وأنا عائد بالطائرة إلى الكويت طالعت إحدى الصحف، التي تصدرها دولة خليجية شقيقة.. وقعت عيناي على مقال طويل تضمن، وللأسف الشديد، الكثير من المغالطات، نقلتها الجريدة عن مصادر أجنبية، هدفها ترويج الدسائس والفتن وبث روح العداء بين الأشقاء العرب المسلمين (وبالاعتقاد ان الجريدة لم تلتفت إلى خطورة ذلك الكلام).
ليس بخافٍ وليس بالبعيد على من تتبع أحوال وأحداث ما جرى للعرب والمسلمين في الأيام الاخيرة، وما حصل من دمار وتشتيت وتهجير وتشرد الأبرياء من أبناء العروبة في بلاد الشام وبلاد الرافدين، ولم يقف ذلك التخريب الذي مارسته أيادي الأعداء في عالمنا العربي في مشرقها، بل امتد إلى بلدان مغربنا العربي، التي نالت وشعوبها أوقات الاستعمار كل أصناف القهر والتعذيب بالقتل والسحق.. إجراءات تعسفية مارستها يد الاعداء على أراضي بلدان أمتنا في مشرقها وفي مغربها العربي، كان ولا يزال الهدف منها سحق وإضعاف القدرات العربية بالدرجة الأولى، ودعماً وتركيزاً لوجود الكيان الصهيوني المغتصب، ولا تزال تلك الممارسات من نتائجها إشعال نار الحرب التي لا تزال ذيولها قائمة حتى يومنا هذا.
وقد يستطيع المتتبع أن يقول ان منطقة الخليج العربي هي الأرض العربية الوحيدة، التي نجت من الخراب المدمر الذي عم ديار العرب، وذلك بسبب وحدة شعبها وتلاحمه، وحسن قيادة زعامتها وقادتها، مما مكن الشعب الخليجي الواحد من أن ينأى بنفسه عن الانسياق وراء دسائس الاعداء المغرضين، الذين لا هم لهم سوى تدمير عالمنا العربي.
والآن وبعد كل تلك المصائب التي حلت بنا، أليس من الأجدر ان نكون حذرين وأن نرفض كأمة عربية إسلامية واحدة، وأن نبتعد كل البعد عن كل ما من شأنه تعكير صفو الحياة بين شعبنا الخليجي الواحد؟
الأباطيل التي ذكرتها تلك الصحيفة، والتي استندت فيها الى مصادر اجنبية عدائية، يجب ألا تروج ويجب ألا تنشر وألا تذكر. فالخليج بلد واحد وأبناء شعب واحد تحدوهم روح المحبة والأخوة والوفاق، ترفض وتستنكر كل من يحاول أن يفرق بين هذا الشعب الخليجي الواحد، الذي يعيش في بحبوحة من الأمان والطمأنينة حول ضفاف بحيرة السلام «بحيرة الأمن والامان» بحيرة الحياة الرغدة بحيرة الأخوة والوفاق «الخليج العربي».
وعلى الجميع ان يعلم ان اهل الخليج أشقاء شعارهم ألا يفرطوا فيه، تعلو أفواههم في كل المناسبات وفي كل مكان وفي كل صباح، يقولون أبناء هذا الشعب الواحد الشعب الخليجي.. شعارهم «خليجنا واحد.. وشعبنا واحد.. ومصيرنا واحد»، لذا يرجو شعب الخليج ويطالب كل من يحمل روح المحبة لهذا الخليج بأن يبعدوه عن الفتن.

محمد سالم البلهان*

*سفير سابق.

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات