من الذاكرة

الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

«الكراهية» للسلطة الرابعة!

بدا المشهد الحكومي ككل منذ صدور التقرير الاخير في أبريل 2019 لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، غير مكترث بالمؤشرات الخاصة بالكويت حتى لو حلت الدولة في المرتبة «الـــ 108 عالميا والخامسة عربياً»، حيث لم يصدر من اي جهة رسمية، وفي مقدمها مركز التواصل الحكومي، اي تعليق، حتى لو كان شكليا في ابراز الحريات الدستورية على الأقل.
على الرغم من التحذير الذي تضمنه التقرير بشأن «الكراهية للصحافيين وتحوّلها الى عنف»، وهو تطور خطير في «منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا»، التي تعتبر الكويت جزءاً منها، فلم تتحرّك اي جهة حكومية في التصدي لانتشار مثل هذه النزعات القاتلة ضد السلطة الرابعة!
هذه التقارير لا بد ان يكون لها صدى سلبي ومؤثر ايضا في كل شرائح المجتمع، خصوصا الشباب، الذي يعتبر وقود المستقبل والأكثر حاجة الى التعبير عن الذات عبر نوافذ التواصل الاجتماعي، نتيجة اختلاف طبيعة التفكير والسلوك ايضا عن الاجيال السابقة، حتى في ظل انتشار حالات من التنمّر وسوء الاستغلال لهذا الفضاء الى درجة نشوء داء إلكتروني عند البعض!
هذا الداء بدا واضحا في ادمان البعض من فئات عمرية مختلفة في التغريد على مدار الساعة ضد جهات وشخصيات محددة، وتحوّل كثير من الموضوعات الى موقف شخصاني بحت، حتى ممن يفترض ان يكون من ذوي المعرفة والنضج، فالثرثرة من خلال منصات التواصل الاجتماعي قد تكون جاذبة لبعض الوقت، ولكنها سلبية الأبعاد، خصوصا حين تعمّ الفوضى نحو نشر الاشاعات وتسميم المناخ الاعلامي ككل.
طبعا، ليس المقصود إسكات الاصوات المنبثقة في الاعلام الالكتروني، فلا بد ان تكون هناك اساليب في معالجة عقلانية، في حال وجود اهتمام رسمي بالتوعية واستيعاب لهذا العالم الجديد، من اجل قطع الطريق على اي محاولات عبثية وسوء استغلال لتحقيق بطولات وهمية لمواقف مزيّفة.
موضوع «الكراهية وتحوّلها الى عنف ضد الصحافيين»، قضية في غاية الخطورة، وتمسّ المجتمع والحريات ككل، فالمعاناة تزداد بكثافة من خطاب الكراهية والعنف في الشوارع والمدارس، وهي قضية ينبغي ان تحظى بتفاعل رسمي إيجابي، ولكنها، كما يبدو، ليست من الاولويات!
الى ذلك، لدينا شريحة فاعلة ومؤثّرة من الشباب والشابات يعيشون في اجواء مفزعة، بحاجة الى ان نكون ككتاب خلفهم ايضا دعما وعونا لهم في الظروف المأساوية التي يواجهونها، فقد ضاقت عليهم وعلينا أيضا مساحة الحريات التي صانها الدستور، في حين تستمر الحكومة، وكذلك مركز التواصل الحكومي الجديد، في اتخاذ موقف المتفرّج.
واضح ان اتخاذ القرار في مثل هذه الامور قد يحتاج مشاورات طويلة، وهي ليست ظاهرة حديثة على حكومة منقسمة على نفسها، حتى لو استشرى العنف اللفظي والسلوكي في المجتمع ككل، وغرقنا في بحور الكراهية للسلطة الرابعة!
هنيئاً للمتفرّجين من نواب الامة على اغتيال الحريات.
* * *
مبارك عليكم شهر رمضان، وعساكم من عوّادة.

 

خالد أحمد الطراح

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق