سمعت من «بي بي سي» عن حكاية حدثت في الانتخابات الهندية، التي تتم على مراحل متعددة ويتوقع أن تعلن نتائجها أواخر شهر مايو الجاري.. الحكاية حول ناخب هندي يدعى باوان كومار ينتمي لطائفة المنبوذين «الداليت».. كومار دخل اللجنة الانتخابية واضعاً قرار تصويت لمصلحة حزب اقليمي، إلا أنه ارتبك فصوت لمصلحة حزب رمزه «زهرة اللوتس» وهو الحزب الحاكم بدل حزب «بهاوان ساماغ» ورمزه «الفيل»، وذلك عن طريق الخطأ والاستعجال والارتباك. ولم تنته قصة صاحبنا كومار عند هذا الحد، لانه مخلص لحزبه وأفكاره وسياساته، فقرر أن يعاقب نفسه نتيجة أو بسبب عدم تصويته لمصلحة حزبه المفضل، حيث قام بقطع اصبعه الذي كتب أو أشر به على اختياره الخاطئ «لزهرة اللوتس» بدل «الفيل».. انتهى
* * *
عندما قرأت قصة كومار ذي الاصبع المقطوع من قبله، تداعت لخيالي اختياراتنا كشعب كويتي لمن يمثلنا في مجلس الأمة لمدة أربع سنوات، واخرها اختيار الشعب الكويتي لنوابه في الانتخابات الأخيرة التي تمت عام 2016، وستجثم تلك الاختيارات على صدورنا الى عام 2020 أو أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً قبل ذلك التاريخ!
فأغلب اختيارات الشعب الكويتي لمعظم نوابه الحاليين كانت اختيارات متسرعة أو خاطئة، حصلت على الأرجح تحت تأثير الحزبية والقبلية والطائفية والفئوية، وهذه هي تركيبة مجتمعنا الحالية وما جبل عليه أفراده، والتي نتج عنها مجلس ذو أعضاء لم نر من معظمهم حتى الان انجازاً ملموساً في مجالي التشريع والرقابة وما تم الانجاز فيه – أي القوانين التي صدرت من هذا المجلس منذ انتخابه حتى الان – هي قوانين انتقائية غير مؤثرة ايجاباً في مجتمعنا، ولا تلامس احتياجاته الحقيقية وملء الثغرات والنواقص في قوانينا الحالية، فالأعضاء كما يبدو تفننوا في اقتراح قوانين مفصلة Trailed Laws حسب متطلبات واحتياجات قواعدهم الانتخابية فقط، والأمثلة أكثر من أن تعد وتحصى ولا يتسع المجال لتعدادها في هذه العجالة!
أما الأعمال الرقابية فهي برد وسلام بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ونظرة أو التمعن في أوجه الفساد، تقنعك أنه لا رقابة على الفاسدين أو عقوبة ولا ما يحزنون.. وما أغلب الاستجوابات الشكلية والأسئلة في غالبها الا لمجرد ابتزاز الجهاز الحكومي احيانا وأخذ المميزات والمزايا والعطايا لبعض النواب وناخبيهم، وهذا الأمر أصبح يعرفه القاصي والداني بفضل وسائل التواصل الاجتماعي وأبطالها مدفوعي الثمن من قبل بعض سياسيينا في السلطتين التشريعية والتنفيذية، والتي نعلم بها من آن لآخر عندما تثور الخلافات بين أبطال الفساد وأدواتهم المأجورة! فإذا ما طبقنا هنا في الكويت ما قام به صاحبنا كومار الهندي صاحب الاختيار الانتخابي الخاطئ، فلن يتبقى لنا كثير من الأصابع والسبب يرجع الى سوء اختياراتنا لكثير من معظم نوابنا مع شديد الأسف!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات