميشيل كيلو السياسي المعارض السوري بأن: «ترامب يستطيع تصنيف جماعة الإخوان إرهابية ولا شيء يمنعه من ذلك، لكن السؤال إلى أي درجة يستطيع إلزام العالم بذلك التصنيف. إلى اليوم، لا ترفض خطوة ترامب إلا تركيا وإيران، ودعم إيران للإخوان لن ينفعهم، لأن سمعتها سيئة جدا في العالم، والمشكلة الحقيقية التي يعاني منها الإخوان أن السنوات الأربع الأخيرة شهدت تراجعا واضحا للتيار الإسلامي المقرب منهم في أكثر من بلد، فمشكلتهم مع المسلمين والعرب وليس مع الأميركيين، الذين أدركوا تراجع دور التنظيم السياسي في المنطقة».
وأكمل: «الإخوان وعدوا بالديموقراطية في مصر وغيرها من الدول ولم يفوا بوعودهم، وعليهم الآن إيجاد حل لمشكلة موقفهم من الإرهاب، حيث تأخروا في استنكار إرهاب داعش والنصرة في سوريا، كما أن موقفهم السياسي يفتقر للمصداقية».
وختم كيلو: «خطوة ترامب ستكون حاسمة في خطورتها على الإخوان إن لم يحلوا تلك المشاكل. وإن اتخذ ترامب القرار، فلن يصل الإخوان إلى السلطة في أي بلد، وستكون فرصة عملهم في الحياة السياسية صفرية».
08
أوكتاي يلماز: الجماعة ليست إرهابية.. ولها منظمات وجمعيات في أميركا
قال أوكتاي يلماز المحلل السياسي التركي: «يبدو أن ترامب بدأ هذا التوجه بعد زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأخيرة لواشنطن، حيث كان السيسي مصراً على تصنيف جماعة الإخوان إرهابية، لكن المهمة ليست سهلة، فالضغوط سابقا على بريطانيا لم تجعلها تتخذ خطوة مشابهة بحق الإخوان، لأنها رأت أنهم ليسوا إرهابيين». وأضاف: «الجماعة ليست إرهابية، فهي لا تحمل السلاح وتنفذ التفجيرات، أضف إلى ذلك أن لها منظمات مدنية وجمعيات في أميركا، ولها أنشطة اجتماعية متعددة، وتصنيفها إرهابية يضر بالمصلحة الأميركية». وأكمل أوكتاي: «وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو وبعض مستشاري ترامب اليمينيون يحضّونه على تصنيف الإخوان إرهابية، لكن هذا التوجه ليس صائباً، فمعظم الجماعات الإسلامية في المنطقة العربية إخوانية، أو قريبة من الإخوان، وتصنيف الجماعات غير المتطرفة إرهابية يخدم الجماعات الإرهابية، ويزيد الشرخ وعدم الاستقرار في المنطقة».
03
أحمد الصراف: للقرار تبعات على الكويت.. فمناصرو «الإخوان» نافذون فيها
قال أحمد الصراف الكاتب الصحافي: «تتزايد الاحتمالات يوماً بعد يوم بقرب إصدار البيت الأبيض قراراً بتصنيف حزب الإخوان المسلمين وتنظيمهم الدولي جهة أو منظمة إرهابية.
وقدرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو السلطات التي تقع تحت يده تخوله ذلك، وتعطيه الحق في تسخير كامل الإدارة الأميركية لتنفيذ هذا القرار وجعله مؤلماً بالفعل للإخوان، خصوصاً أن جهات الرقابة المالية في أميركا تسيطر على كامل تحركات الأموال في العالم، والمال هو العصب الذي تتغذى منه أي حركة سياسية، إرهابية كانت أو غير ذلك».

تبعات خطيرة
وأردف الصراف: «وبالتالي، فليس هناك شك في قدرة أميركا على فرض هذا القرار وتنفيذه، فمن تكون منظمة الإخوان بحجمها البشري أو المالي المتواضع نسبياً كي تقف ضد الإرادة الأميركية، خصوصاً في عهد رئيس لم يعرف عنه التردد أو أخذ الكثير من الأمور في الحسبان قبل اتخاذ القرار؟». وتابع: «سينعكس اتخاذ القرار على دول عدة في المنطقة والعالم، ومنها الكويت، وسنشعر بتأثيراته القوية الإيجابية والسلبية، وستكون له تبعات خطيرة، أهمها دفع الدول المترددة في المنطقة، ومنها الكويت، إلى الوقوف في صف القرار الأميركي، ولو بتردد في البداية، لما لمناصري الإخوان من نفوذ في كل مفاصل الدولة ومراكز اتخاذ القرار. كما سيشجع القرار دولاً أخرى على مقاطعة الإخوان والحجر على أرصدتهم المالية، وربما مصادرتها، وإغلاق مقار أحزابهم وحظر مشاركاتهم في الأنشطة السياسية وغير ذلك من أمور».
وعن مساوئ القرار، قال الصراف: «من المحتمل أن يدفع بقيادة الحزب إلى مطالبة كوادره بالتحول إلى العمل شبه السري، والنزول تحت الأرض، وممارسة الإرهاب الخفي، فلا تزال لديهم أرصدة طائلة ومناصرون على استعداد لتزويدهم بكل احتياجاتهم، من مال وبشر، فالخلايا النائمة التي تتبع الحزب موجودة في كل دول المنطقة، وبعضها يستحيل كشفه».

العمل السياسي
وختم: «الخلاصة أن ضربة ترامب للإخوان بتصنيفهم منظمة إرهابية ستحجّم الحزب في المنطقة، ولكن لن تقضي عليه تماماً، فهذا يتطلب عقوداً من العمل السياسي والتربوي داخل كل دولة، وهذا عادة ما يستغرق تنفيذه - إن اتخذ القرار بصدده أصلاً - سنوات طويلة».

06


عبد الهادي السلمي: تجب مراعاة انتشار الجماعة.. ومحاربتها فكرياً
قال عبد الهادي السلمي المحلل السياسي السعودي إن «مجرد اعتزام الإدارة الأميركية تصنيف جماعة الإخوان إرهابية يؤكد مدى الخطر الذي تمثّله هذه الجماعة على الامن والاستقرار الدولي». وأكمل: «في تصوري، أصعب ما ستواجهه الإدارة الأميركية إذا تم وضع الجماعة على لائحة الإرهاب هو آلية التعامل، التي يجب ان تأخذ في الاعتبار ما يلي: أولاً أن محاربة جماعة الإخوان كتنظيم وكيان لن يكون فاعلا ما لم يتم وضع آليات لمحاربتها فكرياً، لنقض الأيديولوجية التي تقوم عليها». وأردف السلمي: «ثانياً يجب النظر إلى انتشار الجماعة في العديد من دول العالم، عبر كيانات ومنظمات، تعمل تحت غطاء العمل الخيري والديني والاجتماعي، وصعوبة فك ارتباطاتها المتشعبة، وتغلغل العديد من تلك الكيانات في المؤسسات الحكومية لتلك الدول». وختم: «المهمة لن تكون صعبة، لكن مجرد تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية سيضيّق الخناق عليها، وهو خطوة إيجابية نحو القضاء على الإرهاب».

09


«إخوان» الأردن: قرار ترامب لا يعنينا
عمان - «القبس» - 
أعلنت ديمة طهبوب، النائبة في البرلمان الأردني، المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، أن القرار الأميركي المزمع اتخاذه بتصنيف الجماعة إرهابية لا يعنينا في الأردن، ويأتي من إطار التأجيج على الجماعة، في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة قرارات مصيرية على صعيد القضية الفلسطينية، إذ إن الجماعة تنحاز بالمطلق ضد تنفيذ صفقة القرن والتطبيع مع الكيان الإسرائيلي.
ولفتت طهبوب إلى أن الجماعة (غير المرخصة) التي قالت عنها إن عمرها من عمر الدولة الأردنية تتعاطى مع الدولة برشد وإن العلاقة بينهما ليست طارئة أو حديثة فهي سلوك يومي من التعاطي الإيجابي، وإنها لم تصل طوال السنوات الماضية إلى حالة الصدام والمواجهة. وأشارت إلى أن الحكومة البريطانية أعدت دراسة عن «الجماعة الإسلامية» تكشف أنها جماعة وسطية وتقف سدا منيعا في وجه التطرف.
وقالت طهبوب إن كتلة الإصلاح (14 نائبا) المحسوبة على الجماعة قدمت شكرها للملك عبد الله الثاني خلال لقائها به قبل أيام على عدم إدراج الجماعة على القوائم الإرهابية، واعتبار ذلك شأنا أردنيا داخليا، رغم الضغوط الكبيرة التي مورست على المملكة لتنفيذ هذا القرار.
في المقابل، اعتبر شرف القضاة، المراقب العام لجمعية الإخوان المرخصة، أن القرار الأميركي «ظالم، ويأتي في سياق التضييق علينا من أجل الانخراط في ما بات يعرف بصفقة القرن المرفوضة وهذا لن يكون». ولفت إلى أن «جميع الإشارات التي تصدر عن الدولة الأردنية تذهب في اتجاه عدم التعاطي مع رغبات ترامب»، مشيرا إلى أن «الإخوان» حركة سلمية مدنية لم توسم يوما بالإرهاب.

مكاسب مصر من القرار
القاهرة - أحمد سيد حسن - 
يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، لكن ذلك لن يكون سهلا، وستكون الإجراءات طويلة ومعقدة، في ظل قوة المؤسسات الأميركية المختلفة، وعدم خضوعها لسلطة مركزية تقرر فيطيع الجميع بلا نقاش.
وعلى الرغم من العلاقات الوثيقة بين مصر والولايات المتحدة، لا يبدو أن إدارة ترامب بهذه الخطوة تقدم هدية مجانية للقاهرة، فالحجج التي قدمتها مصر للإدارة الأميركية، مشفوعة بالوثائق والقضايا التي نظرت ولا تزال أمام القضاء، وصدر في بعضها أحكام نهائية أكدت علاقة «الإخوان» المباشرة بالعديد من العمليات الإرهابية، قد لا تكفي لإقناع الكونغرس بمجلسَيه، ولابد من أن تتبنى مؤسسات قوية، مثل وزارة الخارجية، والمخابرات المركزية، توجه تصنيف «الإخوان» إرهابية.

اكتساب ثقة
ونجحت «الإخوان» في اكتساب ثقة الكثير من جماعات الضغط والمؤسسات الفاعلة والمراكز البحثية ومراكز حقوق الإنسان والحريات في أميركا، وظهر ذلك في التقارير السنوية والفصلية لتلك الهيئات، حيث وصل بعضها إلى اعتبار «الإخوان» فصيلاً سياسياً معتدلا، يحول دون تنامي قوة التنظيمات المتطرفة العنيفة التي تستخدم السلاح لتحقيق أهدافها السياسية والدينية.
وحول المكاسب بالنسبة لمصر، في حال تصنيف الجماعة إرهابية، فستكون متعددة، حيث ستتمكن القاهرة من تنفيذ الأحكام النهائية ضد قادة «الإخوان»، من دون معارضة دولية كبيرة، بعد أن تفقد الجماعة غطاءها الخارجي، كما ستفقد الجماعة فرصة نجاح أي حوار أو جهود لإعادة دمجها في الجسم السياسي المصري، وستفقد أهم ذراع خارجية لها، وهي التنظيم الدولي للإخوان، بمنصاته الإعلامية والمالية والسياسية، وكثيرا ما نجح هذا التنظيم في تعويم وإنقاذ الجماعة في مصر، وفي دول أخرى، نتيجة العلاقات الوثيقة التي نجح في إقامتها مع الحكومات والمؤسسات الدولية الفاعلة في الخارج.

صانع القرار
ولابد أن التقارير السنوية التي تصدرها «الخارجية» الأميركية، ولجان الكونغرس، والمراكز البحثية المهمة، ذات التأثير على صانع القرار، ستغير من طبيعة توجهاتها وهي تتعامل مع «الإخوان» كمنظمة إرهابية، وستتأثر سلباً أيضاً عمليات جمع الأموال والتبرعات التي تتم في شكل علني وغير مجرَّم حتى الآن، في كل الولايات الأميركية، التي بفضلها تتمكن الجماعة من الإنفاق على أنشطتها المختلفة، وتأمل مصر في أن يتم قطع هذا الشريان المالي، الذي يمكّن الجماعة من إقامة إمبراطورية مالية، تعتمد على أنشطة تجارية وهيئات خدمية اجتماعية واسعة في مصر.
ومن المؤكد أن القرار الأميركي سيكون دافعا لدول أوروبية أخرى لتجريم «الإخوان»، خاصة بريطانيا، التي ساهمت، إبان احتلالها لمصر، في إنشاء الجماعة، وحتى إذ لم تتخذ مثل هذا القرار، فسيكون موقفها صعباً إزاء الحلفاء الغربيين، وخاصة في حال استمرت العمليات الإرهابية التي تنفذها جماعات ذات خلفية إسلامية في أوروبا بالذات، وستجد مراكز حقوق الإنسان الكبيرة مثل «منظمة العفو الدولية» حرجا كبيرا في اتخاذ مواقف تخالف القرار الأميركي الحاسم باعتبار «الإخوان» إرهابية، كما ستحظى مصر بدعم دولي وانتصار سياسي على تركيا وقطر، أكبر داعمي «الإخوان» في الخارج، وسيكون عليهما التغريد خارج السرب الدولي.

الأمور معقدة
وإذا كانت الأمور واضحة بالنسبة للنظام في مصر، الذي يمضي إلى نهاية الشوط في المواجهة مع «الإخوان»، فإنها تبدو معقدة بالنسبة لإدارة ترامب، التي تريد ضمان الدعم المصري لخطتها السياسية المعروفة باسم «صفقة القرن»، وكذلك إدارة الصراع مع إيران، وترتيبات الأوضاع في ليبيا، في أعقاب التقارب الأميركي مع المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي، إضافة الى الحرص على استمرار التنسيق مع مصر إزاء تطورات الأوضاع في السودان، وغير ذلك من الملفات الأمنية، التي جعلت واشنطن على قناعة بالدور الذي يقوم به التنظيم الدولي للإخوان، الذي يمتد إلى كل قارات العالم، في التنسيق والعمل مع تنظيمات إرهابية مسلحة.
وإذا استطاع ترامب فعلا إصدار قرار يعتبر «الإخوان» إرهابية، فسيكون ذلك ضربة كبيرة وعنيفة تضعف التنظيم الدولي للجماعة، وترفع الغطاء الخارجي عن مشروعيتهم.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات