الخلاف الحكومي مع المستثمرين حول «الشراكة».. مستمرّ
سنوات قليلة مرّت على تطبيق النموذج الجديد من الشراكات مع القطاع الخاص في الكويت، لكن الخلافات عادت إلى الواجهة بين الجهات الحكومية والمستثمرين في مشروع شمال الزور، وهو أول مشروع للطاقة الكهربائية وتحلية المياه ينفّذه القطاع الخاص.
وعلى شارع الخليج العربي في الكويت تمتد مجمعات تجارية وترفيهية عديدة، طوّرتها شركات خاصة، لكن بنموذج غير مألوف عالميا، لمثل هذه المشاريع. الأرض للحكومة، والبناء والتشغيل للقطاع الخاص. هذه هي مشاريع الـ B.O.T العقارية على الطريقة الكويتية.
ويستخدم نظام الــ B.O.T عالمياً لتمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى، من جسور وطرقات خاضعة للرسوم ومحطات كهرباء وغيرها، بحيث يبنيها القطاع الخاص ويشغلها لمدة من الزمن، على أن تعود ملكيتها إلى الدولة بعد ذلك. لكن في الكويت القصة مختلفة. «البي أو تي» هو الوسيلة التي تحافظ من خلالها الدولة على ملكية الأراضي.
وقال رئيس اتحاد العقاريين توفيق الجراح: «لتقريب المشهد عليك التصوّر بأن تربّي ابنك وتعلّمه وينضج، ويكون مستقرّاً ومن ثم تسلّمه إلى مستثمر آخر. والحقيقة أن هذا الأمر له مخاطر كثيرة، كما حصل في سوق المباركية، لأن المستثمر الجديد دفع مبالغ كبيرة، يود تعويضها من المستأجرين، وهذا يؤدي إلى عدم استقرار في الأعمال».
تاريخ حافل من الخلافات في المشاريع بين القطاعين العام والخاص. ومثال على ذلك هذه المنطقة، المنطقة الحرة في ميناء الشويخ. سحبت من القطاع الخاص في عام 2006 بعد أن طوّرها بنظام الـB.O.T. تم تعديل النظام مرتين، فهل حل النظام جميع المشاكل؟
ويذكر الجميع في الكويت أزمة فسخ مشاريع «البي أو تي» قبل 13 عاما، والتي قادت إلى جدل طويل، انتهى بإقرار قانون جديد للشراكة بين القطاعين العام والخاص في 2014، حمل أول تنظيم من نوعه لمشاريع الـ P.P.P، وفق القاعدة الذهبية نفسها: الأرض للحكومة والتطوير للقطاع الخاص، لكن بشروط مختلفة.
وقال المدير العام لهيئة الشراكة بين القطاعين العام والخاص مطلق الصانع: «يكاد يكون القانون الفريد الذي يحدد نسبة %50 من ملكية المشاريع التي قيمتها الاستثمارية أعلى من 60 مليون دينار، للمواطنين، ويدخل فيها المواطنون بعد إنشاء المشروع ودخوله مرحلة التشغيل والوصول إلى مرحلة التشغيل الكامل، أي بعد تجاوز خسائر التشغيل».
القانون الجديد أحدث بعض الانفراج، لكن انتقادات كثيرة وجّهت إليه، منها أنه ترك المشاريع القائمة وفق النظام القديم مهددة.
إلى ذلك، قال فيصل العيار نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي في مجموعة كيبكو: «القانون الجديد أفضل بكثير ممّا كان معمولاً به في الماضي، لكنه لم يطبّق على من أخذ قبل القانون، يعني لما أنا أخذت المخاطر بالأول، وعملت بالأول وكل شيء، اعطني الامتيازات اللي في القانون». وسمح النموذج الجديد للشراكة، أو ما يعرف باسم الـ P.P.P، بإطلاق مشاريع كبرى، أبرزها شركة شمال الزور، التي طوّرت محطة توفّر %10 من الطاقة الكهربائية و%20 من المياه المحلاة في الكويت. لكن سرعان ما عادت الخلافات إلى الواجهة. الشركاء من القطاع الخاص يريدون تخفيض رأس المال قبل طرح الشركة للاكتتاب العام، والحكومة ترفض.
وتجدّد الخلافات يجعل النموذج الجديد للشراكة أمام اختبار جدّي، مع تهديد الشركاء باللجوء إلى التحكيم الدولي. لكن هيئة الشراكة في الكويت لا تزال ترى أن المناخ الاستثماري يتغيّر نحو الأفضل. (العربية.نت)

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات