كيف يؤثر شهر رمضان المبارك.. على اقتصاد الدول الغربية؟
محمد مراح - القبس الإلكتروني|

هاهي نفحات شهر رمضان المبارك تحل على المسلمين في كل مكان بالعالم، وتجلب معها الكثير من الفرحة والسرور على قلوب المؤمنين المتعطشة إلى حلاوة الإيمان بعبادة الله -عز وجل- فالشهر الفضيل فرصة للتقرب إلى المولى بالعبادات المختلفة التي يكون الصوم من الفجر إلى غروب الشمس.
وقد يتبادر في أذهان الكثيرين سؤال عن التأثير الذي يحدثه الشهر الفضيل على اقتصادات البلدان سواء المسلمة منها أو غير المسلمة، وكمثال على ذلك سنتناول في تحليلنا هذا تأثير شهر رمضان المبارك على الاقتصاد في الدول الغربية التي تأتي في صدارتها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، وما الذي يجلبه هذا الشهر الفضيل لهذا البلد وسكانه.

image

المملكة المتحدة التي يعيش أكثر من 2.8 مليون مسلم أي ما يعادل 4.4% من إجمالي السكان، وقد قدر المجلس الإسلامي البريطاني (MCB) في تقرير له يحمل عنوان «الجنيه المسلم» أن المسلمين البريطانيين يدفعون قرابة 31 مليار جنيه إسترليني من الضرائب البريطانية وحدها، كما احتفظ المسلمون البريطانيون بنفوذ مالي في السوق إذ أنهم ينفقون ما يصل إلى 20 مليار جنيه إسترليني على السلع الاستهلاكية والخدمات المختلفة.
وتشير آخر الاحصائيات إلى أن هناك حوالي 13400 شركة مملوكة لمسلمين في المملكة المتحدة، وتوظف هذه الشركات أكثر من 70 ألف عامل بدوام كامل أو بدوام جزئي.
من الأمور الحيوية بالنسبة للاقتصاد البريطاني خلال فترة الركود في المملكة المتحدة، أنه على الرغم من الانكماش الحالي، فإن المطاعم التي يملكها المسلمون دوماً ما تعمل بشكل جيد مع تصاعد وتيرة الطلب على الأكل الحلال.

تحليلات وآراء
في شهر رمضان المبارك، لا يختلف الحال كثيراً فبالرغم من بعض التحليلات التي تقول أن الإنتاجية تقل في الدول الإسلامية بسبب تخفيض ساعات العمل وطبيعة الصيام التي قد تؤثر على مردود العمال، وكانت دراسة أجريت عام 2011 كشفت أنه بما أن الاقتصادات الإسلامية تفقد 40 ساعة عمل في المتوسط ​​خلال شهر رمضان، فإن الناتج المحلي الإجمالي بدوره يتباطأ بنسبة 7.7٪ خلال الشهر، لكن بالرغم من ذلك فإن احصائيات جديدة تشير إلى أن شهر رمضان هو فرصة اقتصادية كبيرة يمكن خلالها الاستفادة بشكل كبير وتحقيق عوائد ممتازة اقتصاديا.

201705281139456687

وأصبح شهر رمضان المبارك نشاطًا تجاريًا كبيرًا في الدول الغربية التي تضم عددًا كبيرًا من السكان المسلمين، لكن يقول البعض إنه يجب أن يكون التركيز أكثر على توفير ما يريده المسلمون في الدول الغربية كبريطانيا والولايات المتحدة.

التأثير في بريطانيا
وتشير نتائج بحث جديد نشر في أواخر 2018 إلى أن الاقتصاد الرمضاني في المملكة المتحدة لا تقل قيمته عن 200 مليون جنيه إسترليني سنويًا.
حيث تعمل سلاسل محلات السوبر ماركت، مثل Tesco و Sainsbury's و Asda و Morrisons على الترويج للمنتجات والعروض الخاصة على المواد الغذائية الشهيرة خلال شهر رمضان، خاصة في المناطق التي يقطنها عدد كبير من المسلمين، في حين تبيع العلامات التجارية لمستحضرات التجميل مثل MAC و The Body Shop السلع المعبئة التي يشتريها المسلمون بعد انتهاء شهر رمضان والاحتفال بعيد الفطر المبارك.
ويقول تقرير أعدته شركة Ogilvy Noor للاستشارات التسويقية الإسلامية أن: «شهر رمضان هو أكبر فرصة تجارية غير مستغلة في بريطانيا... بعد عيد الميلاد وعيد الفصح»، ونقل التقرير عن مسلمين رغبتهم في أن يتم الاهتمام بشكل تجاري أكبر برمضان وعيد الفطر في المملكة المتحدة.

Ramdan

ووجد تقرير حالة الاقتصاد الإسلامي العالمي أن الاقتصاد الإسلامي يقدر بأكثر من 3 تريليون جنيه إسترليني بحلول عام 2021، كما أنه ينمو بمعدل ضعفي تقريبا في الاقتصاد العام في جميع أنحاء العالم، ويشمل قطاع الاقتصاد الإسلامي الطعام الحلال، والتمويل الإسلامي، والسفر الحلال، والأزياء المحتشمة، والترفيه الحلال، والأدوية ومستحضرات التجميل الحلال.

التأثير في أمريكا
يشهد شهر رمضان المبارك نشاطًا تجاريًا كبيرًا في دول الشق الأوسط، وبدأ ينمو في الدول الغربية كالولايات المتحدة الأمريكية التي تضم عددًا كبيرًا من السكان المسلمين إذ وصل عدد المسلمين فيها 3.45 مليون نسمة وهو ما يشكل نسبة 1.1 % من السكان، كما أن اقتصاد رمضان في الولايات المتحدة يقدر بأكثر من 232 مليون دولار، وقد اقترح خبير اقتصادي أمريكي أن تقتدي الشركات في الولايات المتحدة بما تفعله الشركات التجارية في الشرق الأوسط عبر الاهتمام بما يريده المستهلكون المسلمون في شهر رمضان من أجل الحصول على أرباح أكبر.
وقال ريتشارد كيستنبوم، وهو مصرفي استثماري في نيويورك يدير شركة تجمع رأس المال للشركات أن: «على الشركات الأمريكية أن تغتنم الفرصة التي يتيحها رمضان».
وقال كيستنبوم: «إن زيادة الإنفاق التسويقي والتركيز على المستهلكين المسلمين في الولايات المتحدة من المرجح أن تحقق عائدًا غير عادي في الفترة التي تسبق مباشرة وأثناء شهر رمضان».
وأضاف في إشارة إلى الأرقام التي جمعتها Webpals، إحدى شركات تسويق الأداء، بالتنسيق مع أحد تجار التجزئة البارزين في مجال التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط: «البيانات مقنعة إلى حد كبير ونستنتج منها أن المستهلكين المسلمين هم على الأرجح يتشوقون بقوة خلال شهر رمضان».
وتشير التحليلات إلى تزايد قبول الشركات للوجود الإسلامي في الغرب، فهناك استعداد متزايد لكسب المال من بيع الأطعمة الحلال ومستحضرات التجميل والسفر والمنتجات المالية الإسلامية والأزياء المتواضعة.
وهذا يؤكد أن شهر رمضان المبارك هو شهر خير ورحمة للعالم أجمع بما يجلبه من خيرات على الناس في كل بقاع الأرض.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات