تأتي هذه القصة الواقعية («محسنون من بلدي» - الجزء الحادي عشر - بيت الزكاة، مستشار التحرير د عبد المحسن عبدالله الجارالله الخرافي) مثالاً ونموذجاً لصاحبها التاجر عيسى حسين اليوسفي، رحمه الله تعالى، لتؤكد جملة من الصفات الحميدة التي اتسم بها التاجر الكويتي، والتي من أهمها الشجاعة والإقدام وحسن استغلال الفرص.
بدأت قصة عيسى اليوسفي بالدخول في عالم التجارة عام 1952 عن طريق دكان صغير في سوق التجار القديم في منطقة شرق، اشتراه بمبلغ 2400 روبية، وفي عام 1955 طور أعماله ليتاجر في الزيوت والدهون، ثم قطع الغيار والدراجات.
أما عن الفرصة التي غيرت مسار حياته بفضل الله تعالى ثم بمبادرته الجريئة وحسن استغلاله للفرص؛ فقد جاءته وهو في العشرينات من عمره، حين زار مندوب ياباني ممثلاً لشركة ماتسوشيتا للإلكترونيات (التي تنتج الأجهزة الكهربائية ماركتي ناشيونال وباناسونيك)، كان يحاول بيع مجموعة متنوعة صغيرة من المنتجات، على رأسها البطاريات، وفي تلك الأيام كانت جودة السلع اليابانية غير معروفة في الكويت، فلم ينجح في الاتفاق مع أي من التجار، إلا اليوسفي الذي استقبله في محله استقبالاً جيداً، وقبل بالمغامرة، واجتهد في تسويقها، فبيعت جميعاً، ثم أرسل إلى الشركة من أجل طلبية كبيرة، وتدريجياً استمر في التسويق والتوسع، وحصل رسمياً على وكالة ماركتي «ناشيونال – باناسونيك»؛ ليصبح أول وكيل في الكويت لمنتج ياباني.
وفي عام 1959 افتتح أول معرض لماركة «ناشيونال» في شارع أحمد الجابر، ثم انتقل إلى معرض في عمارة جوهرة الخليج في ساحة الصفاة مع بداية الاستقلال، وقام بعدة زيارات إلى اليابان، ونمت الشركتان معاً (ماتسوشيتا واليوسفي)، واليوم ماتسوشيتا هي صانعة العلامة التجارية الأكثر شهرة في السلع الإلكترونية في العالم (باناسونيك)، ومؤسسة عيسى حسين اليوسفي وأولاده من أكبر موزعي السلع الإلكترونية في الكويت.
وفي عام 1960 افتتح اليوسفي ورشة صيانة لتوفير خدمة صيانة مجموعة واسعة من السلع الإلكترونية التي يبيعها، واستمر في التوسع في ادخال مجموعة أخرى جديدة من السلع؛ فبدأ في توريد أجهزة تكييف الهواء، وأضاف محلات لبيع الساعات.
وتوسع اليوسفي في ما بعد فدخل مجال المقاولات الكهربائية، ثم توسع أكثر فجمع أنشطته في مجموعة من الخدمات الهندسية، كما أسست شركة عيسى اليوسفي وكالة للسفر في عام 1994، وتوسعت أيضاً في مجال منتجات الصحة والتجميل والمنتجات المنزلية العامة.
وهكذا تمتع أهل الكويت في الماضي، خصوصاً من امتهن منهم مهنة التجارة، بحسن استغلال الفرص، واقتناصها في الوقت المناسب، كما ضربوا أروع الأمثلة في الشجاعة والمبادرة، فكانوا نماذج رائعة وقدوات حسنة لمن جاء من بعدهم حتى يسيروا على دربهم ويسلكوا نهجهم.
رحمهم الله جميعاً وأسكنهم فسيح جناته.

د. عبد المحسن الجارالله الخرافي
ajalkharafy@gmail.com
www.ajalkharafy.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات