الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

الحب «حياة»

‏قُلْتُ:
‏الشوق يظهر كل خافي ومسـتور
‏والحب يبهج بأيامه السعيــــدة
‏ويوم اللقا ترى كله وفا وســـرور
‏واللي يحب دوم يرسل بريــــده

الحب يشبه الحياة، يفرحنا أحياناً، ويحزننا أحياناً أخرى، يفرحنا بالالفة والمحبة والشوق ودموع الشوق، ويحزننا بالاختلاف والغيرة المفرطة والرغبة في الفراق.. إنه الحياة أحياناً بكل تفاصيلها، مسرَّة وكمداً.
الحب معشوق القدماء والمعاصرين واللاحقين والآتين.. إنه أجمل إحساس لا يقاومه إلا مخطئ باع شعوره ولجأ إلى ترهات وتخاريف عقله. إحساس إنساني رفيع، غاية في الجمال إحساساً وشعوراً. يتملك العقل فيكبله بوثاق لا ينفك منه أصالة، حتى لا يمكن صرفه بصارف حسي ولا توهمي، إنه الحياة.
الجمال فيه أنه يختلف عن كل شيء، فلا يشابهه البتة أي جمال، يجعل الوقت يمضي من دون ملل، حتى إن صاحبه يتمنى أن ثوانيه ودقائقه وساعاته تتوقف حين يأخذ منه لبه، فمتعة اللحظات والساعات والأيام تتوالى غير آبهة بهموم متوخاة، أو نكبات متوقاة. يصنع في كل لحظة جمالاً مبهراً تعجز العقول عن تصوره، لأن الأحاسيس تسيِّره كيفما شاءت.
قد تتصوره في داخلك كائناً آخر يقاسمك الفرح والحزن، وفي فرحه تفرح حتى القهقهة، وفي حزنه تحزن حتى البكاء. الإفراط فيه غاية وشوق وعشق، والتقليل منه شك وغيرة وملل متوهم غريب في هذه المعادلة، فالإفراط في الأشياء غالباً يقود إلى الخراب والحزن، لكنه في الحب يختلف، وكذا الاعتدال والتقليل هو غاية في غالب الأشياء، لكنه في الحب غير محمود، فالشوق شدته غاية لا تكبح، وباب لا يوصد.
كل نبضة قلبية تشعرك أنك والحب في تتابع، فهي قرب وأنس ومسرة، وشعورك بالجمال هو جمالك الحقيقي بذاته، يقاسمك الشعور في الشوق والاحتياج لمن تحب، فلولاه لما أحسست بجمال من تحب منظراً وحساً ومخبراً.
كل المشاعر والطباع الجميلة يجعلها الحب أجمل، فالثقة تزداد قوة وثباتاً، والصدق يصبح أكثر إفصاحاً وأصالة، والرقة تصبح حناناً وليناً وعذوبة، والجود يضحي إسرافاً محموداً في بابه، والتواضع تذللا وانكسارا غايته تملك القلب والحس معاً، دونما شائبة كِبْرٍ، والشهامة في الحب نبلٌ والفة أمانٍ ورعاية وعناية، أما المشاعر والطباع، فهي أكثر من أن تحصى وتستقصى.
«الحب» كلمة ظلمت عندما وضعت محصورة كتعبير للارتباط أو الزواج، فهي كلمة جميلة تعبر عن شعور جميل بقرب الإنسان من غيره، قرب محبة واشتياق واحتياج.. إنها الحياة في جمالها.

د. سعود محمد العصفور
dr.al.asfour@hotmail.co.uk

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق