الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

سياسة «العراجيب» العتيدة

لا أحد ينافسنا نحن الكويتيين في سياستنا الحصْرِّية التي نملك وحدنا حق ملكيتها الفكرية ونبرع بها، وهي سياسة «وضع العراجيب».. هذه السياسة التي استخدمها ويستخدمها السياسيون وبعض أصحاب المصالح، وكذلك بعض الأقطاب في بلدنا لتعطيل أي مشروع وطني يطرح على الساحة ولا يتوافق مع مصالحهم أو أجنداتهم الخاصة.. وهذا ليس ادعاءً مني، بل واقع له شواهده الكثيرة فيما مرَّ بنا من أحداث سأتناول بعضها مثالاً لا حصراً:
– من منكم لا يتذكر مشروع تطوير حقول الشمال الذي طُرِحَ من قِبل القطاع النفطي عام 2005 وتحمس الوزير المعني والعاملون في هذا القطاع للمشروع لما سيحدثه من تحديث وتطوير للمكامن الشمالية النفطية ونقل التكنولوجيا الحديثة لحقولنا؟!… ولكن.. وآه من لكن! تعالت الاعتراضات واستطال طابور المنتقدين ووضعت «العراچيب» أمامه ليقف المشروع ولتخسر الكويت فرصة ثمينة لتطوير حقولها الشمالية.. وفاز بالفرصة غيرنا.. وأنتم أدرى بذلك.
– كما لا يمكن أن ننسى مشروع تحديث الناقل الوطني أو الخطوط الجوية الكويتية وعرقلة ميزانيتها حتى «تعچرب» مشروع تطويرها وتهاوت معه سمعة وخدمات «الكويتية» لسنوات، وعزف عنها حتى أبناء الوطن.. حتى هيَّأ الله لها من أنقذها من المخلصين ولو متأخراً.
– ولا يمكن أن نذكر تلك الأمثلة وننسى مشروع الداو كيميكال الشهير الذي عاصرت شخصياً تطوراته كعضوة في الحكومة في عام 2007.. لكن كالعادة ثارت ثورة النواب المعارضين للأسف ضد أي تحديث لبنيتنا الاقتصادية وصناعاتنا النفطية.. وفقدنا كدولة مشروعاً استراتيجياً كان من الممكن أن يفتح لشبابنا فُرصَ توظيفٍ كبيرة… وكذلك خسرنا معه قيمة أكبر غرامة تاريخية لإلغاء الصفقة.. وكالعادة فاز بالمشروع غيرنا.
– والآن يتكرر السيناريو مع طرح مشروع الحرير وتطوير الجزر… الذي انبرىَ له مُبكراً المعارضون والمشككون وبدأ الضرب تحت الحزام لعرقلة أهم مشروع مستقبلي.. ولا أعرف حقيقة هل المعارضة في مجملها داخلية أم لها من يغذيها من الخارج.. لكن أسأل المعارضين من غير ذوي المصالح عن أمرين:
أولهما: هل تملكون مشاريع بديلة تستطيع أن تستوعب ما يزيد على مئة ألف من شبابنا ممن سيدخلون سوق العمل خلال السنوات الأربع أو الخمس المقبلة، وضعفهم خلال السنوات التي تليها؟ فالكل يعلم أنه لا القطاع الحكومي المتضخم يستطيع استيعاب المزيد ولا القطاع الخاص بمحدوديته وبتناقص عوائده مع تناقص الإنفاق الحكومي سيتمكن من توظيف حتى %5 من القادمين الجدد! فما البديل إذاً؟
والآخر: هل تملك الحكومة أو غيرها سُبلاً أخرى لجذب رؤوس الأموال العالمية التي تتسابق الدول على اجتذابها وأولاها جاراتنا في الخليج؟ وهل تعتقد الحكومة أو المعارضون أن شبكة قوانيننا الحالية والمُحْبِطة حتى لأصغر المشاريع حجماً تستطيع أن تجذب رؤوس الأموال لهذه المشاريع الاستراتيجية الضخمة؟
رجاؤنا.. لمن لا يملك الإجابة على ذلك أن يقلل التشكيك وهدم العزائم، وأن نَكُفّ عن ممارسة سياساتنا المُحَبَّبة «بوضع العراچيب» في طريق مشاريعنا المستحقة.. وليكن الحوار الوطني الذي يبني ولا يهدم هو الأساس، خصوصاً أن هذا المشروع المعني به هم الشباب وهم المالكون لمفاتيحه وهم الحاصدون لثماره مستقبلاً إن شاء الله.. والله الموفق.

* العراجيب: جمع عرچوب، ويعني في اللهجة الكويتية الحركة التي يقوم بها شخص بمد ساقه أمام غيره وهو يسير حتى يتعثر الأخير ويسقط ولا يكمل طريقه.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق